أخبار » مقالات

أسرانا جوعى للحرية

14 أيلول / مايو 2014 09:35

تشكل قضية إضراب الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال سببا وزخما قويا لنصرتهم ونصرة الحركة الأسيرة عموما، وعدم تركها وحيدة في الميدان تصارع السجان المجرم؛ الذي يعامل أسرانا خارج كل القيم والمواثيق والقوانين الدولية.

الأسرى المضربون ليسوا جوعى عن الطعام؛ بل جوعى للحرية والكرامة، ومن أجبرهم على خوض الإضراب هو الاحتلال والسجان الظالم، وهم بانتظار أن ينصرهم الخارج بشكل فعال، ويتحرك نصرة لهم ولبقية الأسرى في سجون الاحتلال.

أسرانا اختاروا معركة الحرية والأمعاء الخاوية، كي يواصلوا دفاعهم عن قيم الحرية والكرامة والعدالة، فالمعاني الإنسانية السامية التي يجسدها الأسرى، جديرة بأن يضحى لها، ويعلو شأنها لتنتصر لاحقا على المحتل الغاصب الذي يسجن الفلسطيني لمجرد أنه يطالب بحقه في أرضه وحريته كبقية شعوب العالم.

الأسرى الأبطال، المضرب منهم وغير المضرب؛ يعتبرون نقطة حساسة وساخنة لدى مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، فما أندر أن نجد فلسطينيا لم يذق طعم وعذابات الأسر الشاقة، فهم رمز عزة الأمة والشعب، ولا بد من الوقوف إلى جانبهم دون تردد أو تلكؤ كما هو حاصل حتى كتابة هذه السطور.

قضية الأسرى، هي قضية يجب أن تبقى حية ودائمة، وتستفز كل حر وشريف، وتبلغ القلوب الحناجر مع تواصل إضراب الأسرى عن الطعام، وقد يستشهد أي واحد منهم فجأة لتدهور وتردي حالته الصحية.

إضراب أسرانا هو من أقوى وأصعب المعارك البطولية؛ فقضية الأسرى تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه، في بوتقة تحدي الاحتلال الظالم الذي لا يحترم أي اتفاق بتلاعبه به، وينقض كل عهد ووعد قبل أن يجف حبره، ومن هنا صار لزاما وعلى وجه السرعة نصرة أسرانا أكثر مما هو موجود بشكل متواضع.

ماء وملح مشروب الحرية الكرامة، لمن لا يعرف طعمه عليه أن يجربه ولو لمرة واحدة؛ ليتذوق جزءا بسيطا من معاناة الأسرى الأبطال الذين يذودون عن الأمة في أقوى حصونها ومعاركها البطولية. الماء والملح يضطر إليه الأسرى ويشربونه –من فوق المعدة – كي يحافظوا على عدم تلف معدتهم وجهازهم الهضمي، وهو ما يحاول السجان حتى منعهم منه للضغط عليهم، حيث يقوم بتفتيش الأسرى المضربين كي يسحب منهم الملح، ويبقيهم بدونه في محاولة فاشلة لثنيهم عن الإضراب.

الأسر يعني الموت البطيء، فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق الأسرى كي يفرغهم السجان من محتواهم النضالي وروحهم القتالية. مما يؤسف له أن حالة التضامن مع الأسرى حتى اللحظة لم ترق لمستوى تضحيات الأسرى المضربين، ولا حتى معاناة الأسرى بدون الإضراب، والتضامن ليس منة من أحد؛ بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي؛ وحان الوقت كي نعطي أسرانا من صلب أوقاتنا، وليس نوافلها وهوامشها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟