في ١٤/٦/٢٠١٠ زار عمرو موسى قطاع غزة بصفته أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، في ذلك الوقت. الزيارة كانت بعد حرب ( رصاص مصبوب) على غزة. الزيارة وصفت في حينها ( بالمتأخرة- وبالبروتوكلية)٠
أما أنها متأخرة فقد جاءت بعد عام ونصف من الحرب القاسية على غزة، وكانت وفود التضامن العربية والدولية قد سبقت زيارة الأمين العام بأشهر عديدة، وكان الواجب يقتضي العكس، لكون الجامعة ثمثل البيت المعنوي للعرب، مما أسفر عن انتقادات مؤلمة للجامعة ولأمينها العام.
وأما أنها بروتوكلية فلكونها كانت زيارة علاقات عامة لرفع الحرج، والرد على الانتقادات، ولم يتمخض عنها عمل ملموس في قضية رفع الحصار عن غزة تطبيقا لقرار الجامعة نفسه، ولم تتبن الجامعة يومها مشروعاً محددا لإعادة الإعمار، وظلت تصريحاتها في إطار العلاقات العامة.
لم تكن مواقف حماس السياسية غائبة عن الأمين العام يومها، ولم تكن مجهولة له، بل هو يعلمها ويعرفها معرفة كاملة، لذا فهو لم يطلب من حماس موقفا سياسيا بديلا ، وانتهت الزيارة بما انتهت إليه، واليوم وقد ودّع عمرو موسى جامعة الدول العربية، وخسر المنافسة على رئاسة الجمهورية في مصر، وانتهى به الأمر بعد ٣/٧/٢٠١٣ إلى رئاسة لجنة الخمسين لكتابة الدستور، ولم يعد بعدها يحمل صفة عامة جديدة، وجدناه في أثناء زيارته لأميركا في هذا الشهر يطالب حماس، وبلا مقدمات أو مبررات بالاعتراف بإسرائيل، وبقبول المبادرة العربية للسلام.( فما الجديد؟!).
لم يطلب عمرو موسى من حماس الاعتراف بإسرائيل وهو في منصب الأمين العام ، ولم يطلب ذلك منها في برنامجه الانتخابي لرئاسة مصر، فلماذا يطلب منها هذا الطلب وهو غير ذي صفة الآن؟! ألّا يرى سيادته أن منظمة التحرير لم تجن شيئا مهما على المستوى الوطني من اعترافها بإسرائيل ؟! هل حقق الاعتراف تحريرا للأرض أو المقدسات؟! وهل حقق للشعب سلطة ذات سيادة، وهو يسمع الرئيس محمود عباس يقول ليل نهار نحن سلطة بلا سلطة ؟!
لقد قدم العرب في ظل ظرف حرج مبادرتهم العربية للحل، فما الذي حدث؟! اعتقد أن سيادته يعلم أن إسرائيل لم تبال بالمبادرة، ولم تناقشها حكومتها في جلسات رسمية، وألقت بها في سلة المهملات، على الرغم من الإغراءات العربية الموجودة في المبادرة كالاعتراف والتطبيع، لأن إسرائيل ترفض قيام دولة ذات سيادة على حدود١٩٦٧، وترفض عودة اللاجئين. فماذا يريد عمرو موسى من حماس حين يطلب منها تبني المبادرة العربية؟!
لماذا لا تبقى حماس على موقفها، الذي يميزها، ويحد هويتها، لماذا يطلبون منها مغادرة موقفها إلى مواقف عربية لم تحقق شيئاً سوى خفض سقف الحقوق العربية مجانًا، وبلا مقابل. ما الجديد الذي طرأ ولا نعلمه حتى يتطوع عمرو موسى بهذه المطالب وهو في زيارة لأميركا؟!
في أميركا يعود قادته إلى الاعتدال في التعامل مع الحقوق الفلسطينية، بعد التقاعد من الأعمال الرسمية. بينما يحدث عندنا العكس، حيث يطلب منا عمرو موسى بعد تقاعده الاعتراف بإسرائيل؟! ( والله الواحد محتار!).

