أخبار » تقارير

رغم مضايقات الاحتلال

بالصور| مزارعو خان يونس .. حكاية عشق مع سنابل القمح

03 آب / مايو 2014 01:23

جانب من حصد مزراعي خان يونس للقمح
جانب من حصد مزراعي خان يونس للقمح

خان يونس- الرأي- نور الدين الغلبان

رغم مرارة السجن الكبير، الذي يعيشه سكان قطاع غزة في ظل التحضر العالمي الديمقراطي المزعوم، إلا أن الناس ما زالوا مرتبطين بالأرض يزرعون ويفلحون في مساحة زراعية تقدر "143" ألف دونم من مساحة القطاع، وتشمل كل المزروعات من الحمضيات والزيتون واللوزيات والفواكه والخضار والزهور والتوت والقمح والشعير.

فمع بداية موسم حصاد القمح وتحول سنابله للون الذهبي، يتردد المزارع أبو أسعد أبو طعيمة، الذي يعيل (12) فرداً من مهنة الزراعة على أرضه القريبة من موقع "صوفا" العسكري، لجمع سنابل القمح بنشاط وحيوية وبأدوات بدائية.

وببشرته التي تميل إلى لون الأرض التي يملكها، وتطاير حبات العرق من جبينه يمسك أبو أسعد بمنجله ليحصد أكبر عدد من ربط القمح قبل أن يحلّ عليه الظلام، وتبدأ الآليات وأبراج المراقبة والقلب المتمركزة على طول الخط الفاصل بإطلاق نيران رشاشاتها تجاه أي هدف متحرك.

وتساعد الزوجة وباقي أفراد العائلة المزارع أبو أسعد في حصد المحصول، ونقلها من مكان لآخر في أرضهم البالغة مساحتها حوالي 30 دونماً، والتي لم يكن يستطيع زراعتها قبل توقيع اتفاقية التهدئة مع الاحتلال.

وكانت الفصائل الفلسطينية وقعت في الحادي والعشرين من نوفمبر المنصرم، اتفاقية تهدئة بعد ثمانية أيام من التصعيد، من بنودها السماح للمزارعين بدخول "المنطقة العازلة" وزراعتها.

وبأنياب الجرافات وجنازير الدبابات تبدأ حكاية الصمود والتحدي، وإرادة وعزيمة المزارع "أبو أسعد" في وجه الممارسات الصهيونية، التي تمارس بحقهم لكسر صمودهم في وجه الحصار.

ويقول أبو طعيمة: "هذا موسم حصاد، وفي بعض الأحيان لا نستطيع الوصول للقم إلا مع وجود المتضامنين الأجانب خوفًا من الرصاص, ويوجد خلفنا مواقع عسكرية استطلاعية عليها رشاشات اتوماتيكية تطلق النار على كل من يتحرك.

ويضيف خلال حديثه لمراسل "الرأي" أنه سيواصل القدوم إلى أرضه رغم إطلاق النار، مشيراً إلي أن القمح والشعير، هما المحصولان الوحيدان للزراعة.

وعلى بعد 100 متر من السلك الفاصل يتوقف المزارع أنور قديح صاحب الـ (15) دونماً بالقرب من الشريط الحدودي, ليروي ظمأه بشربه ماء بعد يوم شاقٍ في الحصاد.

ورثها عن والدي

ويقول قديح: "أحب الزراعة فأنا ورثتها عن والدي وكذلك هو عن والده فهي مهنة لها تاريخ في عائلتنا، ومنها نعتاش ونجلب رزقنا أنا وإخوتي الذين يعملون معي في الأرض".

ويضيف: "تقوم جرافات وبلدوزرات الاحتلال بعمليات التجريف بشكل شهري تقريبا للأراضي الزراعية المتاخمة للجدار الأمني، لدرجة أن الاحتلال حدد مستوىً وأنواع المزروعات في تلك الأراضي مانعًا ارتفاع مستوى أي مزروعات عن 80 سم".

قوات الاحتلال الصهيوني المتمركزة على الجدار الأمني شرق خان يونس تستهدف بالرصاص الحي المزارعين في كل صباح خلال توجههم للعمل في مزارعهم، وتسمي رحلة المزارعين كل صباح برحلة الموت نظراً لممارسات الاحتلال.

واقع صعب

واستعرض قديح (48 عامًا) واقع المزارعين في غزة، وما يتعرضون له من خسائر كبيرة سواء جراء تجريف قوات الاحتلال لمزروعاتهم، أوانخفاض كميات الأمطار هذا العام، أو نتيجة موجات الصقيع التي تجتاحها، أو حتى نقص مياه الري، بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل آبار المياه.

وطالب وزارة الزراعة بغزة بزيادة جهودها في دعم المزارع وصموده، كونه حلقة قوية في صمود الاقتصاد الوطني وتطوره، والعمل على تقديم المساعدات للمزارعين حتى يستطيعوا تحمل التكلفة المادية لإنماء محاصيلهم الزراعية.

ولم تكتف قوات الاحتلال بالآثار المدمرة التي أفضى إليها الحصار على القطاع الزراعي والخسائر المادية الكبيرة التي تكبدها المزارعين في إطار الصمود وعدم الخنوع بهجر الأرض، بل تعمدت إلى زيادة معاناة المزارعين باستهدافهم قتلاً، لكنهم يروون بدمائهم الأرض فتزهر ورداً بحمرةٍ قانية وزيتوناً وعنباً شهياً.

وفي أبيات للشاعر الراحل محمود درويش تتحدث عن إصرار الفلاح وحبه وتمسكه بأرضه، وعن موسم حصاد القمح في وطننا الغالي, يقول: إنّا نحبّ الورد ، لكنّا نحبّ القمح أكثر، و نحبّ عطر الورد ، لكن السنابل منه أطهر، فاحموا سنابلكم من الإعصار، بالصدر المسمّر هاتوا السياج من الصدور.

من الصدور ؛ فكيف يكسر ؟؟ اقبض على عنق السنابل، مثلما عانقت خنجر! الأرض، والفلاح، والإصرار، قل لي: كيف تقهر .. هذي الأقانيم الثلاثة، كيف تقهر؟

تصوير/ ضياء الأغا 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟