أخبار » مقالات

ملف مخابرات

16 أيلول / مايو 2014 07:42

يحي الشعب الفلسطيني الذكرى (٦٦) للنكبة الفلسطينية التي حملت تاريخا تأسيسيا في ١٥ مايو ١٩٤٨م، غير أن التاريخ المؤسس للنكبة يتقدم في الزمن على عام ١٩٤٨م، ليصل الى المحطة الأهم المسماة بوعد بلفور المشئوم في ١٩١٧، واتفاقية سايكس بيكو لاقتسام النفوذ في البلاد العربية، وتوزيع ميراث الخلافة العثمانية التركية.

النكبة هي الأسم المشبّع بالمعاني السلبية: ( كالتهجير، والطرد، وضياع الوطن، والاستيلاء على الأرض، وسرقة الممتلكات، وهدم القرى والبيوت ، والعروبة، والإسلام، وتزييف التاريخ، وتهويد فلسطين، وانتهاك الكرامة والحق في الحياة والوطن...).

النكبة قصة، وتاريخ، يحكي غيبة القيادة الفلسطينية القادرة على مواجهة التحديات التي فرضتها العصابات الصهيونية، ودولة الانتداب البريطانية، قبل النكبة بسنين، وفي أثناء معارك ٤٨، وبعدها أيضا. وهي قصة وتاريخ يحكي ضعف الدور العربي في حماية فلسطين من ناحية، ويحكي فساده وتشرذمة وسوء تقديره لاحتلال فلسطين من ناحية أخرى.

(٦٦) عاما مرت حتى الآن على النكبة، وفي كل عام يستعيد الفلسطيني حيثما كان، أحداث النكبة، وأسبابها، وتداعياتها المؤلمة، ومسئولية العربي من ناحية، ومسئولية الفلسطيني من ناحية ثانية، والمسئولية البريطانية من ناحية ثالثة.

استعادة التاريخ مصحوبة بتقارير عن المعاناة المتجددة منذ النكبة وحتى تاريخه، شيء جيد ومفيد ، ربما يبقي قضية الوطن حية، ويستبقي أمل التحرير والعودة نشطا في الأجيال المتعاقبة، الى أن يأذن الله سبحانه.

إن استعادة التاريخ ، وإحياء الذكرى المؤلمة، لا يمنع حاجتنا في كل عام الى تقييم الدور الفلسطيني، من ناحية، والدور العربي من ناحية أخرى، في ضوء هدف التحرير والعودة. والسؤال العابر للسنوات والأفعال هو هل تقدمنا في العام (٦٦) من النكبة نحو هدفنا، أم أننا تأخرنا، أم أننا نراوح مكاننا بلا تقدم ولا تأخر؟!

لا أود الإجابة على التقدم والتأخر بشكل مباشر، ولكنني أزعم أن الاستراتيجية الصهيونية في إحكام القبضة على فلسطين واختراق الصف الفلسطيني والعربي تتقدم لصالحهم بشكل مطرد، وهم يعبرون عن سعادتهم بما أنجزوه، ويفتخرون بأعمال قادتهم.

كانوا فيما مضى يفتخرون بإنجازاتهم داخل فلسطين، وهم في العام (٦٦) يفتخرون بإنجازاتهم على مستوى العواصم العربية، حيث لم تعد اسرائيل العدو الأول للعرب، وانحصرت العداوة الآن في الإرهاب ، وإذا نطقوا بكلمة الرهاب فهم يعنون الاسلام، وتيار الإسلام السياسي. راية دولة اسرائيل المحتلة لفلسطين والأقصى ترفرف في عواصم رئيسة في العام العربي، والنظام العربي تخفف من القضية الفلسطينية، وغسل جزءا من يديه منها، ولم يعد يشعر بالمسئولية التاريخية، وفقد الفلسطيني الاحترام وحسن المعاملة في جلّ العواصم، وصار مريبا وملفا في أجهزة المخابرات والأمن في جلّ العواصم.

النكبة (٦٦ ) تساوي للأسف ملفا في المخابرات. وعبوة غذاء في المخيمات. وطاولة مفاوضات عقيمة. العالم العربي رائع في الاختزال، وهو الأول في نسيان أهداف قضية فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟