( هتلر و الحاج أمين الحسيني) صور مكبرة ، وملصقات، في شوارع واشنطن، لتشويه الصورة الفلسطينية، والعربية والإسلامية ، وتحت الصور مطالب تطلب من الإدارة الأميركية وقف مساعداتها لدول الإسلامية تحت تهمة اللاسامية!! . من المؤكد وقوف المنظمات الصهيونية وراء هذه الحملة التي تستهدف ترسيخ تهمة الإرهاب واللاسامية في ثقافة الرأي العام الأميركي، لمحاصرة قواه وجماعاته في الغرب، وبالذات التي تطالب بالانفتاح على التيارات الاسلامية، والبلاد الإسلامية.
لقد تمكنت الدعاية الصهيونية من خلق حالة عداء عميقة مع الاسلام وتياراته في أميركا وأوربا( الاسلام فوبيا)، ولكن هذه الحالة بدأت بالتفكك النسبي مؤخرا، وبدأت الدراسات المنصفة توجه الإدارة الأميركية الى الانفتاح على الإسلام وتياراته السياسية، باعتبارها تمثل المستقبل في البلاد العربية والإسلامية ، بعد الفشل القاتل للتيارات العلمانية والليبرالية على مدى ستين عاما، وبعد أن فقدت هذه التيارات شعبيتها، وصارت أرقاما عشرية في معادلة العمل الجماهيري.
الصورة التي تجمع الحاج أمين مع هتلر في زيارة قديمة قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية، تريدمنها القوى الصهيونية أن تعيد الذاكرة الاميركية والأوربية الى الوراء، الى (الانغلاق ) على كل ما هو عربي وإسلامي. توزيع الصورة التاريخية في هذا التوقيت يستهدف نقل كراهية الغرب لهتلر النازي باعتباره قاتلا ، الى الحاج أمين الحسيني، ومن ثمة نقلها بالتداعي الى كل قائد مسلم معاصر بلا نقاش.
لقد اجتمع مع هتلر تاريخيا قادة يهود، وأروبيون ، وأمريكان ، وغيرهم، فلماذا لا توزع صورهم ؟! لماذا يختصر التاريخ في صورة الحاج أمين فقط؟! الأهداف واضحة ولا تحتاج الى شرح. وهنا أود أن أقول إن هتلر ليس شخصا، ولا صورة من الأرشيف، هتلر حالة نازية قاتلة ممتدة في الزمن، وحالة عابرة للحدود. إننا نجد صورة هتلر القاتل والعنصري في جل قادة دولة الاحتلال الصهيوني، بدءا من مناحيم بيغن، ومرورا بشارون، وليس انتهاء بقادة اليمين العنصري داخل الحكومة وخارجها. نجدهم في دير ياسين، وقبية، وبحر البقر، وصبرا وشاتيلا، ومخيم جنين، وفي رصاص مصبوب وغيرها.
إننا لو راجعنا قوانين دولة الاحتلال لوجدنا العنصرية بكل مكوناتها، على نحو أسوأ مما كان عند هتلر، ولو أحصينا أعداد القتلى بيد جيش الاحتلال ، واعداد الجرحى، وعمليات الاغتيال خارج القانون لتفوقت دولة الاحتلال على هتلر، ولوجب على العربي والفلسطيني ، والإسلامي، أن يوزع صورا لقادة الحكومة والجيش الصهيوني الى جانب صور هتلر في كل العواصم.
هتلر الشخص هلك وانتهى، ولكن هتلر الحيّ الباقي موجود في تل أبيب، وضحايا موجودون في القدس والضفة وغزة، وجدار الفصل العنصري، وفي تقرير غولدستون، ولكن القيادات العربية والإسلامية لا تحسن الدفاع عن نفسها، ولا تنفق أموالها على مواجهة حالة التشهير التي يقودها الإعلام الصهيوني في واشنطن وغيرها هذه الأيام لمنع تقدم الاسلام والمسلمين نحو الحكم والقيادة، ولاستبقائهم دائماً إما : في حالة دفاع غير مجدية، أو في السجون والمعتقلات ، يستنجدون العدل والحرية بمساعدة منظمات حقوق إنسان تعمل بمكيالين متعددة.

