أخبار » تقارير

بالصور| أبو السعيد يصرّ على صناعة السفن رغم اختفائها

25 آب / مايو 2014 04:54

أبو السعيد أثناء عمله بصناعة السفن
أبو السعيد أثناء عمله بصناعة السفن

 رفح- الرأي- ربيع أبو نقيرة:

رغم اختفاء مهنة صناعة السفن يصرّ "أبو السعيد" على امتهانها، مدللًا على تمسكه بها ببنائه لمركبه الخاص، مبدياً استعداده تعليم الشباب تلك المهنة للمحافظة عليها من الانقراض.

"البداية كانت عندما أنهيت المرحلة الابتدائية، والتحقت بركب الصيادين مع عمي أبو بشير، وكان ماهرا بصناعة السفن والقوارب الصغيرة, وحرصت على ملازمته لأكون وريثه الوحيد في هذه الصناعة رغم ندرة أصحابها في قطاع غزة" هذا أوضحه الصياد عبد الله النجار (55عاماً).

وقال أبو السعيد لــ "الرأي" الذي يقطن في أقصى جنوب قطاع غزة في القرية السويدية الملاصقة للحدود المصرية بمدينة رفح: "صنعت أكثر من عشرين سفينة لصيادي القطاع، وأصلحت بالتعاون مع مؤسسة الـ UNDB عشرات السفن، التي دمرها الاحتلال الصهيوني في عرض بحر القطاع في السنوات الماضية".

وامتهن أبو السعيد في بداية حياته مهنة الصيد والنجارة، حيث كان يعمل مع عمه في صناعة السفن، ثم تركها وفتح منجرة تنتج غرف نوم وأبواب وشبابيك منزلية، ليعود مرةً أخرى لصناعة السفن؛ بسبب تزاحم نجاري غرف النوم وانعدام صانعي السفن.

طاقم مهندسين

وعكف على صناعة سفينته الخاصة به، فحين رؤيتها للوهلة الأولى بتفصيلاتها الفنية يؤكد أن خلفها طاقم مهندسين وعاملين، يواصلون عملهم ليل نهار لإنجازها في أسرع وقت، ولكن المفاجئة هي أن أبو السعيد يعمل دون كلل أو ملل لأوقات طويلة بصحبة ولده جميل الذي لم يتجاوز 17 عامًا من عمره لوحدهما على أنغام تلاطم أمواج الشاطئ.

ويعلو سطح السفينة التي يبلغ طولها 17 مترا وعرضها 5 أمتار وارتفاعها من الوسط مترين، بينما من الأمام يبلغ ارتفاعها 4 أمتار: أما أدواته فهي ماتور كهربائي وفأرة ومقدح ومنشار كهربائي، إضافة إلى حجر الجلخ "حجر الصاروخ" وبعض الأدوات الأخرى، التي لا يستغني عنها أي نجار في عمله.

مخططات مهندسين

وفي حين تحتاج صناعة أي سفينة إلى مخططات ومهندسين ومصممين ونظام مراقبة ومتابعة كامل كما في المصانع العالمية، فإن مقاييس "السفينة الغزاوية" مرسومة في عقل "أبو السعيد" منذ الصغر، فهو المخطط والمصمم والمنفذ.

وذكر أبو السعيد أن صنع سفينة بهذا الحجم يحتاج إلى وقت يزيد عن ثلاثة أشهر، قائلا: "تستهلك السفينة 15 كوباً من خشب السويد و30 طناً من خشب الكينيا", علماً أن سعر كوب السويد يصل إلى 1600 شيكل ويصل سعر الطن الواحد من خشب الكينيا إلى 500 شيكل، حسب قوله.

وأكد أن صيادي القطاع الذين يرغبون في الحصول على سفينة بصناعة أيدي غزية، يوفرون له كمية الأخشاب اللازمة لصناعتها وهو يقوم بدوره بصناعتها حسب الأحجام المطلوبة.

وأوضح أنه "عند صناعتي لسفن الصيادين أستعين بالمنجرة لقص الخشب وتشكيله، أما سفينتي هذه فاستعنت في قص خشبها بمنشار يدوي لأن تكلفة المنجرة عالية جداً مقارنة بالعمل اليدوي".

وقال أبو السعيد "هذه السفينة صنعتها لأولادي الستة، حتى يبحثوا بها عن رزقهم في عمق البحر، لعلها تقيهم حاجة السؤال من الناس وتحقق أحلامهم بتأمين مستقبلهم المجهول" مؤكدا أن سفينته تحتاج إلى كميات كبيرة من الشاش ومادة الفيبر جلاس الخاصة بدهان السفينة من الخارج وحجبها عن الماء بطبقة عازلة جيدة.

وذكر أنه مستعد لتعليم مهنته لغيره من النجارين حتى يحافظ على هذه الصناعة النادرة في القطاع، لافتا إلى أنه يسعى إلى تلقينها إلى ولده جميل من خلال متابعة كل تفاصيل صناعتها.

وأوضح أبو السعيد أنه يواجه صعوبة في توفير السيولة المالية لتحقيق حلمه بامتلاك سفينة كبيرة، إلا أنه لجأ إلى أحد أصدقائه ليمول مشروعه الخاص به ويصبح شريكا معه ويسلب منه نصف حلمه، مضيفا: "تصل تكلفة السفينة بصورتها النهائية إلى قرابة 70 ألف دولار".

 تخصيص الأخشاب

وناشد وزارة الزراعة الفلسطينية بضرورة تخصيص كميات كبيرة من خشب "الكينيا" لصناعة السفن والاهتمام بها، موضحاً أن كميات كبيرة من خشب "الكينيا" الذي يتم قصه من شوارع القطاع يتم بيعه كأخشاب للتدفئة، علماً أن خشب "الكينيا" تتحقق فائدته بدخوله في صناعات نادرة مثل صناعة السفن.

ورغم إعلان أبو السعيد تحديه لمصاعب الحياة والاستمرار في مهنته الشاقة والتي تحتاج إلى وقت طويل و"روح طويلة", إلا أنه دخل في تحدٍ جديد مع الاحتلال الصهيوني، الذي اعتقل أخيه وابنه سعيد وابن أخته قبل 9 أعوام في عرض البحر أثناء صيدهم للأسماك، وصدور حكم على ابنه بالسجن 13 عامًا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟