أخبار » مقالات

تحرير المواقف

11 أيلول / مايو 2014 09:34

زيارة الشخصيات الاعتبارية الإسلامية والمسيحية للقدس والديار المقدسة موضع خلاف بين المجتهدين، ولكلٍ وجهة نظر فكرية وسياسية. بالأمس القريب أعلن بطريرك الطائفة المارونية في لبنان عزمه على زيارة القدس والناصرة.

من المعلوم أن الكنيسة المارونية لم تنظم زيارات للقدس منذ احتلالها في عام ١٩٦٧، ومن المعلوم أن الكنيسة القبطية في مصر حظرت على أتباعها زيارة المدينة المقدسة، وقد تقرر هذا بفتوى تصدى لها البابا شنودة الراحل.

لا أود التعمق في المسألة وأسباب قرار الكنيسة، ولكن أود أن ألفت النظر إلى أننا كفلسطينيين نعيش تحت الاحتلال، نظرنا باحترام وتقدير لموقف البابا شنودة، ووضعناه ضمن القرارات الوطنية القومية التي تقاوم التطبيع وترفض الاحتلال، وما زلنا ننظر إلى الأمر كذلك، غير أن رياح التغيير بدأت تسفع هذا الموقف بشدة، لترى في نقيضه شجاعة ووطنية لا مثيل لها! فهل كنا مخطئين لسنوات خلت، وجاء من أيقظنا من أخطائنا؟! الأمر يبعث على الحيرة والدهشة.

يقول الرئيس محمود عباس في عزم بطريرك الطائفة المارونية للقدس، إنه قرار شجاع، وفيه حكمة، ونحن نؤيده!! وفي الخبر نفسه وصف بالحكمة قرار مرشح الرئاسة عبد الفتاح السيسي لرفضه زيارة إسرائيل!! فهل تجمع الحكمة بين الشيء ونقيضه؟! أم أن الحكمة مرتبطة بالأشخاص ومواقعهم؟!

نحن في حيرة. أو قل إن موقف قيادة السلطة يبعث على الحيرة. لماذا لا نحرر المواقف جيدا؟! لماذا لا نبحث عن مصالحنا جيدا؟! هل زيارة الشخصيات الاسلامية والمسيحية العربية تعدّ تطبيعا مع الاحتلال، علينا مواجهته بالرفض، وعلينا التواصل مع الأشخاص لنوضح لهم الموقف الفلسطيني من الزيارة. أم أن زيارة هؤلاء ليست تطبيعا، وهي تقع في إطار التضامن مع الحقوق الفلسطينية.

إذا كانا نرفض زيارات القادة العرب للمقدسات في القدس بسبب الاحتلال والتطبيع، فإن زيارات الشخصيات الاعتبارية تقع في الإطار نفسة، وتحمل المفهوم نفسه، والتفريق بينهما تجديف في المفاهيم واضطراب في المواقف.

قد يختلف المحللون للمسألة بين من يرى سلبياتها راجحة، وبين من يرى إيجابياتها راجحة، وفي النهاية نحن في حاجة الى قرار مرجح، وهو قرار منوط بالشعب مصدر السلطات، ومنوط بالقيادة التي تحكم بموجب التوكيل من الشعب. وأحسب أن عملية قياس رأي عام عن طريق الاستبانة أو الاستفتاء ستعطي نتائج رافضة لهذه الزيارات، سواء أقام بها حكام، أو قام بها أشخاص اعتباريون. الشعب في أغلبه يرفض زيارة البطريق الماروني، ويرفض زيارة الأقباط، ويرفض زيارة القادة السياسيين، لأننا نريدهم في زيارة للقدس وهي محررة، ونريد هم أداة ضغط على الاحتلال قبل ان يتم التحرير، لا نريدهم الإقرار بالأمر الواقع ، لان الإقرار بالأمر الواقع هو في صالح الدولة المحتلة وليس في صالحنا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟