غزة -الرأي – سمر العرعير:
ترنو عيونهم من خلف تلك القضبان الصماء لإخبار العالم الأصم عن معاناة أشباه أحياء يعيشون داخلها، حيث الجدران التي لا تسمع سوى صرخات وآهات المئات منهم، إلى جانب الانتهاكات المستمرة بحقهم والاعتداءات وسياسة الإهمال الطبي الذي خلفت شهداء بلغت أعدادهم العشرات.
فكان لزامًا علينا في وكالة "الرأي" أن نسلط الضوء ونبرز دور الحكومة الفلسطينية تجاه قضيتهم وكيفية تفعيلها على صعيد المحافل الدولية.
التقينا وزير الأسرى والمحررين عطا الله أبو السبح، فأكد على حرص الوزارة على متابعه قضية الأسرى وجعلها على سلم الأولويات باعتبار أنها تمثل الجانب الرسمي في التعامل مع قضيتهم، ومخاطبة الجهات والمؤسسات الدولية والحقوقية من خلال إصدار العديد من البيانات والمناشدات والخطابات التي توجه بشكل مباشرة إلى هذه المؤسسات.
مخاطبة جهات دولية
ولفت أبو السبح إلى أنه قد تم مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية أكثر من مرة، وإطلاعهم على أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال، وحثهم على التحرك من أجل إنقاذهم خاصة المرضى منهم قبل فوات الأوان.
وبين أن وزارته شاركت في العديد من المؤتمرات الدولية للأسرى، سواء في الأراضي الفلسطينية أو خارجها، وتسعى بشكل دائم وحثيث إلى التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، لافتًا إلى أن الوزارة استقبلت العديد من هذه الوفود التي جاءت واطلعت على الوضع الراهن لمعاناة الأسرى، وكان من أبرزهم المفكر الأمريكي نعومي تشومسكي.
وقال أبو السبح: "كما أننا هذا العام وبسبب ظروف الحصار المفروض على قطاع غزة، نرعى مؤتمراً دوليًا سيعقد في الجامعة الإسلامية بالتزامن مع إحياء فعاليات يوم الأسير، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة التي ستقام في مختلف العواصم الأوروبية، وفي تركيا وفي العديد من الدول العربية، تونس، الجزائر، المغرب والأردن".
فعاليات يوم الأسير
وأشار إلى أن الفعاليات ترتكز بالدرجة الأولى على إحياء يوم الأسير الفلسطيني، من خلال إقامة الأنشطة والفعاليات والمعارض التي ستقام في هذه الفترة، بالإضافة إلى إقامة المسيرات التي تحيي هذا اليوم سواء في بريطانيا أو إسطنبول، والكثير من الدول، حيث تم الاتفاق مع العديد من الجهات على إقامة فعاليات الأسير ترفع خلالها شعارات وصور الأسرى المرضى وعمداء الأسرى والأسيرات.
وأضاف أبو السبح: "نحن نحاول أن نطرق الخزان بشكل دائم، وقد نجحنا بعد استشهاد الأسير عرفات جردات أن نخاطب المفوضية الخارجية الأوروبية، التي طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية لبحث ظروف استشهاده، والتي أرسلت قبل أسابيع لجنة تحقيق لبحث ظروف استشهاده إلا أن سلطات الاحتلال منعتها".
أما على الصعيد العربي، فذكر: "لقد نجحنا في عقد مؤتمر دولي في تونس برعاية الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، إلى جانب العديد من الجلسات على مستوى المندوبين الدائمين لجامعة الدول العربية لبحث ملف الأسرى".
إبراز معاناتهم
وتابع: "دورنا الأساسي هو إبقاء القضية حاضرة في نفوس ووجدان الشعب الفلسطيني والعربي وكافة أحرار العالم، بإبراز ما يعانونه من ويلات الظلم والقهر من قبل الاحتلال الغاصب، مشددًا على ضرورة إطلاق سراحهم والتخفيف من معاناتهم.
من ناحيته، أعرب المستشار عمر البرش وكيل وزارة العدل، عن قلقه من خطر الأوضاع والظروف والانتهاكات التعسفية التي يتعرض لها الأسرى والأسيرات الفلسطينيون والعرب داخل السجون الصهيونية من قبل سجانيهم الضاربين بعرض الحائط كلَّ القوانين والاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية.
وعدّ البرش كافة مطالب الحركة الأسيرة المتمثلة بوقف سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وعودة التعليم الجامعي، ووقف سياسة الغرامات الباهظة، ووقف التفتيش الليلي والعاري بحق الأسرى وذويهم، والتخلص من الإهمال الطبي المتعمد؛ عادلة ومشروعة وتتوافق والقوانين الدولية والإنسانية.
وأكد لـ "الرأي" أن عدم الاستجابة لهذه المطالب والتمادي في الانتهاكات المتعمدة بحقهم، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ويجب ملاحقة ومحاكمة مرتكبيها الصهاينة السياسيين منهم والعسكريين أمام محكمة الجنايات الدولية، وأمام المحافل والمحاكم الدولية في الدول التي تسمح قوانينها الوطنية، بملاحقة ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ولفت البرش إلى حرص الوزارة وسعيها الحثيث بتوثيق جرائم الاحتلال وانتهاكاتهم بحق أسرانا وأسيراتنا الأبطال، وإعداد الملفات القانونية الكاملة وإرسالها من أجل ملاحقتهم ومحاكمتهم كمجرمي حرب أمام القضاء الدولي.
وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف جهودها باتجاه أداء دورها المطلوب كاملاً فيما يتعلق بمعاناة الأسرى وذويهم، وممارسة الضغط العالمي لإلزام الاحتلال بالاستجابة لحقوق الأسرى التي أقرتها القوانين والمواثيق الدولية.
كما طالب الهيئات والمنظمات الدولية والإنسانية كافة بتحمل مسئولياتها، وإنقاذ حياة أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني وعربي يتعرضون لأبشع وأنكل انتهاكات وممارسات صهيونية منظمة بحقهم، والعمل على محاكمتهم باعتبارهم مجرمي حرب.
وناشد البرش جامعة الدولة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للتـدخل العـاجل؛ لإنهاء معاناة الأسرى وإنقاذهم.
مطالبًا الأطراف الدولية المتعاقدة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإنسانية خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية مناهضة التعذيب لتحمل مسئوليتها القانونية والأخلاقية، والعمل على إلزام الاحتلال بكل القوانين والاتفاقيات ذات الصلة وضمان حقوق الأسرى والمعتقلين.
كما دعا كافة الوسائل الإعلام بتكثيف الجهود من أجل فضح جرائم الاحتلال المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.

