أخبار » تقارير

أبو جلالة .. اكتشف ثغرة فأنقذ "مايكروسوفت" من كارثة

01 آب / مايو 2014 03:35

الشاب رامي أبو جلالة
الشاب رامي أبو جلالة

غزة – الرأي – محمود أبو راضي

برع الشاب الفلسطيني رامي أبو جلالة منذ نعومة أظافره في مجال التكنولوجيا والبرمجة، فتدرج بخطوات ثاقبة نحو عالم الشهرة الإلكترونية حتى وصل به الحال إلى مستويات غير مسبوقة لم يتخيلها هو ذاته في أحلامه قبل واقعه.

شغفه المتنامي يومًا بعد يوم أو قلّ حتى ساعة بعد ساعة دفعه إلى الدخول إلى عصر العولمة الإلكترونية، والبحث عن خطايا الشركات العالمية، فكانت شركة "مايكروسوفت" ضحيته عبر اكتشافه ثغرة في "ويندوز 8" الصادر حديثًا، فكان المتسبّب الوحيد في تفادي الشركة خسائر تقدر بملايين الدولارات.

بطاقة تعريفية

الشاب أبو جلالة (26 عامًا) من مواليد مكة المكرمة بالسعودية، أصله يعود إلى بلدة يبنا المحتلة الواقعة قضاء الرملة التي عشقها لحديث والده الدائم عنها، انتقل للعيش في رام الله عام 1998 بعد عناء دام عامين بالأردن للحصول على "لم شمل للعائلة".

رغم كل الظروف التي أحاطت به، إلا أن الظروف لم تمنعه أو تعيقه على مواصلة تفوق الدراسي، فالفضل يعود من بعد الله عزوجل إلى والده الذي صقل شخصيته، وجعله يتربع على عرش المراكز الأولى في مدارس السعودية، وأيضًا مراكز تحفيظ القرآن.

ثم أكمل دراسته في رام الله حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة بيرزيت، ولم تخلو حياته من ضنك الأسر، فسجن لدى الاحتلال عام 2009 قبيل الحرب الأولى على قطاع غزة، وخُضع للتحقيق مدة 48 يومًا في زنازين التعذيب، ثم حكمت عليه مخابرات الاحتلال البقاء ضمن الاعتقال الإداري، حُقن جسده الهزيل بمواد غريبة تؤثر على جهاز التناسلي، وقضى فترة الأسر مريضًا دون طبيب أو دواء، وبعد عام أُطلق سراحه، ومن ثم قضى 4 شهور متنقًلا بين الأطباء لمعرفة المادة التي دخلت في جسده لكن لم يخرج بأي نتيجة.

 انتهاء حقبة

وعقب انتهاء حقبة السجن بتفاصيلها المؤلمة، عاد للحياة الجامعية من جديد، فصباحًا يقضي وقته بين الكتب والمكتبات بحثًا عن التميز، ومساءً يقضي وقته بالعمل في شركة جوال، فلم يستطع إكمال دراسته بسبب مضايقات أجهزة السلطة، وباشر بحثه عن منحة دراسية، فكان له ما أراد فانتقل إلى أوروبا على الفور.

وبعدما أطلقت "مايكروسوفت" نسخة ويندوز 8 والذي هو نسخة محدثة ليس أكثر عن ويندوز 7، وفق أبو جلالة، تأكد تمامًا أن الشركة أصدرته دون الاهتمام بالجانب المبطن أو السيكيورتي "التحصين".

ومن خلال رسائل الأخطاء التي كان يلاحظها بهذه النسخة، أخذ يدقق بشكل يومي في أكواد البرمجة المصاحبة للويندوز، وبعد مدة تزيد عن شهرين توصل لثغرة يمكن استغلالها في سحب معلومات أي مستخدم لويندوز 8.

"العجيب"!

ولكن العجيب بنظر أبو جلالة أن شركة "مايكروسوفت" العملاقة التي يزيد أعداد مبرمجيها عن الألف لم ينتبهوا لتلك الثغرة الخطيرة أمنيًا، والتي لو انتشرت على مواقع "الداتا" لخسرت ملايين الدولارات.

وعلى الفور بدأ بمراسلة الشركة بعدما تعهدت بالالتزام بالمعايير الأخلاقية في سياساتها الداخلية، وشرح لهم الثغرة التي اكتشفها، وجرى بينهم لقاءً أولى بينهما عبر "سكايب" وتم الاتفاق على تقديم مشروع لتحسين حماية البرنامج.

وبعد 20 يومًا تمت الموافقة على المشروع، وفي 17 فبراير الماضي وجهت الشركة لأبو جلالة دعوة لزيارتها للعمل ضمن فريقها كمتدرب في قسم الحماية "ترقيع الثغرات".

وعن مدى عشقه للتكنولوجيا ولغة البرمجة، يمكث الشاب المبدع أكثر من 16 ساعة يوميًا أمام شاشة جهاز الحاسوب، لتطوير مهاراته أكثر فأكثر، فتفوق في مجالات عدة منها السوفت وير، وأنظمة الستالايت وطرق برمجتهم، وفك تشفير الريسفيرات بفضل مساندة المهندسيْن سامر وأسامة ضبان.

طموح وأمنيات

طموح أبو جلالة ككل شاب يجيد قراءة تاريخ صناعة الحضارة، فيسعى بكل ما أوتيّ من علم وثقافة بمجاله الواسع لاكتشاف تكنولوجيا جديدة تخفف تبعية أمته العربية والإسلامية للعالم الغربي، لاسترجاع حضارتنا المسلوبة منذ قرون.

وأبرز ما يدور في مخيلته بالمستقبل القريب إكمال دراسته والالتحاق بكل المشاريع والدورات التدريبية التي تزيد من خبرته وكفاءته لإنجاز أي إبداع يغيّر نظرة الشباب الفلسطيني بأنفسهم، لإعادة بثّ الأمل والخروج من باب الاستناد على الظروف لعدم دخول عالم الإبداع والتميز وابتكار براءات اختراع تحسن من معاناة أهلنا في فلسطين والشتات.

ولم يحبّذ أبو جلالة أن يطلق على كل ما يعترض طريق مستقبله الناجح بـ "المعيقات" واعتبرها تحديات حلّها يكمن بإعادة المحاولة مرارًا وتكرارًا حتى تحقيق الأهداف المطلوبة، ويأمل من الله عزوجل أن يحقق له أمنيته بتحرير فلسطين عبر بوابة التفوق والتميز، ولقاء المولى وهو راضٍ عنه. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟