غزة - الرأي- أسماء الصانع
بعد سنوات طويلة من الظلام الدامس، يبدو أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي ستجد لها مخرجاً إلى النور، فبيوت الغزيين ستشهد ميلاداً جديداً لفكرة إبداعية، ابتكرتها عقولٌ فلسطينية من رحم الحصار الصهيوني أَبَتْ على نفسها أن تكون رهينة لعتمة الليل.
"عدادات ذكية Smart Metersغزيّة الصُنع هي السبيل لإنقاذ أهالي القطاع من شحوب الليل وحرائق الشموع التي لطالما أودت بحياة الآمنين، حيث تواصل شركة الكهرباء الجهود الحثيثة لضمان استدامة الطاقة الكهربائية وأمنها عبر آلية " كهربائية تكنولوجية ".
نشتاقلك يا عتمة!
وحول ردود أفعال المواطنين في غالبيتها غير متفائلة بضبط العدادات، وإمكانية نجاح فكرة "وجود كهرباء 24 ساعة"، علقت إحدى الفتيات عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على هذه البادرة النوعية من شركة الكهرباء لإنهاء الأزمة قائلة: " بصير معي اكتئاب إذا أجت الكهرباء وما قطعت, يا زلمة بنشتاق للقطع ".
وتتابع:" ازا ما قطعوا الكهرب عليا النعمة غير انزل الامان تضامناً مع القطع وعشان ما ننسي ماضينا مع القطع".
أما أحد المواطنين يسأل بتهكم: "هل انت حقا غزاوي؟ أنا لا أصدق كيف سنفارق العتمة التي عاشت معنا طوال 8 سنوات؟ يا حبيبتي يا عتمة رح نشتاقلك !"
في ظل هذه النظرة السلبية التشاؤمية إزاء فكرة العدادات الذكية، يرى الكثيرون أن استمرار الكهرباء طيلة 24 ساعة حلمٌ بإمكانه أن يتحقق، في ظل مساعي الحكومة وأصحاب الاختصاص للخروج بحلول واقعية لإنهاء الأزمة.
فالمواطن أبو يحيى يرى أن فكرة العدادات خطوة إيجابية، للتخلص من الظلام، متمنياً أن تنجح وتعمم على جميع المنازل .
استهلاك منظم
العداد الذكي والذي يشير غالباً إلى عداد كهربائي يقوم بقياس استهلاك الكهرباء بتكرارية زمنية معينة "كل ساعة أو كل نصف ساعة"، ويحفظ العداد هذه القياسات على ذاكرة مدمجة مع العداد، و من ثم يرسلها إلى شركة الكهرباء على الأقل مرة واحدة في اليوم مما يفيد بتحديد أدق لاستهلاك المستخدم للكهرباء ويفيد بمراقبة نمط الاستهلاك.
ميزة هذه العدادات أنها ترسل و تستقبل المعلومات والأوامر من و إلى المركز الرئيسي " شركة الكهرباء ".
وتبرز أهمية هذه العدادات باستخدامها كجزء من متطلبات الشبكة الذكية، فخلافاً للعدادات التقليدية توفر هذه العدادات تفصيلاً دقيقا لأوقات استهلاك الكهرباء من قبل المستخدم، كما وتنبه الشركة المزودة للكهرباء في حال وجود خلل ما عند المستهلك، وتمكن الشركة من قطع الكهرباء عن المستخدم عن بعد إذا أرادت، و أيضا تمكّنها من التعرف على وجود سحب غير مشروع للكهرباء من قبل المستخدم.
وتتلخص فكرة "العداد الذكي في إمداد المشتركين بالكهرباء لمدة 24 ساعة متواصلة بكافة القوة الكهربائية التي يحتاجها المستهلك؛ بينما تمد المشتركين في فترات الانقطاع الافتراضية بنصف عدد "الأمبيرات"، وذلك عبر تحديدها عن طريق المحول الرئيس، ويقوم الجهاز بتحديد عدد "الأمبيرات" من المحول الرئيس وبذلك تكون الكهرباء عند المستهلك 24 ساعة مع تخفيف الأحمال على المحولات الرئيسية وإمداد مناطق أخرى بالقوة الكهربائية.
قيد التجربة
وفي السياق ذاته، أكد نائب رئيس سلطة الطاقة فتحي الشيخ خليل، أن شركته تبذل قصارى جهدها لإنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، موضحاً أن الشركة بدأت تجربة العدادات الذكية، والتي تزود المواطنين بقوة الكهرباء العادية وقت وصول الكهرباء، وتخفيض قوة الكهرباء لـ2 أمبير في وقت الانقطاع لتوفير استخدامات المواطن الأساسية من الكهرباء.
وبين الشيخ خليل أن شركة الكهرباء زودت بعض المنازل بالعدادات الذكية بهدف تجربتها ، على أن تنتهي التجربة بعد شهر ونصف، ومن ثم يتم سيتم تعميم الفكرة.
وستكون العدادات الذكية بديلاً لمواتير الكهرباء والــ "UPS"، حيث أنها ستقوم على توفير الكهرباء للمواطن وقت ساعات القطع، لافتاً إلى أن الشركة تستطيع من خلال العدادات الذكية التحكم في قوة الكهرباء الواصلة للبيت في وقت القطع، والتحكم عن بعد في وصل وقطع الكهرباء عن المنازل.
غير إجبارية
وتابع الشيخ خليل حديثه: "العدادات الذكية نظام معمول به في بعض دول العالم منذ أكثر من 10 سنوات، وتم توفير 1300 عداد للتجربة في قطاع غزة، على أن يتم توفير بقية الدفعات خلال شهر أو شهر ونصف وهي مدة التجربة".
وأضاف: "هذا النظام لن يكون مفروضاً على المواطنين، لكنه سيكون حسب الطلب، فالعدادات منها ما هو مسبق الدفع، وآخر فاتورة، يمكن شحنها عن طريق الجوالات".

