غزة – الرأي – أحمد خالد
جاء عيدهم فجأة على غير موعد، راح يطرق أبوابهم بأن هيا هبوا لتحتفلوا في يومكم فأنتم من تعول عليكم الأوطان، فردوا عليه من وسط المأساة والآلام، لقد حرمنا الحياة الكريمة وتقطعت بنا سبل العيش وعصفت بنا ظروف الحصار والإغلاق الصهيوني، عدا عن المعركة الصعبة في سبيل مصدر رزقنا لإطعام أطفالنا الجياع وإعالة أسرنا المكلومة.
هم آلاف العمال الفلسطينيين أصحاب الحكاية المأساوية خصوصاً في قطاع غزة، في الوقت الذي يكرم فيه العمال في دول العالم ويحصلون على جميع حقوقهم ويحصلون على مراتب شرفية كونهم يد البناء الأولي وهم معولها الوحيد.
ويذوق العمال في غزة الأمريّن ويقاسون صنوفاً من العذاب والويلات فأصبحوا بين سنديان الحصار ومطرقة رصاص الموت الصهيوني وتعرض حياتهم للخطر أثناء عملهم بالقرب من المناطق الحدودية.
ويعيش العمال الفلسطينيون ظروفاً إنسانيةً صعبة وقاسية لا يمكن وصفها، فمنذ عام 2005 حرموا من العمل في الأراضي المحتلة بعد اختطاف الجندي جلعاد شاليط من قبل المقاومة، حينها أصبحوا في مهب الريح دون عمل يعينهم على شقاوة الحياة ومصاعبها.
وأصبح حال العمال كالأمواج المتلاطمة وباتوا في حال لا يحسدون عليه، حيث هم الفئة الأكثر تضرراً بفعل الحصار وفاقت معاناتهم وصف "الكارثة"، فلم يجدوا من يقف بجانبهم أو يتحسس معاناتهم أو يطالب بحقوقهم.
وتشير الإحصاءات إلى أن 170 ألف عامل من أصل 330 ألفا، باتوا في عداد العاطلين عن العمل بسبب ظروف الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي.
ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل أيضاً افتقدوا إلى مصانع ومشاغل توفر لهم الرزق، حيث تمنع قوات الاحتلال دخول المواد التي تستخدم في المنشآت الصناعية، وأجبرت مئات الورش والمصانع على الإغلاق مما تكدس آلاف العمال في صفوف البطالة.
وأشرف قطاع العمال على الهاوية في ظل وضع كارثي لا يمكن تحمله حيث هم أكبر المتضررين، في ظل توقف أعمال البناء والإنشاءات والمشاريع، وتعود التهمة بلا شك من جديد للاحتلال الصهيوني حيث هو المسبب الوحيد في حكايتهم المأساوية.
وكان للأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية دوراً بارزا وكبيراً في إعادة الروح للعمال من جديد ومخاطرتهم وسط الموت لكي يوفروا اللقمة الهنيئة لأسرهم، لكن سرعان ما تلاشت وأصبحت حلماً بعد هدمها من قبل السلطات المصرية بعد إقصاء الرئيس محمد مرسى من الحكم.
وتشهد نسبة البطالة بين العمال الفلسطينيين ارتفاعاً كبيرا و بوتيرة عالية، حيث يقدر عدد المتعطلين عن العمل في فلسطين بـ 370 ألف عامل وعاملة، في حين 65% من العاملين في القطاع الخاص يتقاضون اجورا دون خط الفقر الوطني والمحدد بـ 2350 شيقلا.
وازدادت القوى العاملة في فلسطين بمقدار 38 ألف عامل لذلك يتوجه الكثير من العمال في الضفة للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 48، وداخل المستوطنات.
فيما يوجد حوالي 27 ألف عامل يعملون بشكل قانوني من خلال تصاريح مكتب العمل، وهناك 30 ألف عامل يعملون من خلال تصاريح الغرف التجارية والصناعية، وباقي العمال يعملون بشكل غير قانوني، فيما يتوجه آخرون للهجرة إلى الخارج.
ولا يزال العمال الفلسطينيون محرومون من أبسط حقوقهم في الأمان والضمان الاجتماعي أو حتى العيش بكرامة والرعاية، فهم يستحقون الكثير، ولم يتمنوا أن يحتفلوا في عيدهم بهذا الحال الذي يدعو للتباكي أكثر من مجرد فرحة أو احتفال وتبقى أمنياتهم ودعواتهم بأن يتغير الحال لا تنقطع، فما زالوا ينتظرون الفرج من الله وتحسن الحال.

