أخبار » مقالات

القائد قرار، ورجل الدولة موقف

01 أيلول / يونيو 2014 10:34

ما الذي أبكى مبارك؟! هل أبكته البدلة الزرقاء؟! .( البدلة الزرقاء في السجون المصرية هي لباس من تم الحكم عليهم). أم أبكته أحاسيسه بغدر قادة الجيش له، بعد أن عقد عليهم آمالا عريضة بعد إسقاطهم لحكم الإخوان؟! البدلة الزرقاء شكل. والإحساس جوهر.

لقد بكا مبارك بعد أن استبدت به مشاعر عدم اليقين بتحقق مطالبه، ومطالب أبنائه التي علقوها على نجاح السيسي. السؤال المتكرر داخل نفس مبارك فيما أحسب يقول: أين كنت؟ وأين أنا الآن؟!. كان هؤلاء يضربون لي تعظيم سلام، والآن لا سلام، ويا ريت ظل الإخوان.

كان مبارك ممثلا للنظام القديم الذي ثارت عليه الجماهير المصرية في ٢٥ يناير ٢٠١١، وكان حمدين صباحي أحد قيادات الثورة. صباحي ترشح لانتخابات الرئاسة، فكان واحدا من ثلاثة عشر مرشحا، وكان واحدا من الخمسة الأقوياء، أصحاب العيار الثقيل، وقد فاز بخمسة ملايين صوت تقريبا، وجاء في المرتبة الثالثة، أي بعد محمد مرسي، وأحمد شفيق. ما حققه صباحي من فوز في انتخابات ٢٠١٢ شجعته على الطلب من محمد مرسي بأن يتنازل له ليدخل منافسا لشفيق في الإعادة.

ورفض بعد فوز مرسي منصب رئيس الوزراء، أو نائب الرئيس، الرفض كان بقوة خمسة ملايين صوت. لقد حقق صباحي مجدا لم يصل إليه من قبل، ولكنه لم يحافظ عليه كما يحافظ عليه القادة في العالم؟!

في انتخابات ٢٠١٤ دخل صباحي منافسا وحيدا أمام عبد الفتاح السيسي، وخالف الإجماع الثوري، وأعرض عن كل النصائح التي نصحته بعدم المشاركة، ثم طلبت منه الانسحاب بعد ذلك، لأن نتائج الانتخابات محسومة، وهي مفصلة لقائد الجيش، الذي استقال ليشغل هذا المنصب.

صباحي صاحب الملايين الخمسة، وصاحب المرتبة الثالثة بين (١٣) متنافسا، نزل بمجده إلى أسفل، فحاز أقل من مليون صوت، وجاءت الأصوات الباطلة في المرتبة الثانية لأنها تجاوزت المليون، وبهذا قد قوت الأصوات، لأن حجمه السياسي صغر بشكل مضاعف.

ذهبت السكرة وجاءت الفكرة. انتهى مجد الرجل الذي طلب من مرسي أن يتنازل له. لا مستقبل سياسي للمناضل الكبير، ولا أحسب أن الناصريين مسرورون بعمله، ولا أظنه سيكون رأسا لهرم مصري جديد. قديما قالوا: (القائد قرار، ورجل الدولة موقف) ، وصباحي خسر القرار، وخسر الموقف، وإذا انكسر الزجاج لا يمكن إعادته، والمحافظة على رونقه، وجماله.

لا أعتقد أن صباحي سيحظى بمكافأة على دوره. لا اعتقد أنه سيحظى برئاسة الوزراء. ولا بنائب رئيس الجمهورية، لأنه لا وزن لأقل من مليون صوت في انتخابات مصر كي تبرر العرض. والعقل العسكري لا يقبل في مثل هذه الحالة الرجوع إلى الوراء.

بكى مبارك لسبب أو آخر، فهل يبكي صباحي بعد الانتحار السياسي، وضياع المجد، وتبخر الأمل. يقولون لا مستقبل سياسي لمن يهزم هزيمة مدوية، كما لا مستقبل سياسي لمن يلبس البدلة الزرقاء في السجن، بعد (٣٠) سنة من الحكم. والله غالب على أمره.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟