خان يونس- الرأي- نور الدين الغلبان:
عندما شاهدت ابنها في الزنزانة لأول مرة وكان في وضع يرثي له، أطلقت زغرودة أرعبت كل السجانين في جنود الاحتلال الذين كانوا على مدخل السجن يرقبون ما ستفعل هذه الأم المجاهدة.
إنها والدة الأسير القائد حسن سلامة ابن معسكر خانيونس، المحكوم بالسجن 48 مؤبداً، والعقل المدبر لثلاثة عمليات هزت كيان العدو الصهيوني، وراح ضحيتها 45 قتيلًا صهيونيًا والمئات من الجرحى، انتقاماً للشهيد المهندس يحيى عياش.
تغيير سياستها
أم حسن سلامة، التي تجاوزت عقدها السبعين تروي لوكالة" الرأي" أنّ معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها الأسرى في سجون الاحتلال خلال الأيام الماضية ونجاحهم في فك عزل الأسيرين إبراهيم حامد وضرار أبو سيسي، تركت بصمتها الإعلامية عالميًا حول معاناة الأسرى الفلسطينيين، دفعت إدارة السجن لتغيير سياستها العنجهية.
وبصوت ضعيف بارد ولكنه يملأ حنانًا، وجهت صاحبة الابتسامة الدائمة، رسالةً إلى فصائل المقاومة وخصت بها كتائب القسام تعبر فيها عن ما بداخلها من شوق ولوعة، قائلةً: "إن حل هؤلاء الأسرى عندكم، ولقد وعدتمونا والزمن في حياة الأسير عامل مهم، لذلك عليكم أن تتحركوا بقوة وبسرعة لإخراجهم بالطريقة التي يفهمها العدو الصهيوني الغاشم".
وترجع أم الأسير حسن عدم زيارتها لابنها في الآونة الأخيرة للمرض الذي أنهكها، لأنها لم تعـد قادرة على التنقل مئات الأمتار، وبقيت في فراشها حبيسة الحزن والانتظار، ولكنها على حد وصفها تطمئن عليه بين الحين والآخر عن طريق الجوال، وعن طريق إيصال صوتها له كل أسبوع عبر أثير صوت الأسرى.
رحلة متعبة
وتابعت: "من يسمح له بالزيارة من أهل الأسرى يواجه عناء لا يمكن تخيله في رحلته للسجن، تتمثل بطول وقت الرحلة التي تستغرق يومًا كاملاً، عدا عن صعوبة الإجراءات والتنقل بالباصات التابعة للصليب، ثم تحديد الشروط المجحفة للزيارة".
وفي كلمة وجهتها لخطيبة ابنها غفران زامل، تقول: "انتي يا غفران يا بنت الأصول، يا مجاهدة واخترتي زيك مجاهد، وبطل من الأبطال، وإن شاء الله نفرح فيكم عن قريب".
وعند كل زيارة أو اتصال يجمع القلب بالقلب ما زالت تردد أم حسن هذه الكلمات "يما يا حسن إياك أن تكون ندمان"، وهي نفس الكلمات التي استقبلت بها الأم ابنها الأسير خلال خروجه من التحقيق بجانب أخيه أكرم قبل 13 عاماً.
وتقول الحاجة -التي ما إن تنظر إلى قسمات وجهها حتى ترى بين جنباته سنوات الفراق والحنين-: " إن آخر زيارة لحسن كانت قبل خمسة أشهر"، واصفةً صحته بالجيدة، ويتمتع بمعنويات عالية وصبر ونفس طويل، وعطاء حتى داخل الأسر.
وأكدت الأم الصابرة أنها تقف إلى جانب كل الاسرى في سجون الاحتلال، وتتصل بالعديد من أسرهم وتتواصل معهم، معتبرةً أن كل الأسرى خلف القضبان هم أبناؤها، لأنهم يحملون نفس هم ابنها حسن وسجنوا من أجل قضية واحدة.
وفي كلمات ملؤها الصبر، علّق المحرر أكرم سلامة شقيق الأسير حسن سلامة، على الانتصار الذي حققه الأسرى قبل أيام، بالقول: "مهما اشتد ظلام السجن وحنكة السجان، إلا أن الأسرى هم المنتصرون دائمًا لأنهم لا يحاربون بالسيف وإنما بأمعائهم الخاوية".
وأضاف سلامة: "إن الأسرى في آخر الظروف كانوا على تحدٍ كبير مع السجان، وأصروا على إخراج إبراهيم حامد وضرار أبو سيسي من العزل، وبحمد الله توجت هذه المعركة بانتصارهم وتحقيق مطالبهم، مؤكداً أن ما يعانيه الأسرى في سجون الاحتلال، يعد جريمة بشعة وانتهاكًا لكافة حقوق الإنسان.
العمل بجدية
وطالب كافة شرائح المجتمع الفلسطيني بضرورة العمل بجدية حول قضية الأسرى والقدس، وأن تكون قضية الأسرى هي القضية المحورية وقضية الإجماع الذي نسير عليها نحو طريق التحرير.
وتابع: "علينا أن نتوحد من أجلها، ويجب على كل القيادات الفلسطينية أن تنظر إلى هذه النظرة وأن تبتعد قدر الإمكان عن المصالح الشخصية والذاتية".
وفي كلمة للتاريخ، تحدث سلامة: "من الواجب على الأسير أن يتعايش مع هذا الواقع دون أن يستسلم له، دون أن يفقد الأمل داخل سجنه وإلا فإننا لن نستطيع الصمود، في سجوننا لطالما أبغضنا الوضع السياسي داخل فلسطين".
ويقبع في سجون الاحتلال بحسب نادي الأسير الفلسطيني 4500 أسير، بينهم أكثر من 200 طفل و10 نساء، في حين يبلغ عدد الأسرى من قطاع غزة 450 أسيرًا، كما أن هناك 11 نائبا من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني بينهم 8 من كتلة التغيير والإصلاح.

