أخبار » مقالات

جدلية البدايات والمآلات

24 تشرين أول / أبريل 2014 07:23

بينما كان وفدا المصالحة يجريان لقاءات حوارية ذات مغزى لإنهاء الانقسام وإقامة الشراكة الوطنية المحترمة، كانت أجهزة أمن السلطة تمارس الاعتقال والاستدعاء ضد أبناء حماس وغيرهم في محافظات الضفة وكأن ما يحدث في لقاءات بيت هنية لا قيمة له، ولا اعتبار له.
في تقرير إخباري يرصد عادة إجراءات السلطة الأمنية، ورد فيه ليوم الأربعاء ٢٣/٤ ما يأتي:

في محافظة رام الله- اقتحمت أجهزة أمن السلطة بيت النائب في المجلس التشريع عن مدينة القدس ( إبراهيم ابو سالم)، وبعثت بمحتويات البيت ، وطلبت منه تسليم ابنه( ايوب).

في محافظة الخليل- اعتقل الأمن الوقائي الأسير المحرر( نزار عارف ابو اسنينة ).

في محافظة قلقيلية- اعتقل الوقائي ( علاء ابو صالح) عضو في حزب التحرير. واستدعى الأسير المحرر ( محمد عبد العزيز خرفان).

وفي طول كرم- اعتقل الوقائي الشيخ الداعية( عمار مناع). واعتقلت المخابرات ( طه حسين العليمي) ١٨ عاما. واستعدت المحرر( يحيى معمر) واحتجزوه لساعات. ويواصل المعتقل السياسي ( احمد ابو دياب) إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الخامس، لاعتقاله بدون تهمة محددة.
وفي سلفيت- اقتحم الوقائي منزل الطالب في جامعة النجاح ( محمد سليمان) بغرض اعتقاله.

هذه بعض أخبار محافظات الضفة المحتلة، في ٢٣/٤ ، كما نشرتها بعض الوكالات ، وهي تؤشر على حالة عدم مبالاة ، وعدم اكتراث من أجهزة أمن السلطة بما يجري في لقاءات المصالحة في غزة. وهو مؤشر قد يهدم روح التفاؤل التي سادت اللقاءات، والتي عبرت عن نفسها في البيان الختامي ببدء تشكيل حكومة التوافق الوطني في غضون خمسة أسابيع.

سؤال المحافظات لحماس ولفتح يقول : كيف سنثق في المآلات إذا كانت هذه هي البدايات؟ البدايات الناجحة تدل على نهايات مشرفة، والعكس بالعكس.

كيف نفهم اعتقالات الضفة في يوم استقبال حماس لوفد رئيس السلطة لحوار المصالحة؟ هل نفهمه على أن أجهزة الأمن ترفض المصالحة والشراكة، وتضع امام المجتمعين عوائق وعراقيل مشبعة بالعواطف وردود الأفعال؟ وهل لرئيس السلطة موقف آخر يتعارض مع إجراءات الأجهزة، أم أن الآمر على الأجهزة غيره ؟!

في غزة أطلقت حكومة هنية عددا من المحكومين بأحكام قضائية لأنهم ينتمون تنظيميا لفتح كبادرة حسن نية، وعلامة مصداقية على المصالحة. وما كان في الضفة هو اعتقالات إضافية، كان يمكن وقفها، أو تأجيلها لأسبوع مثلا! الدنيا ليست قصيرة وضيقة لهذه الدرجه! ( الدنيا مش هربانه) كما يقولون.

. كان الاعتقال والقمع أحد أسباب الانقسام في ٢٠٠٧ ، فكيف يكون طريقا لإقامة المصالحة اليوم ؟! المصالحة التي يمكن أن تحتفي بها حماس في الضفة هي تلك التي تكون سببا مباشرا وحاسما في وقف الاعتقالات ، وسببا في نشر الحريات، وإشاعة أجواء الشراكة التي تتطلبها الانتخابات القادمة.
لقد أفسدت الأجهزة الأمنية المسار الديمقراطي الوليد في ٢٠٠٦، وهي قادرة على إفساده الآن إذا فقدت قيادتها إرادة المصالحة، أو طلب منها آمر غير وطني العبث في المصالحة بحجج أمنية كاذبة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟