خان يونس- الرأي - نور الدين الغلبان:
بعدما أرهق المرض جسده الضعيف، وفشل محاولات أسرته لتمكينه من السفر عبر معبر رفح البري للخارج لإستكمال علاجه، لم يعد أمام الشاب أدهم شراب طريقًا سوى إطلاق صرخة عاجلة لإنقاذ حياته.
وما إن يُعلن عن فتح بوابة المعبر، يسارع أدهم (19 عامًا) إلى التواجد أمام بوابته علّه يسعفه الحظ بالحصول على فرصة للسفر كي يتمكن من زراعة كلية، بعد 3 سنوات من المعاناة مع المرض.
وبصوت خافت يتحدث أدهم عن معاناته قائلًا: "كنت أعاني من التهابات في الكلية منذ ثلاث سنوات، ولكن إغلاق المعبر هو السبب الرئيس في تدهور وضعي الصحي، لأنه منعني من ملاقاة طبيبي المختص".
ويضيف -وقد بدا التعب والإرهاق على وجهه-: "تعبت نفسيتي من عدم وجود العلاج التي أحتاجه في بلدي، وكل يوم بيعدي علّي بيكون خطير على صحتي".
ويتابع: "عند جلوسي أول مرة على كرسي غسيل الكلى أصبت بالرعب والخوف الشديد، لكن بعد فترة من الزمن بدأت أتجاوب معه".
ويطمح أدهم بإكمال دراسته، بعد أن منعه المرض من فرصة تقديم امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، مكملًا: "بأحلم إني أرجع طبيعي مثل زمان، وحاب إني أكون بصحة سليمة كغيري من شباب جيلي".
ودعا أدهم أحرار العالم إلى الانتصار لحقوق الإنسان الفلسطيني، الذي يعيش أوضاعاً صحية قاسية جراء النقص المستمر في الأرصدة الدوائية والتي وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة خلال سنوات الحصار الأطول والأقسى في التاريخ المعاصر.
ويقول والده: "بأناشد كل شخص عنده رحمة أو حتى شوية ضمير، إنه يساعدني لإكمال علاج ابني أدهم في جمهورية مصر العربية" هي كلمات خرجت تتصارع من قلب أب يتقطّع قلبه على مشاهدة ابنه يموت كل لحظة أمام عينيه.
المواطن أبو أدهم شراب كغيره من أهالي المرضى الذين أنهك الحصار أجسادهم، ويقول لمراسل "الرأي": "ابني أدهم مصاب بفشل كلوي كامل وحالته تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وذلك حسب التقارير الطبية".
ويتابع أبو أدهم: "تمكنت من الحصول على تحويلة للعلاج في الخارج، بعد أن حصلنا على متبرع بكليته وهو ابن أخي أحمد، وبعدما توجهت إلى معبر رفح لم أستطع السفر بسبب الازدحام الشديد".
وينتظر عدد كبير من الحالات المرضية على بوابة المعبر، ويحضرون كل يوم يفتح فيه المعبر أملاً في السفر وتلقي العلاج اللازم قبل فوات الأوان، إلا أن التذبذب في عمل المعبر يحول دون ذلك، وعلى هذا الحال يبقى مرضى قطاع غزة في حالة انتظار دائمة.
ويشتكي أبو أدهم من الوضع الاقتصادي السيء الذي يعاني منه القطاع، لافتاً إلى أنه يدفع حوالي 1000 شيكل شهرياً ثمناً للدواء والمواصلات في سبيل بقاء ابنه على قيد الحياة إلى حين فتح المعبر.
أما والدته، فتنظر إلى حالة إبنها والدموع تنهمر من عينها على أمل أن تجد من يساعدها في تحسين وضع ابنها الذي يتفاقم يوما بعد يوم، وتقول: "أنا حاسة ابني بيتعذب وبيعاني ولكن ليس باليد حيلة، سوى الدعاء له ولجميع المرضى بالشفاء".
وتأمل أم أدهم أن يتمكن ابنها من السفر بأسرع وقت ممكن، لأن أي تأخير في سفره يعرضه لخطر كبير، وتتمنى أن تتحسن حالة إبنها كي تراه "عريسًا" وتفرح به كباقي الشباب.
وبدت آثار الحصار الخانق المفروض على سكان قطاع غزة واضحة جلية، لا سيما على المرضى منهم، والذين ينتظرون إشارة السماح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج المناسب خارج غزة، وذلك نظراً لافتقاد مستشفياتها للكثير من المستلزمات الطبية الحديثة، حيث لفظ البعض منهم أنفاسه الأخيرة جراء منعه من السفر من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.
تصوير/ ضياء الأغا






