أخبار » مقالات

بيت جدي .. والبيارات / بقلم محمد اسليم

13 أيلول / مايو 2014 02:11

في ذكرى نكبة شعبنا الفلسطيني لهذا العام، كما في كل عام نجدد تأكيدنا على تمسكنا بحق العودة إلى كافة البلدات والقرى الفلسطينية، التي أُقتلع منها شعبنا اقتلاعًا وعومل بقسوة متناهية النظير وشرد إلى أصقاع شتى.

القادم أجمل بإذن الله ,, عبارة ألهبت حماس فؤادي لأنظر للمستقبل بنظرة المتفائل العائد , هذا ما بدأت بالحديث عنه عندما كنت جالساً مع جدتي يومًا من الأيام نتحدث عن بيت جدي والبيارات , فوجهت لها سؤالاً حول بيت جدي القديم ومواصفاته وكيف كانت العيشة أيام زمان ؟؟ فردت جدتي بلسان حنون دافئ يملؤه الحب والحنين للعودة للأرض والوطن, حيث بدأت بالحديث عن بيت جدي بحبات الرمل الجميلة بجدرانه التي بين زواياها توجد الذكريات الجميلة والرائعة , حدثتني عن جمال الأرض وطبيعتها، فعادت بي الكلمات لتاريخ كانت فيه هذه المنازل تنبض بالحياة بمن فيها، لأشخاص أحبوا الحياة من رائحة التراب، لصوت العصافير وأشجار الزيتون, لزمن كان يصله الحب والأمان والحنان والألفة. عاد خيالي لأيامهم البسيطة على برودة النبع في الصيف والتدفئة بنار الحطب بالشتاء، لضحكات الجيران وسهرات العائلات، للطاحونة للطابون للروزنة، للعلالي والعتبات .

كلمات بسيطة تعود بنا للوراء لسنوات وسنوات . ولكن ما لفت انتباهي وزرع الأمل في نفسي وعقلي ووجداني , ذلك المفتاح القديم التي تحتفظ به جدتي,, ذلك الدليل الذي يحمل بين ثناياه عبق الأمل والعودة للأرض والديار والوطن .

سألتها عن طبيعة العلاقات السائدة أيامهم ؟؟ فأجابت شو أحكي لأحكي يا بني ,, كنا لما يصير فرح نعقد الحفلات ونسهر الليالي (مبسوطين) فرحيين والكل يشارك في الفرح, البعيد قبل القريب ,الغريب قبل الصديق, والعكس بالأحزان تماماً .

هنا بادرني سؤال لماذا اختلفت واختفت تلك العلاقات وتلك العادات الفلسطينية الجميلة ؟؟ لعل الإجابة تكون حاضرة عندكم .. وبعدها دار الحديث عن يوم التهجير كيف كان شعور الجدة والجد والأهل آنذاك ؟؟
وجاوبتني والدموع تظرف من عيونها دموع غالية أثرت بي وأنا أيقن بأنها عايشت وتذكرت تلك اللحظات المؤلمة وتحدثت بكلمات أخيرة قبل الوداع. حملنا معنا المفتاح وبعض الذكريات وبعض الصور، ورحلنا مرغمين بقوة وسطوة المحتل والجلاد .

وهنا لا بد من كلمة ,هم غرباء يسكنون أرضنا ونحن لاجئون بالمخيم. أعطاهم العالم أحقية المواطنة وسرق منا أحقية الوجود. وعلى أمل العودة إليها من جديد فالمفتاح دليلنا والأمل قوتنا والصبر وقودنا , وإن الله لن يتركنا وحدنا وسنرجع بحوله وقوته قريبا جدا بإذن الله تعالى ..

بقلم : محمد اسليم مرشد تربوي وناشط شبابي

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟