أخبار » تقارير

"القابلات" .. أيادِ حانية تُعيد للنساء أنفاس الحياة

19 آب / مايو 2014 11:57

قابلات بأحد مشافي قطاع غزة
قابلات بأحد مشافي قطاع غزة

غزة - الرأي – نور سليم

"القابلة" التي تربعت على عرش "الداية" بعلمها وأخذت مهامها في رعاية النساء أثناء الحمل والولادة، بعدما كانت تتولى ذلك عقودا من الزمن؛ولكن بأسلوب طبي وعلمي حديث.

"الرأي" فتحت هذا المجال لتتعرف أكثر على هذا العالم وإلى أي حد باتت تطمئن السيدة وهي تسلم نفسها و روح جنينها للقابلة.

بدأت القابلة بثينة الشيخ خليل حديثها عن مهنتها التي أخذت تسع سنوات من عمرها، مبينةً أنها تقدم أعظم رسائل الإنسانية من خلال عملها في مجال القبالة.

وتتابع حديثها قائلة: "من أسعد لحظات حياتي، عندما تقوم السيدة بالسلامة وأراها وهى تأخذ صغيرها بين يديها وابتسامتها المملوءة بألم الوضع مرسومة على وجنتيها، ثم يعقب ذلك عبارات الشكر التي تنهال عليّ من كل حدَب و صوْب من أهل المولود".

وتتابع الشيخ خليل بأنه بنجاحهن خرج مئات الأطفال للحياة، موضحة أن من أبرز المواقف الطريفة التي تعرضت لها خلال عملها أن سيدة جاءت لتضع مولودتها الأنثى البكر كما صورت؛ ولكنها وضعت ذكراً، لتُدَوّي بعدها أصوات الزغاريد في كل الأقسام، والأجمل من ذلك أن أهل المولود اعتبروها "وجه السعد".

دعم متواصل

وخلال جولتنا التقينا بمشرفة قسم التوليد في مستشفى الشفاء الطبي سها بعلوشة، التي شرحت لنا مهام القابلة التي لا تنحصر فقط بالاهتمام الكلي في حالات الولادة منخفضة الخطورة والتي تأخذ أكثر من نسبة 60% من مجموع الحالات؛ بل إنها توفر المتابعة التامة والنصائح والدعم النفسي  للأم.

و تضيف قائلة: "منذ خمس سنوات بدأن القابلات بتولي مهمة عمل تمارين رياضية قبل الولادة للأم، والتي من شأنها المساعدة في تقدم الولادة وتسهيلها"، مشيرة إلى أن هناك إقبالًا شديدًا من السيدات  واختيارهن للقابلات؛ وذلك لأن القابلات أثبتن جدارتهن بالإضافة إلى طبيعة مجتمعنا المحافظ الذي يفرض ذلك.

وتتابع بعلوشة الحديث قائلة: "في بداية عملي كان دور القابلة محصورًا جداً وبجهدنا وعملنا  استطعنا نحن القابلات أن نوجد لنا مكانة، وبتنا الآن نأخذ دورنا وحقنا بالكامل".

وعن أبرز المشكلات التي تتعرض لها القابلات، ذكرت بعلوشة أن مناوبات المسائية والسهر وعدم توفر حضانات لأبناء العاملات المناوبات في الفترة المسائية، بالإضافة إلى المشاكل المادية التي تصاحب تأخر الرواتب، مطالبةً وزارة الصحة بالنظر في ذلك.

وفي الوقت ذاته، أثنت بعلوشة على الدور الداعم الذي تقوم به وزارة الصحة للقبالة؛ حيث إنها دعمت إنشاء تخصص الدبلوم العالي لها، وأنها توفر الدورات المختلفة للقابلات كل فترة، مضيفةً أنه يتم تقديم محاضرات أسبوعية داخل المشفى  لهم.

وخلال حوارنا استرجعنا مع بعلوشة شريط ذكريات عملها كقابلة، منتقيةً لنا أجمل وأسعد المواقف على قلبها وهي مجيء أم لها وبجانبها طفلها  لتقول لها: "هذا ابني اللي ولدتيني فيه قبل ثماني سنوات" وتذكر لها كم وقفت إلى جانبها وقدمت لها الدعم في تلك اللحظات العصيبة.

%10 من التمريض

من جهته، ذكر مشرف الإدارة العامة في وزارة الصحة سعيد الكلحوت، أن هناك أربعة مستشفيات تتولى مهمة التوليد على مستوى قطاع غزة وهي: مستشفى الشفاء، وناصر، والهلال الإماراتي، وشهداء الأقصى؛ بالإضافة إلى عيادة الحرازين التي تعتبر أول مشروع للولادة الآمنة، مبيناً أنها تضم بين جنباتها 200 قابلة، أي أنهم يشكلون 10% من التمريض.

من الجدير ذكره، أن وزارة الصحة طبقت منذ ثلاثة أعوام مشروع الولادة الآمنة في عدة مستشفيات؛ بهدف تحقيق أكبر قدر من السلامة للأم والجنين أثناء الولادة وإيجاد مشاركة فعالة من قبل القابلات القانونيات في أقسام الولادة لإدخال الحالات إلى القسم ومتابعتها، وهذا يضمن أن تكون القابلات أكثر فعالية في عملية إدخال ومتابعة السيدات الحوامل اللاتي يكنَّ في وضع الولادة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟