أخبار » مقالات

وجع النكبة يتجدد

11 أيلول / مايو 2014 02:40

 تشكل النكبة الفلسطينية في ذكراها ألـ 66؛ وجعا وألما يستفز كل فلسطيني، فصور العذاب والانتقاص من كرامة الإنسان الفلسطيني وإذلاله تتجدد كل يوم بصور شتى؛ وسط التدمير والخراب والممارسات العدوانية الشرسة، من تهويد للقدس والضفة الغربية، وحصار لغزة، وملاحقة الفلسطيني أينما حل في دول العالم؛ حيث بات الوجع والألم واحدا للفلسطينيين؛ أينما حلوا وارتحلوا وشتتوا في المنافي.

صار ملحا بعد 66 عاما من النكبة، مقاومة ثقافة الهزيمة ومروجيها؛ وهذا أمر ضروري ولا يقل أهمية عن مقاومة المحتل؛ فمن طرد المحتل من جنوب لنبان وقطاع غزة قادر على طرده لاحقا من جميع الأرض الفلسطينية رغم أنف أصحاب فكر الهزيمة والاستسلام ورفع الراية البيضاء، فمن كان يظن يوما أن الفلسطينيين سينجحون يوما ما في ذلك أقوى حصن للاحتلال وقلب دولته بالصواريخ! راح "نتنياهو" المعروف بعجرفته المعروفة وسط احتفاله بإعلان دولته، يقول للفلسطينيين: "ستبقون تجترون مآسيكم ما دامت يدنا هي العليا، ولن ينفعكم البكاء ولا العويل ولا الذكريات الأليمة، وسأواصل تهويد القدس وطرد سكانها، وتهويد الضفة الغربية وبناء المزيد من المستوطنات، وسأجدد نكبتكم وأجعلها نكبات متتالية، فالقوة معي وأنتم الضعفاء.

ظن الاحتلال أن الآباء يموتون والأبناء ينسون؛ ولكن، نقول له، إنه صحيح أن الآباء يموتون؛ ولكن الأبناء والأحفاد يواصلون مشوار حق العودة والتحرير - على رغم بطشه - ولا ينسون ما حل بوطنهم المنكوب -الشعوب الحية صاحبة الحق، لا يمكن لها أن تنسى أو تغفر لمن شتتها وأجرم بحقها، وبريطانيا أخطأت وأجرمت، وعلى من أخطأ أن يكفر عن خطئه؛ بتعويض اللاجئين، والعمل على إعادتهم إلى وطنهم، وأن تبادر إلى ذلك من تلقاء نفسها؛ وإلا فإن الحساب قادم؛ طال زمنه او قصر. عذابات اللاجئين تتجدد في الضفة وغزة والقدس والـ 48 والشتات، وحال الاحتلال الغاشم أنه لم يكتف بما أحله باللاجئين قبل 66 عاما من قتل للأطفال واغتصاب للنساء وتدمير للبيوت على رؤوس أصحابها؛ بل ويريد ألا يراهم على وجه البسيطة.

التبدل سنة كونية مستمرة؛ فقد نجحت دول الغرب في زرع دولة الاحتلال في قلب العالم العربي والإسلامي كي تبقيه في حال استنزاف في تعطل نموه وتطوره؛ بالمقابل وبعد 66 عاما باتت دولة الاحتلال عبءا على الغرب بفعل سياساته العدوانية وقرعها للحروب في شكل متواصل، بل وصارت عبءا على الأمن القومي الأميركي ذاته. بفضل وعي الفلسطينيين وتضحياتهم؛ لم ينجح الاحتلال في كي وعيهم وأن يذوب قضية اللاجئين؛ بل ما زالت حية وهي أساس القضية، ولا بديل عن حق العودة إلى عكا ويافا وحيفا وتل الربيع... اللاجئون يملكون قوة الحق بالعودة، وتنقصهم القوة المادية في المرحلة الحالية، وبالتالي هم سيعودون.

فالحق معهم، والقوة تتبدل ولا تدوم حتى النهاية. والعودة باتت أقرب، بفعل تحولات وتغييرات إقليمية وعالمية. صحيح أن الاحتلال قوي بمعداته وآلياته وغطرسته، لكنه ضعيف بمنطقه وبأخلاقه، ولا يملك قوة فكرية وأخلاقية تبقيه على الأرض الفلسطينية. لذلك يسعى لإطالة عمر احتلاله بالبطش وفرض الوقائع على الأرض، متصوراً أن القوة هي كل شيء، فيقوم بتغيير أسماء القرى والمدن ويزرع المستوطنات الفلسطينية، كما نادى به مؤتمر بازل الملعون في سويسرا عام 1897؛ لكن ما حققه الاحتلال من إنجازات وهمية ما هو إلا سحابة صيف سرعان ما تزول وتتلاشى وتتبدد.

لنعتبر من عدونا؛ كيف أنه لا يختلف حول ثوابته رغم خلافاته وانقسامه الداخلي، وأمنه مسلمات لا يجوز المساس بها، ومصلحة كيانه العليا فوق أي مصلحة أخرى؛ ومن هنا فنحن أولى به بالتوحد، ووجوب سرعة المصالحة التي نأمل أن تتواصل بقوة حتى نغيظ "نتنياهو" ومن لف لفيفه، وصولا إلى تحقيق حق العودة بطرد المحتل الغاصب إلى مزابل التاريخ؛ "ويسألونك متى هو... قل عسى أن يكون قريبا".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟