لم تتطرق اتفاقية المصالحة الفلسطينية في القاهرة لمسألة المنظمات والاتحادات الشعبية، وما طبيعة دورها في تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وحجمها في المجلس الوطني الفلسطيني المزمع تشكيله عبر الانتخابات. وليس خافياً أهمية هذه الاتحادات من زاويتين:
1. أنها تمثل القطاع المهني والفني المتخصص في أوساط الفلسطينيين حيثما كانوا.
2. أن لهذه الاتحادات أنظمتها الانتخابية التي تفرز هيئات إدارية تمثل قيادات مهنية على مستوى الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من أهمية هذه الاتحادات ودورها الكبير في نظم جهود الشعب الفلسطيني، إلا أنها شهدت ركوداً خطيراً في سنوات السلطة الفلسطينية، حيث تم تهميش منظمة التحرير ومنظماتها الشعبية. فنشأت اتحادات وروابط وجمعيات وهيئات شعبية مهنية وفنية متخصصة في كل مناطق تواجُد الشعب الفلسطيني؛ كالصيادلة، وأطباء الأسنان، والرسامين، والفنانين التشكيليين، والمعلمين، والكُتَاب، والاتحادات الزراعية، والصناعية، والتجارية، فضلاً عن الطلاب والمرأة والعمال والمهندسين والأطباء، وغيرها الكثير، الأمر الذي يوجب إعادة تشكيلها على أسس وطنية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار مستجدات العضوية، والحاجة إلى تشكيل قيادات إدارية لها بطرق ديمقراطية.
ولذلك أعتقد أن اتفاق المصالحة الفلسطينية بحاجة لإعادة النظر في آلية تشكيل المجلس الوطني الجديد لمنظمة التحرير، فلا يقتصر فقط على انتخابات القوائم النسبية، بل يمكنه أن يخصص نسبة معينة للاتحادات الشعبية بعد إعادة تشكيلها على أسس سليمة وديمقراطية لتكون ممثلة بصدق لكل ذوي تخصصاتها من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. ولذلك أتقدم بالتصور المتواضع التالي لإعادة تشكيل الاتحادات الشعبية:
1- الاتفاق وطنياً على العدد الحصري للاتحادات المتفق على اعتماد عضويتها في المجلس الوطني للفترة المقبلة، إلى أن يتم تشكيل مجلس وطني جديد فيكون هو سيد نفسه، ويضع آليات دستورية لشروط انضمام أي اتحادات جديدة له لاحقاً، مع إمكانية الاتفاق على اشتقاق اتحادات جديدة تخدم فئات غير ممثلة فيما هو قائم.
2- يتم الاتفاق من خلال الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير على فتح باب العضوية لكافة الاتحادات في كل البلاد التي يتواجد فيها فلسطينيون، وذلك خلال شهرين من تاريخه. وتحديد شروط عضوية كل اتحاد؛ كامتلاك المتقدِّم للعضوية شهادة تخصص مثلاً، أو سجلاً تجارياً أو ترخيصاً لمصلحة ما، وعدم جواز تقدُّم العضو لأكثر من اتحاد.
3- يتم الاتفاق على جواز ترشُّح العضو الجديد لأي مناصب إدارية، فضلاً عن حقه في الانتخاب. كما يتم الاتفاق على أعداد الهيئات الإدارية الفرعية والعامة لكل اتحاد بالقياس إلى عدد عضويته، كأن يكون عضوٌ واحد عن كل 20 ألفاً مثلاً.
4- يتم تحديد الحد الأدنى من الأعضاء الذين يُسمح لهم لتشكيل فرع الاتحاد في بلدٍ ما، بحيث لا يقل مثلاً عن خمسين عضواً. فإن كان العدد أقل فعلى أولئك الأعضاء الالتحاق بأقرب فرع اتحاد في محيطهم.
5- يُفتح باب الترشُّح لانتخاب الهيئة الإدارية المحلية للاتحاد في كل إقليم، وذلك في غضون شهر من إغلاق باب العضوية.
6- تجري الانتخابات الفرعية لكل الاتحادات في غضون شهر واحد وبإشراف لجنة فصائلية من كل الفصائل، ولجنة رقابية منها ومن منظمات حقوقية وجامعة الدول العربية.
7- يتم فتح باب الترشُّح لانتخاب الهيئات الإدارية العامة للاتحادات على مستوى الشعب الفلسطيني أمام الفائزين في الهيئات الإدارية الفرعية، وذلك في غضون شهر آخر.
8- يتم إضافة أعضاء الهيئات الإدارية العامة لكل الاتحادات إلى المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، بما لا يزيد عن ثلث عضويته. وربما تجد الفصائل حاجة للاتفاق على عدم مزاوجة حق التصويت لعضو أي اتحاد (فهو ينتخب ممثليه في المجلس الوطني على مرحلتين، وفي الوقت نفسه ينتخب قائمة نسبية). وقد تتوافق الفصائل في حال عدم القدرة على إجراء انتخابات خارجية للمجلس الوطني على إدراج جميع الناخبين في تلك المناطق ضمن اتحادات قائمة أو مستحدَثة، ليتشكل منها المجلس الوطني.
ومما لاشك فيه أن هذه الاتحادات ستضفي طابعاً نوعياً على المجلس الوطني الجديد، وستعيد هذه الإجراءات الانتخابية الحيوية للاتحادات، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى العمل النقابي، والقضية الوطنية بمجملها.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

