شمال القطاع – الرأي – حسن النجار:
تعتبر صناعة الخيزران من الحرف اليدوية التقليدية التي يشتهر بها قطاع غزة، لكن القائمين عليها يحذرون من اندثارها وانقراضها جرّاء الحصار الصهيوني وارتفاع أسعار المواد الخام مثل القش وأعواد الخيزران والدبابيس وغيرها.
ويفرض الاحتلال الصهيوني منذ منتصف العام 2007 حصاراً مشدداً على قطاع غزة أدى إلى إغلاق 90% من المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة، وانضمام العاملين فيها إلى جيش البطالة.
وتخشى صناعة الخيرزان الانقراض في قطاع غزة لسببين رئيسيين: الأول أنها صناعات عائلية يتم توارثها، والسبب الثاني غياب الدورات التدريبية لإتقان وتعلم هذه الحرفة والحفاظ عليها من الضياع.
بداية العمل
أحمد سليمان "28 عاماً" صاحب محل الخيزران، يقول: "تعلمت صناعة الخيزران من والدي الذي تعلمها هو أيضاً من جدي قبل أكثر من "80 عاماً" تقريباً وذلك عندما انتقل جدي من الصفوف التعليمية في معهد دار الأيتام الإسلامية إلى المدرسة المهنية بالقدس لتعلم أي من المهن، وكان نصيبه ونصيبنا من بعده تعلمه حرفة صناعة الخيزران".
وأضاف سليمان في حديثه لــ "الرأي": "عندما هاجر الفلسطينيون إلى غزة تركوا وراءهم كل شيء فخرجوا دون أموالهم ولا ممتلكاتهم، الأمر الذي أدى إلى انتشار الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين، مما أثر سلباً على صناعة الخيزران".
وتابع :"كان اهتمام الناس في تلك الفتر، "النكبة" منحصراً على توفير المسكن ولقمة العيش؛ لذلك عانى جدي من قلة العمل لفترة ليست بسيطة، الأمر الذي دفعه للتفكير في السفر إلى أي دولة عربية أخرى للعمل في مجال صناعة الخيزران".
وعن سبب اهتمامه بها حتى اللحظة، بيّن سليمان أن مهنة الخيرزان مهنة الآباء والأجداد وتعلمتها أنا وإخوتي وها نحن نمارسها إلى هذا اليوم رغم كل الصعوبات التي تواجه عملنا خصوصا في السنوات الأخيرة على حد قوله.
توفير الأخشاب
وحول كيفية الحصول على خشب الخيزران أوضح سليمان، أن خشب الخيزران المستخدم في هذه الصناعة لا يزرع في فلسطين، لأنه يحتاج إلى ظروف مناخية وطبيعية خاصة لزراعته، وإنما يتم استيراده من دول شرق أسيا (سنغافورة – الصين ) ومن ثم يتم تحويل هذه المواد البسيطة إلى قطع وأثاث منزلي بهذا الشكل الجميل والرائع.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت صناعة الخيزران في غزة أمراً ضروريا وأساسياً وركناً أساسياً في كل بيت فلسطيني، وتنوعت منتجاتنا ولم تعد تقتصر على صناعة الكراسي والأمور الأساسية، بل أصبحنا ننتج جميع أنواع الأثاث المنزلي والمكتبي والفندقي والديكور من غرف نوم وكراسي وكنب وطاولات وإكسسوارات بأشكال مختلفة -كما يقول سليمان-.
الأدوات المستخدمة
وعن الأدوات المستخدمة في هذه الصناعة أوضح سليمان، أنه يستخدم بالإضافة إلى الخيزران بأنواعه المختلفة،القش، والمكابس، المقص، الشاكوش، وغراء"السيلكون"ومواد الدهان "أللكر"،الشرشور والمعدلة اللتان تستخدمان لتعديل خشب الخيزران.
مراحل العمل
وعن طبيعة العمل داخل الورشة يروي كبير العاملين أحمد سليمان "30 عاماً"، قائلا إن تحويل خشب الخيزران من مواد بسيطة لتأخذ الشكل المطلوب والنهائي تمر بخطوات عديدة تبدأ بإعداد الهيكل أو الجسم الرئيسي العظم، بحيث يتم تشكيله وتليينه باستخدام النار، ومن ثم تبدأ مرحلة التشطيب الأولى، وفيها يتم استخدام "الربايط الاشكالات"؛ بهدف إخفاء نقاط التجميع بالإضافة إلى إعطاء القطعة قوة ومتانة حيث يصعب فكها أذا كانت مشغولة بشكل جيد.
وفي المرحلة النهائية يذكر شقيقه سليمان أن مرحلة التشطيب الثانية تبدأ لوضع الحشوة الداخلية بعد أن يتم تمرير النار على أجزاء القطعة المختلفة للتخلص من الشعيرات الصغيرة الموجودة عليها، وبعد ذلك يتم تجهيزها للدهان، حيث يتم استخدام ألوان مختلفة حسب رغبة الزبون، فخشب الخيزران الطبيعي يحتاج إلى طبقة واحدة من الأساس، بينما خشب الخيزران الصناعي يحتاج إلى ست طبقات حتى يعطي اللون واللمعة المناسبة، ومن ثم تبدأ مرحلة الخياطة والفرش وكل ذلك يكون حسب الطلب أيضاً.
المعيقات التي تواجههم
أما بالنسبة للمعيقات التي تواجه صناعة الخيزران في غزة فيؤكد سليمان، أن الاحتلال الصهيوني هو الأساس في كل الصعوبات التي تواجه هذه المهنة، فالحصار المفروض على قطاع غزة منذ 8 أعوام أثر بشكل كبير على استيراد أخشاب الخيزران من الخارج.
ويضيف: "كميات كبيرة من الأخشاب تتلف نتيجة ظروف التخزين السيئة أثناء انتظار الشاحنات على المعابر قبل السماح لها بالدخول إلى قطاع غزة"، مبيناً أن هناك عددا كبيرا من ورشات تصنيع الخيزران قد أغلقت؛ بسبب قلة الإقبال وعدم توفر المواد الأساسية.
وتبقى العديد من الصناعات الحرفية في قطاع غزة رهن الاندثار نتيجة الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة.
تصوير / عبد الحكيم أبورياش

