غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
في إحدى زوايا سوق "فراس"، وسط مدينة غزة، يعلّق التاجر أشرف المملوك، قطعاً أثرية قديمة يزيد عمر بعضها عن المئة عام، على واجهة إحدى محلات بيع القطع الأثرية القديمة (الأنتيكا).
ويضيف إلى الواجهة قطعاً قديمة مختلفة وأخرى حديثة العهد مصنوعة من النحاس الأحمر على الطرازين الفلسطيني والمصري القديمين، بالإضافة إلى أباريق نحاسية مغبّرة، مختلفة الأحجام، والمصطفة بجانب بعضها البعض بطريقة فنية.
ويحتوى محل المملوك على أنواع مختلفة من قطع التراث الفلسطيني والتي لا يعرف قيمتها الكثير من الناس، إلى جانب القطع النقدية العثمانية القديمة، والصناديق الخشبية المصنوعة حديثاً على الطراز العثماني.
ويهتم المملوك كغيره من أصحاب المحال المختصة ببيع القطع القديمة في غزة، بترتيب هذه الأشكال وتنميقها بما يلفت انتباه المارة ، في وقت يعتبر فيه الكثير من المواطنين شراء مثل هذه القطع “كماليات” في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه القطاع، والوضع الاقتصادي المتردي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
يقول المملوك إن رحلته بدأت في بيع الأنتيكا منذ أكثر من 17 عاماً ، حيث كان في ذلك الوقت يعمل مع والده داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويهوى تجميع القطع الأثرية والتاريخية القديمة وإيماناً منه أن اقتناء هذه القطع دليل واضح على حب الأرض وتفنيد رواية الاحتلال أن الكبار يموتون والصغار ينسون.
وحول كيفية إحضار مثل هذه القطع من الخارج إلى قطاع غزة، يوضح لـ"الرأي"، أن ذلك يتم من خلال تجار الملابس، الذين يجلبون بضاعتهم عبر معبر كرم أبو سالم.
ويضيف:" نقوم بتوصية تاجر الملابس بجلب قطع معينة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكون لهذه القطع التاريخية علاقة مباشرة بالتاريخ الفلسطيني الأصيل”، لافتاً إلى أنه جرى إدخال العيد من القطع الأثرية التي تُعيد إلى الأذهان التراث الفلسطيني الأصيل" كأدوات الطهي والفلاحة والأدوات القتالية ومفاتيح العودة والقطع النقدية القديمة".
إلى جانب هذه القطع، يعرض المملوك بعض الصناديق الخشبية المصنوعة حديثاً على الطراز العثماني، بالإضافة إلى “درع″، و”خوذة إسلامية” يعود عمرهما إلى ما قبل 80 عاماً، حيث كانت تستخدم في تمثيل الحروب العثمانية.
وأكد المملوك أن الوضع الاقتصادي المتردي في قطاع غزة، نتيجة الحصار المفروض عليه من الاحتلال الصهيوني، ترك أثره الواضح على هذه التجارة التي باتت تعاني من قلة الزائرين الذين أصبحوا يفضلون ضروريات الحياة على شراء هذه القطع في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وبيّن أن ما نسبته 10% من فئة الشعب الفلسطيني "المثقفون" هم الفئة التي ترتاد محلات بيع القطع القديمة في قطاع غزة الذي لاهتمامها بالتاريخ الفلسطيني، وتميل للاحتفاظ بالقطع الأثرية، بالإضافة إلى الفئة “الهاوية” التي ترى في جمع هذه القطع “خطوة جيدة على صعيد امتلاك كل ما هو مميز.
وأشار إلى أن أصحاب المحلات يعانون من ضيق الحال الاقتصادي بسبب قلة مرتادي هذه المحلات، والمهتمين بشراء القطع القديمة”.
ودعا المملوك الحكومة الفلسطينية وخاصة وزارة الثقافة إلى الاهتمام بهذا التراث من أجل الحفاظ على التاريخ الفلسطيني، مطالباً بضرورة إقامة متحف من أجل عرض التراث الفلسطيني وتنمية السياحة الداخلية.
تصوير/ علاء السراج

