في مقال الأمس بعنوان ( القادم بلا رتوش)، ناقشت تصريح رئيس السلطة القائل: ( أتوقع أشهرا صعبة سياسيا وماليا!). والآن أود أن استعرض بعض التصريحات المصرية والفلسطينية بشأن معبر رفح التي صدرت فقط في يوم الإثنين ٢٨/٤/٢٠١٤، لنتعرف على القادم الصعب الذي أشار إليه محمود عباس في تصريحه، وآمل أن أناقشه بموضوعية وبلا مبالغة.
- يقول اللواء علاء عز الدين مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة سابقا لموقع صدى البلد: ( إن مجرد الربط بين المصالحة وبين فتح المعبر يعدّ غباء منقطع النظير !!).
- ويقول اللواء حمدي بخيت لصدى البلد أيضا : ( إلقاء حماس اللوم على مصر لإغلاق معبر رفح ، يأتي نتيجة لما ارتكبته من جرائم في حق الأمن القومي المصري !! ويقول : هناك (٦) معابر أخرى أمام الشعب الفلسطيني يمكن أن يلجأ إليها كبدائل لمعبر رفح !!).
- ويقول سعيد كمال سفير فلسطين الأسبق لصدى البلد : ( فتح معبر رفح ينبغي أن يكون بطلب من عباس وليس من اسماعيل هنية، أو حركة حماس!!!!). ويقول : ( يجب التروي والحرص في مسألة فتح معب رفح!!!!).
- ويقول اللواء زكريا حسين مدير أكاديمية ناصر العسكرية لا يحق لحماس مطالبة مصر بفتح معبر رفح، حماس ما زالت تمارس تهديدا للأمن القومي المصري!!).
هذه نماذج من الأقوال المصرية والفلسطينية التي تعرضت الى المصالحة بين فتح وحماس، وعلاقتها بفتح المعبر، وهي تُجمع على النقاط الآتية:
١- أن المعبر يجب أن يبقى مغلقا لأن حماس تهدد الأمن القومي المصري؟!!!
٢- أن المطالبة بفتح المعبر تمثل غباء في السياسة، وأن أمام غزة (٦) معابر بديلة مع اسرائيل !
٣- أن عباس وليس حماس من يجوز له المطالبة بفتح معبر رفح!
٤- أن جزء من الرسميين الفلسطينين يبررون لمصر إغلاق معبر رفح ومنهم سعيد كمال؟!
في ضوء ما تقدم فإن الشعور بالقلق في مسالة فتح معبر رفح بعد المصالحة له ما يبرره، ومن ثمة فإن التوقعات الإيجابية للمصالحة قد تتعرض لنكسة محتملة حتى لو طلب عباس فتحه، بسبب مواقف سياسية ثابتة في سياسة الجيش المصري نحو غزة كشعب وكمنطقة، وليس كحماس فقط، وهو موقف قديم يقوم على قاعدة أمنية، تقدم الحل الأمني على ما سواه من الحلول السياسية والإنسانية ، ويذكرنا بطبيعة سفر المواطنين الفلسطينين الى مصر، ومنها الى الخارج، في خضوعها الى نظامي ( الإدراج والترحيلات) وهو نظام لا يطبقه أحد في العالم غير مصر، ولا يطبق الا على الفلسطينين ، وبالذات ممن يسكنون غزة.
في غزة يرحبون بالمصالحة وعيونهم على المعبر، وعلى مواد البناء، ولكن من يملك قرار المعبر لا يبادلهم الحب ولا المشاعر، لأن حساباته غير حساباتهم، وفينا سماعون لهم، ممن يبررون إغلاق المعبر دون خجل من الله أو من الناس! لذا قررت أن أنصح في هذا المقال بخفض سقف التوقعات، حتى لا يصيبنا الإحباط إن بقي الوضع على ماهو عليه، أو قريبا مما هو عليه.

