أخبار » مقالات

العودة إلى الثورة

20 تشرين أول / أبريل 2014 10:24

في ظل أجواء أزمة المفاوضات، وبوادر فشل مشروع حل الدولتين. وفي ظل تداعيات مواقف الأطراف، وغياب العدل والإنصاف، نشطت في الساحة الفلسطينية كالعادة الأحاديث الاستشرافية، و السيناريوهات الممكنة، ومن السيناريوهات الطافية على السطح بشكل لافت للنظر الآن هو دعوة الرئيس لحل السلطة.

لقد تحدث في حل السلطة وتسليم مفاتيح المسئولية إلى الأمم المتحدة حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة. ودعا النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح يحيي العبادسة إلى حلّ السلطة بعد أن انتهى عمرها الافتراضي، وطالب الرئيس عباس بنقل مقر عمله إلى غزة، وانتهاج خط المقاومة، والمقاومة فقط. ودعا كلوفيس مقصود عباس إلى الثبات على موقفه في الرفض للحل الإسرائيلي حتى تعترف إسرائيل بالقانون الدولي وتقبل بالخضوع له، حيث يصف القانون الأرض الفلسطينية بأنها أرض محتلة.

إن حال السلطة لا يسر صديقا ولا يغيظ عدوا. وإن إنشاء السلطة في ظل الاحتلال كان مناورة خبيثة من قادة الاحتلال، أسفر عن تحميل إسرائيل السلطةَ أعباء الاحتلال، نيابة عنها، وهو ما عرف لاحقا بالاحتلال ( ديلوكس). وفي ضوء مشروع السلطة تراكمت خسائر الشعب الفلسطيني، حتى لم يعد أمام المفاوض شيئا يتنازل عنه، وصار ظهره إلى الحائط كما يقولون. ومن ثم تزايدت القناعات التي تؤيد عملية تفكيك السلطة وحلها، وهدم وجودها، لأنها لم تعد قابلة للترقيع.

الذين يدعون إلى حل السلطة محقون في دعواهم، ومبررات دعواتهم واضحة وحقيقية، ولكن من بيدة القرار لا يستطيع فعل ما يطلبون؛ بسبب القيود التي تكبل قراره، ولكي يتمرد هو على القيود ويكسرها يحتاج إلى إرادة واقتناع، وهذا ليس موجودًا، ولا توجد مؤسسات فلسطينية تمثيلية قوية تستطيع اتخاذ القرار وفرضه على القيادة التنفيذية. ومن ثم يصير حديث حلّ السلطة حديث فضفضة مجالس، وحديث مشاعر، ولكنه يعبر عن حالة احتقان ، وقلق مما صارت إليه قضيتنا.

إن القضية الفلسطينية تحتاج إلى حلول ثورية،يتمرد فيها الكل الفلسطيني على الأمر الواقع الذي تفرضه علينا القوة العسكرية الصهيونية. وحل السلطة هو طريق جيد للعودةللحلول الثورية التي غادرها جزء مهم من الفصائل بمزاعم مختلفة.

لا يوجد في قرار حل السلطة ما نخسره أكثر مما خسرناه حتى الآن، ولكن ربما فيه فائدة بدفع المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته، ووضع المحتل في مواجهة صريحة ومباشرة مع المجتمع الدولي، وفيه فائدة بكسر القيود التي تكبل مقاومة الشعب الفلسطيني، ومن ثم الخروج به من قيود الحل الأمني الذي فرضته إسرائيل في اتفاقية أوسلو وملحقاتها، إلى فضاء الحلول السياسية القائمة أولًا على قاعدة إزالة الاحتلال،  ثم إقامة الدولة أو السلطة. إن وضع قطار الحقوق الفلسطينية على السكة، يبدأ حقيقة بكسر القيود، ومنها حلّ السلطة، والتعامل مع التداعيات بروح ثورية، ووحدة وطنية ، ومشروع سياسي يجمع الجميع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟