غزة - الرأي - عبد الله كرسوع
شرع أصحاب الاستراحات المقامة على امتداد شاطئ بحر قطاع غزة بالعمل على تجهيز وترتيب مشاريعهم الصغيرة قبل دخول موسم الإجازة الصيفية.
وتجري الاستعدادات على قدم وساق من كل الجهات المتخصصة من أجل صيف جميل خفيف الظل على المواطن الغزي وأسرته.
ويعد شاطئ البحر المتنفس الوحيد لـ 1،8 مليون نسمة هم عدد سكان قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار لقرابة ثمانية أعوام، حيث يلوذ الغزيون إليه في ظل الحر الشديد، و انقطاع التيار الكهربائي المستمر.
وأثناء تجول مراسل وكالة "الرأي" على الساحل الغربي لقطاع غزة، التقى العديد من أصحاب الاستراحات والمنتجعات السياحية التي أقيمت مؤخرا على شاطئ البحر، والتي تتميز بأشكالها وألوانها الجذابة، عدا عن جلساتها الهادئة.
فرصة ذهبية
المواطن علاء عبد القادر الذي استوقفناه أثناء عمله بتجديد "عساف النخيل" المحيطة باستراحته، يقول إن موسم الصيف يمثل فرصة ذهبية لأصحاب المشاريع في ظل حرص بلدية رفح على مساعدة طبقة الشباب من خلال تقديم أسعار مناسبة لاستئجار المساحة الشاطئية.
ويوضح عبد القادر وهو معيلاً لأسرة مكونة من 5 أطفال، أن انقطاع التيار الكهربائي واحتمال تفاقم الأزمة كباقي السنوات الماضية سيساهم في مضاعفة أعداد الفارين من حرارة المنازل إلى هواء البحر، مضيفا: "يوجد العديد من الاستراحات على الشاطئ ويسعى كل منها لتقديم خدمة أفضل ومكانا مريحا لزبائنه، الأمر الذي يخلق نوعا من التنافس يعود لصالح المواطنين من خلال تقديم خدمات أفضل بأسعار أرخص ".
أما الخريج محمد المبيض الذي كان يقوم بتمديد شبكات الإنترنت داخل استراحته يبين في حديثه "للرأي"، أن موسم الصيف يمثل فرصة عمل للكثير من الخريجين الذين ينضمون لجيش البطالة كل عام، لافتا إلى أن عمله يستمر حتى نهاية فصل الصيف.
نشاط اقتصادي
وعدّ الخبير الاقتصادي معين رجب المشاريع الشاطئية جزءا من النشاط الاقتصادي الموسمي الذي يضاف لرصيد الناتج القومي ويساهم بصورة مباشرة في رفع مستوى دخل الفرد، مبيناً أنها تقوم بتقديم خدمات للمواطنين الراغبين بالاستجمام والترفيه عن أنفسهم وتقديم سلع متنوعة للزوار بمقابل مادي.
وميز رجب بين نوعين من المشاريع الشاطئية، هي المشاريع الكبرى والتي يديرها مستثمرون برؤوس أموال ضخمة مثل الشاليهات، والمدن الشاطئية والمشاريع الصغيرة التي تدار برؤوس أموال قليلة، موضحا أن كلا الصنفين يساهم بتخفيف نسبة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب الفلسطيني.
ويكمل: "يعد الشاطئ فرصة حقيقية لكل من يمتلك الرغبة والمقدرة على اقتحام مجال المشاريع الصغيرة بشتى أصنافها، بحيث تتنوع الأنشطة الاقتصادية على الشاطئ ما بين استراحات ومطاعم شعبية وبسطات وباعة متجولين إضافة لأصحاب الخيول والإبل الذين يجدون مجالا مفتوحا للعمل هناك".
إعداد المنقذين
وفي سياق متصل؛ أعلن جهاز الدفاع المدني عن استعداد عمل فرق الإنقاذ البحري على طول شاطئ بحر قطاع غزة مع مطلع شهر مايو (أيار) القادم لاستقبال موسم الصيف المقبل.
ويؤكد مدير إدارة الإنقاذ البحري بالدفاع المدني الرائد يحيى تايه "للرأي"، أن إدارته شرعت مع بدء شهر أبريل / نيسان الجاري بتدريب المنقذين بحريا، في دورات تنشيطية نفذها على مستوى محافظات القطاع، لتهيئتهم وصقل قدراتهم الجسمية والنفسية.
وطالب تايه بضرورة إتباع الإرشادات التي تصدر عن المنقذين، والعمل بها لتجنب أنفسهم وذويهم الخطر أثناء السباحة، لافتا إلى أن العام الماضي شهد 15 حالة وفاة. وشدد على ضرورة إتباع تعليمات المنقذين والالتزام بالمناطق التي تخضع لمراقبة فرق الإنقاذ والالتزام بالرايات الموجودة على الشاطئ، وعدم السباحة إلا أثناء دوام المنقذين.
ويبين ماهية الرايات الملونة التي توضع على شاطئ البحر، قائلاً:" الراية الخضراء تسمح بالسباحة والراية الحمراء تحذر منها بالمطلق".
كما ويحذر المواطنين من السباحة في المناطق الصخرية لوجود تيارات مائية، مشددا على ضرورة إبلاغ المنقذين عند رؤية أشخاص غرقى وعدم التعامل بشكل فردي وارتجالي.
معوقات
واستعرض تايه أهم المعوقات التي تواجه إدارته ومنها نقص حاد في عدد المنقذين، إضافة للنقص الحاد في الأبراج التي تساعد المنقذين على العمل، والنقص في الحسكات ومعدات الإنقاذ ومعدات الغطس.
ولفت إلى أن أزمة الوقود والسولار تعيق عمل الطوارئ، ووجود صعوبة في وصول المنقذين إلي الأبراج في مواعيد الدوام الرسمية، وصعوبة تحرك المشرفين للمتابعة.
ويشهد شاطئ البحر في فصل الصيف إقبالا كبيرا من قبل المواطنين في غزة، حيث الجلسات الأكثر هدوءا برفقة العائلة والأصدقاء، في محاولة للترفيه وقضاء أوقات أفضل من تلك التي يقضونها بين جدران بيوتهم.
ويبقى المواطن الغزيّ في انتظار كل جديد من سبل الترفيه والراحة، لاسيما حينما يتعلق الأمر بشاطئ بحر غزة، الذي يعد المتنفس الوحيد ويلجأ إليه للترويح عن النفس فراراً من مصاعب الحياة والظروف التي تعصف به تحت وطأة الحصار.
تصوير/ علاء السراج













