الاعتقال الإداري اعتقال بلا قضية ولا سبب. لا تطبق دول العالم قاطبة الاعتقال الإداري. دولة الاحتلال والعدوان هي الوحيدة في العالم التي تطبق الاعتقال الإداري. وهي تطبقه بشكل عنصري على الفلسطيني فقط. لا يطبق الاعتقال الإداري على اليهود. القانون الإسرائيلي يمنع تطبيقه على اليهود. في الاعتقال الإداري تعتقل قوات الاحتلال الفلسطيني وتلقي به في السجن لمدة ستة أشهر، قابلة للتجديد دون أن توجه له تهمة محددة. وعند انتهاء المدة تعرضه على محكمة عسكرية لتجديد الاعتقال دون الكشف عن التهمة الموجهة له. بعض المعتقلين الإداريين أمضى الآن ثماني سنوات، من خلال عملية التجديد التلقائي.
قصة الاعتقال الإداري هي قصة الاستبداد والقهر خارج القانون. ولأنه تصرف غير إنساني وغير قانوني انتقدته المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ، وطالبت بوقفه، وبإجراء محاكمات عادلة للمعتقلين أو إطلاق سراحهم. الدعم الذي قدمته منظمات حقوق الإنسان جيد ، ولكنه غير كاف للإفراج عنهم وجلب العدالة لهم ولذويهم. لذا قرر المعتقلون الإداريون الإضراب الشامل عن الطعام، ومواجهة السّجان بالأمعاء الخاوية ، وهذه استطاعتهم وحيلتهم التي يقدرون عليها.
هم فرج الله ركبهم قاموا بدورهم، ولكنهم يطلبون من الشعب ومنظماته القيام بدورهم أيضا، لذا قرروا الدعوة الى ( جمعة النفير والغضب) غداً العاشر من رجب الخير، الثامن من مايو، وكلهم أمل أن يحتشد الشعب خلف قضيتهم للضغط على الأطراف المحلية والدولية للإفراج عنهم، وإلغاء عقوبة الاعتقال الإداري.
لقد حاولت ادارة السجن كسر الإضراب وقد دخل أسبوعه الثالث، بآليات متعدة كان اسوأها، وأكثرها إهانة هي عمليات التفتيش العاري للمعتقلين، وتمريرهم بين صفين من الجنود كما ولدتهم أمهاتهم بين ضحكات الجنود وسخرياتهم، وتعليقاتهم الجارحة للحياء.
في بيان المعتقلين الأخير وصفوا ما حصل معهم بأنه أسوأ مما حصل مع العراقيين في سجن أبو غريب. ولأنهم في النار ونحن في الظل، قالوا في بيانهم الأخير: ( لا تتركوا لوحدنا، وأندعوكم الى النفير والغضب، في جمعة النفير والغضب الشعبي ، لتقولوا للظالمين بأن الأسرى ليسوا وحدهم، كما زعم المحتل)... ( لقد ضعفت أجسادنا، وبدأت بالانهيار، وأصبحنا غير قادرين على الحركة، ونعيش فقط على شربة الماء، وفي كل يوم نتعرض أيضا للتفتيش والبطش من ادارة السجن ، وأصبحنا نشعر بالخطر الحقيقي على صحتنا وحياتنا، وبدأنا نعد انفسنا للرحيل عنكم أعزاء كرماء... الخ).
هذه صورة قلمية للاعتقال الإداري القائم على ظلم صريح، وتعسف واضح، ورؤية عنصرية، في ظل مجتمع دولي منافق، يتهم الفلسطيني الضحية بالإرهاب، ويداري على التفرقة العنصرية لأن مرتكبها يهودي اسرائيلي فقط. المعتقلون الآن في حاجة للشعب، وقد عودنا الشعب على حماية ابنائه، وتحريرهم، وقد آن الآوان للنفير لنصرتهم وتحريرهم. تحية من صحيفة فلسطين لكل الأسرى المضربين، ولكل المشاركين في يوم النفير والغضب، والحرية للأسرى.

