يمكن ليوم الأثنين ٢/٦/٢٠١٤ أن يكون يوما تاريخيا في قصة حياة الشعب الفلسطيني. في منتصف نهار هذا اليوم المشمس أعلن الطرفان ( فتح وحماس) عن ولادة حكومة توافق، ومن ثمة انتهاء الانقسام الإداري. الحكومة الجديدة برئاسة الحمد الله تحمل الرقم (١٢) بين وزارات فلسطين تحت الاحتلال، بحسب عدّ وإحصاء حماس، وتحمل الرقم (١٧) بين وزارات فلسطين بحسب عدّ وإحصاء حركة فتح.
أسباب الاختلاف في الحساب بين الطرفين معروفة جيدا للمتلقين. والقضية الآن باتت في ذمة التاريخ. وفيه يجد أهل الأرقام بغيتهم. لذا قررت أن أكتب عن الغد، وفيه سؤال للجميع كيف نصنع من مما حصل يوما تاريخيا؟!
قبل مقاربة الإجابة أودّ أن ألفت النظر الى أن القيادات الصهيونية قد عدت يوم المصالحة ٢/٦/٢٠١٤ يوما أسود في سجل المفاوضات مع الفلسطينيين، وقررت معاقبة السلطة على مصالحتها لحماس. وهذا موقف فيه كثير من النفاق، وكثير من الإبتزاز، وهو بداية طريق لاحتواء المصالحة واستثمار مخرجاتها لصالح إسرائيل محليا ودوليا.
لا أهتم بالموقف الصهيوني، فما هو فوق الطاولة عندهم يناقض تماما ما تحتها. ولكني أهتم بالموقف الفلسطيني وأطلب منه أن يكون ما تحت طاولته، كما هو فوقها مائة بالمائة، حتى تستوي ملفات المصالحة على سوقها، وننتقل بالشعب الفلسطيني خطوة الى الأمام نحو جني ثمار المصالحة. ومن ثمة يكون يوم أمس يوما تاريخيا في سجل المستقبل.
لقد كان الانقسام أضخم شماعة علقت عليها أطراف فلسطينية وعربية أيضا فشلها، وبررت به ضعفها وتخلفها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. واليوم كسرت الأطراف فتح وحماس هذه الشماعة، ومن ثمة نقول وقد صار لنا حكومة واحدة، نريد سياسات واحدة، ونريد نظاما واحدا، ونريد ديمقراطية ناضجة، ونريد إطارا مرجعيا واحدا يجمع الجميع، ونريد حريات حقيقية، ونريد مؤسسات لا يتحكم فيها الفرد.
نحن شعب يحلم كثيرا؛ لأنه يتألم كثيرا، ولأننا ضخمنا آثام الأنقسام، فقد بنينا قصور الأحلام على حكومة ما بعد إنهاء الانقسام، وهذا أول امتحان لها ولنا، فإن قامت بمهامها، وأدت ما عليها شكرناها، وإن قصرت نصحناها،و إن تمادت انتقدناها. وهذا لا ينفي خطأ المبالغة في الآمال، وخطأ المبالغة في لعن الماضي.
الواقع الفلسطيني ليس في أحسن أحواله، وملفات المصالحة بها ألغام خلف التفاصيل، والمحيط العربي والإقليمي مشغول بهمومه ومشاكله، ولا نجد احتفالا عربيا ودوليا كبيرا بالمصالحة، وهذا يبعث على القلق، حيث كانت العرب تخفي حقيقة مواقفها وراء الانقسام. الواقع الداخلي يحتاج الى روح وطنية حقيقية، والواقع العربي في حاجة لإحياء الروح الفلسطينية في قراراته، لا في شعاراته.

