أخبار » مقالات

النكبة 66...وتعويض بريطانيا للاجئين

15 أيلول / مايو 2014 11:49

تشكل النكبة الفلسطينية في ذكراها أل 66؛ وجعًا وصداعاً دائماً لأكثر من 12 مليون فلسطيني من بينهم سبعة ملايين لاجئ، شردوا وشتتوا في منافي الأرض قهرًا وقسرًا؛ بفعل قوة الشر الطغيان عام 1948 المتمثلة بدولة الاحتلال، التي ما زالت تأخذ تعويضات من ألمانيا، لقتل ملايين اليهود والمشكوك في صحة عددهم.

لا ننكر أن الاحتلال قد نجح وبمعاونة وتواطؤ دول الغرب وبالأخص بريطانيا العظمى في إقامة دولته وكيانه المزعوم إلى حين؛ إلا أنه لم ينجح في طمس وعينا، وفي زرع ثقافة الهزيمة والاستسلام؛ لأن الشعوب الحية لا تموت، والحرائر الفلسطينيات لا يتوقفن عن إنجاب الأبطال صناع التحرير، فالحق ينتزع ولا يضيع ما دام وراءه مطالب، وهو ما حصل في جنوب لبنان وفي غزة. ما يمكن التوصل إليه من فعاليات يوم النكبة في ذكراها ال66؛ هو أن الشعوب الحية صاحبة الحق، لا يمكن لها أن تنسى أو تغفر لمن شتتها وأجرم بحقها، والشعب الفلسطيني ليس بخارج عن هذا السياق التاريخي والسنن الكونية.

بريطانيا أخطأت وأجرمت، بحق الشعب الفلسطيني وجريمتها ما زالت متواصلة؛ وعلى من أخطأ أن يكفر عن خطئه؛ بتعويض اللاجئين، وإعادتهم إلى وطنهم، على شاكلة تعويض ألمانيا لليهود، وأن يبادر إلى ذلك من تلقاء نفسها؛ وإلا فإن غدا مع كنس الاحتلال، وما هو ببعيد؛ ستجبر بريطانيا صاغرة وذليلة على تعويض دولة فلسطين وقتها على ما تسببت يداها الآثمتان من معاناة شعب بكامله طوال سنوات الاحتلال.

خطط الغرب الظالم شكل خبيث وماكر لزرع دولة الاحتلال، وخُطط للشعب الفلسطيني أن يندثر في عالم القوة والهيمنة الغربية على مقدرات العرب والمسلمين؛ عبر إبقاء ما يسمى بدولة الباطل "إسرائيل " متفوقة لا يشق لها غبار، وأن تَنسى الأجيال ما حَدث، وأن تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية، فهل يا ترى تحقق لبريطانيا وللغرب عموماً والاحتلال ما يريد...؟! تعتبر مدة 66 من عمر النكبة، مدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى النسيان وصهر ما تبقى من الفلسطينيين في دولة الكيان الغاصب، وذوبان اللاجئين في الدول، التي لجئوا إليها؛ وهو ما لم يتحقق بفعل وعي وصبر الشعب الفلسطيني. تندرج محاولة الاحتلال بتغيير أسماء القرى والبلدات والمدن الفلسطينية في ال 48، وزرعها للمستوطنات في الضفة، وتغيير أسماء الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، ضمن عملية تزوير ممنهجة للتاريخ.

ما حققه قادة الاحتلال من إنجازات وانتصارات يحتفلون بها؛ ما هي إلا سحابة صيف سرعان ما تزول بفعل مغايرة وجود دولته لمنطق الأشياء وطبائع الأمور والسنن الكونية؛ وبفعل وجود شعب هو شعب الجبارين في رفض الظلم ومحاربته.

في المحصلة؛ فإن إزالة الاحتلال وطرده لمزابل التاريخ لا يكون بالأمنيات، ولا يكون عبر انتظار المدد والجيوش الجرارة؛ بل يكون بأن يشمر الشعب الفلسطيني عن سواعده، ويحقق المصالحة والوحدة على برنامج مقاوم قادر على طرد المحتل، ومن استطاع أن يقصف الاحتلال في عقر داره قادر لاحقا على كنسه وطرده إذن الله تعالى .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟