غزة- الرأي- عبد الله كرسوع :
يُعد شاطئ البحر “وكورنيش غزة” المتنفس الوحيد لأكثر من مليون ونصف من سكان قطاع غزة، الخاضع للحصار الصهيوني منذ أكثر من ثمانية أعوام.
ويلجأ الغزيون إلى الشاطئ للاصطياف والاستجمام هرباً من هموم الحياة اليومية المتزايدة والمتفاقمة جراء الأزمات المتتالية، خاصة شح الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.
تواجد المواطنين بكثرة على شاطئ البحر دفع البعض لابتكار خدمات جديدة تقدم لهم، كان أبرزها خدمات الاشتراك بالإنترنت اللاسلكي على كورنيش البحر والشاطئ.
"نت الساحل" كان من أوائل المشاريع التي قدمت هذه الخدمة، حيث يقول مدير المشروع أحمد ميقاتي لـ"الرأي"، " شاهدت مشاريع مماثلة في دول عربية، واتخذت قراراً بضرورة دراسة المشروع، وإمكانية تطبيقه على أرض الواقع في غزة".
فكرة نوعية
ويقول ميقاتي إن فكرة المشروع المستوحاة من الإمارات العربية المتحدة، كانت مميزة وغير تقليدية، نابعة من حاجة المواطنين اليومية في قطاع غزة، سواءً الطلاب أو الموظفين أو الصحفيين أو التجار إلى شبكة الانترنت.
ويتابع بقوله: “إن إطلاق مشروع “ نت الساحل” وتزويد المصطافين على شاطئ البحر أو المتواجدين على كورنيش غزة، بخدمة الإنترنت هي الأولى من نوعها، حيث أصبح بإمكان المواطنين التمتع بإنترنت عالي السرعة وبأسعار مناسبة”.
بداية المشروع
وبعد تمكن ميقاتي من الحصول على المعدات اللازمة للبدء بمشروع "نت الساحل" برفقة المهندس محمد سكيك، بدء التطبيق العملي للمشروع، حيث تم توزيع المهام والأدوار كل حسب اختصاصه، فالأمور الفنية والتقنية أوكلت مهمتها للمهندس سكيك، وأمور التسويق والمبيعات تكفلت بها، نظرًا لخبرتي السابقة في هذا المجال.
وتابع:" بعد 8 أيام واصل فيها القائمون على المشروع الليل بالنهار عملاً على إنجاز كافة التفاصيل، انطلق مشروع “نت الساحل” بشكل علني للمواطنين وزوار الكورنيش، وشرع مندوبو المبيعات بالترويج والتسويق للمشروع في المنطقة التي تغطيها شبكات الإرسال والتقوية".
آلية الاشتراك
وحول آلية وأنواع الاشتراك بـ”نت الساحل”؛ يقول: “هناك ثلاثة أنواع للاشتراك بالمشروع، وهي: اشتراك بالساعة وتكلفته 2 شيكل، واشتراك يومي بـ 5 شواكل، أما الاشتراك الشهري فتبلغ قيمته 50 شيكل”.
وأشار إلى أن الاشتراك بخدمة الانترنت تكون إما بالاتصال والتواصل مع القائمين على المشروع والذين تنتشر أرقام هواتفهم على طول الكورنيش، أو من خلال مندوبي المبيعات الموزعين على شاطئ البحر والكورنيش.
صعوبات ولكن
القائمون على مشروع “نت الساحل”، استطاعوا تجاوز مشكلة انقطاع التيار الكهربائي التي يعاني منها قطاع غزة، والتي تهدد بانقطاع خدمة الانترنت عن الزبائن، من خلال توفير بطاريات " يو بي أس "؛ لضمان استمرارية الخدمة وعدم انقطاعها، وفق ميقاتي.
وأشار إلى أن المشروع لمن ينطلق بالكامل نتيجة عدم إدخال الأجهزة والمواد اللازمة والأساسية للمشروع كاملاً، لتقتصر خدمة الإنترنت على مساحة صغيرة تصل إلى أقل من كيلومتر.
ويتطلع ميقاتي وزملاؤه إلى توسيع نطاق عملهم ليتمكنوا من تغطية الشريط الساحلي بالكامل من بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوبًا، في العام المقبل، مبينًا أن تكلفة المرحلة الأولى من المشروع تقدر بـ 8 آلاف دولار، ومن المتوقع أن تصل التكلفة إلى 15 ألف دولار مع انتهاء المرحلة الثانية.
تجاوب المواطنين
ويشير ميقاتي إلى وجود تجاوب من المواطنين مع المشروع رغم عدم بدء موسم الاصطياف على شاطئ البحر، مبينًا أن ما نسبته 50 – 60 % من زوار الكورنيش يشتركون بالخدمة، واصفًا ذلك بـ”بشائر جيدة” لنجاح المشروع.
من جانبه، أبدى الطالب محمد الطبطيبي إعجابه بالمشروع، مبيناً أنه في الكثير من الأوقات حُرم من جلسة البحر؛ نتيجة انشغاله في أبحاث الجامعة لعدم وجود خدمة الإنترنت على شاطئ بحر غزة.
وقال:" الآن باستطاعتي أن أخرج أنا وأصدقائي في أي وقت، فخدمات الإنترنت متوفرة وأقوم بعمل ما يطلب مني من أبحاث ومشاريع أخرى".
أما محمد البرادعي وهو أيضاً طالب جامعي فقال "للرأي" إنه يستطيع التواصل مع أصدقاءه وهو جالس على كورنيش البحر بكل سهولة ودعوتهم للحضور للجلوس برفقته، إضافة إلى التواصل مع أصدقاء الفيس بوك وتفصح العديد من المواقع الأخرى .
تنظيم الشبكات العشوائية
مدير دائرة التراخيص في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات م. زياد الشيخ ديب أوضح "للرأي" أن وزارته تسعى لاستحداث رخصة جديدة لإعادة بيع خدمات الإنترنت اللاسلكي بما يضمن تنظيم عمل سوق الاتصالات والشبكات العشوائية .
وأشار الشيخ ديب أن هذه الخطوة تساعد على خلق فرص عمل لفئة الشباب الفلسطيني دون أعباء وقيود قانونية، مما يساهم في تشجيع روح المنافسة بين فئات الشباب، مثمناً هذه الخطة الفريدة .

