أخبار » مقالات

من واشنطن

31 أيلول / مايو 2014 07:41

ماذا بعد دخول المفاوضات في حالة أزمة؟! أعني ماذا قررت الأطراف؟ وكيف؟ وهنا يهمني الوقوف أولا عند موقف الإدارة الأميركية، وفي موقفها يمكن الحديث في بعض الملاحظات.

الملاحظة الأولى- تمثلت بامتناع جون كيري عن اعلان فشل مهمته. نعم هو توقف عن دوره النشط وجولاته المكوكية، ولكنه لم يعلن فشله في مهمته. وهذا يعني أن مقترحاته ما تزال على الطاولة، وهي بين يدي الطرفين، وهو ينتظر قرار منهما أو من أحدهما. جون كيري دبلوماسي ذكي، وهو لا يريد الإعلان عن حالة فراغ من خلال الإعلان عن الفشل.

الإعلان عن الفشل يعني فتح طريق واسع لبدائل يطرحها آخرون، وهذا لا تريده الإدارة الاميركية. وكما امتنع جون كيري عن اعلان الفشل، امتنع عنه نيتنياهو ومحمود عباس أيضا، لأن إعلان أحدهما أو كلاهما يعني الدخول الى ساحة البديل، وهذا ليس مرغوبا فيه عندهما.

والملاحظة الثانية- تتمثل في امتناع الإدارة الأمريكية في تحميل مسئولية الأزمة لأحد الطرفين علنا، وتحميلها لكليهما. وهي فكرة تتفق مع الفكرة السابقة، التي أمتنع فيها كيري عن إعلان الفشل. إن حالة الهروب الأميركي هذه لا تعني جهل الإدارة في تحديد المسئوليات، ولا تعني خوفها من النفوذ الصهيوني، ولا من ردة الفعل الفلسطينية، ولكنه موقف يتفق مع سياستها في الإمساك المنفرد بخيوط الملف، وإبقاء الطرفين في فلكها.
والملاحظة الثالثة- وتتمثل في خلق حالة( تفكير ذاتي) وحالة (قلق مستقبلي ) عند الطرفين، بهدف الضغط الناعم عليهما لإعادة النظر في موقفهما من مقترحات جون كيري. حالة التفكير الذاتية تخلق بييئة داخلية غير مريحة للقيادات التي عطلت جهود جون كيري. أميركا تنتظر طلبا من الطرفين أو من أحدهما للعودة الى دور نشط جديد ، والقبول بمقترحات جون كيري.
الملاحظة الرابعة- إعادة واشنطن ترتيب أجندة القضايا الخارجية، بحيث يتم تقديم الملف الأوكراني،والإيراني، والروسي على الملف الفلسطيني الإسرائيلي. الخارجية الأميركية تحاول الإجابة على سؤال الضعف في إدارة السياسة الخارجية الذي يتهم فيه الجمهوريون إدارة أوباما والديموقراطين بشكل عام.
الملاحظة الخامسة- استبقاء الموقف الأميركي الرافض للمصالحة سيفا على رقبة الواقع الفلسطيني، في محاولة لتحقيق شروط الرباعية، ومن ثمة الضغط على حماس والتيارات الاسلامية ، لكي تبقى في خلفية المشهد الفلسطيني، وليست قائدة له، واستخدام ورقة المال وقوانين الكونجرس لتحقيق أهدافها داخل الساحة الفلسطينية الداخلية.
هذه بعض الملاحظات العامة حول السياسة الأميركية الخارجية تجاه الملف الفلسطيني، وهي ملاحظات تدخل في بناء خطوط الاستراتيجية العامة في المنطقة لسنة قادمة أو لسنتين على أقل تقدير، لا سيما في ظل اتهام الجمهوريين لاوباما بالضعف العام، والتردد في القرار ، والفشل في السياسة الخارجية في الملف الفلسطيني، والسوري، والإيراني، والليبي، والمصري، والأوكراني، والروسي ، والأفغاني. وتراجع تأثير أميركا الدولي بشكل عام، مما يهدد مركزها كأقوى دولة ، وأقوى اقتصاد في العالم.
في تل أبيب يبنون استراتيجيتهم الخاصة للتعامل مع الاستراتيجية الأميركية حتى نهاية حكم اوباما، فما هي استراتيجية الطرف الفلسطيني للعامين القادمين ؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟