أخبار » مقالات

نكسة عقول

05 أيلول / يونيو 2014 08:48

 منذ الخامس من حزيران عام 1967؛ لم تتوقف نكسات الشعب الفلسطيني والتي تم وقتها احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، وأجزاء من الدول العربية؛ وأعلنت الأنظمة العربية كعادتها أنها انتصرت؛ مستخفة بشعوبها، ومعتبرة إياهم مزارع تتكاثر، بلا عقول. منذ عام 67 وحتى الآن؛ وبرغم نكسة العقول العربية؛ حصل أن جاء بصيص من النور؛ ليشكل رافعة أمل حقيقي للتخلص من النكسة ووجعها؛ وهو ما حصل من طرد المحتل من جنوب لبنان وقطاع غزة، وتعاظم ألأمل بالربيع العربي؛ الذي تآمر عليه حكام العرب الدكتاتوريين، والغرب، ودولة الاحتلال؛ وأطاحوا بجزء هام منه كما جرى في مصر.

الكل العربي كان يتمنى أن يسقط الشهداء من مختلف البلدان العربية والإسلامية على أبواب مدينة القدس المحتلة لتحريرها، وكنا نتمنى أن يجري التغيير في العامل العربي سريعا وبدون بحور من الدماء، للتفرغ لتحرير فلسطين؛ ولكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، ونسال الله اللطف بأمتنا، وان يحمي شعوبها المغلوبة على أمرها. أشد ما نخشاه هو أن ينجح الاحتلال ومعه قوى الاستكبار؛ في تعميم نموذج مصر بالانقلاب على الشرعية، ونجاح نموذج حفتر في ليبيا، للتخلص من رعب وخوف الربيع العربي الذي جرى احتوائه بشكل مؤقت .

كما نخشى نجاح الغرب ودولة الاحتلال في إيجاد وخلق فتنة مذهبية بين سنة وشيعة، والتي تطل برأسها من سوريا، وحرف البوصلة عن دولة الاحتلال إلى فتن داخلية عمياء تأكل الأخضر واليابس؛ وعندها يختفي ذكر نكسات الشعب الفلسطيني، ولا تذكر أمام القتل والإجرام بالملايين وقتها؛ وهو ما يسعد "نتنياهو" الذي ينتظرها على أحر من الجمر، فهل ندعه يفرح ويسعد بها؟! الاحتلال البغيض يكون كعادته ضعيف بمنطقه وبأخلاقه، ولا يملك قوة فكرية وأخلاقية تمكنه من الاستمرار؛ ولذلك كان سهلا على مقاومة بسيطة ومحاصرة في غزة؛ وبرغم فارق القوى الكبير؛ أن تطرده بما تملك من قوة عقائدية وفكرية، وتكون مدرسة عالمية في النضال والتضحية، ما زالت دروسها تتوالى. في عام 67؛ من كان يحلم يوما ما أن تصل صواريخ فلسطينية إلى عمق دولة الاحتلال، وتجبر قادته على الاختباء في ملاجئ يعتقد أنها محصنة تحت الأرض.

من كان يصدق أن تتبدل فرحة قادة الاحتلال عام 67 إلى تجهم وعبوس؛ بعد هزيمتهم في العدوان على غزة عام 2012، وقت فرح المؤمنون بنصر الله. مقاومة الشموع وان طالت مئة عام لن تحرر شبرا واحدا، والمقارنة بمقاومة غاندي ليست دقيقة، فعلى الأقل ثبت غاندي شعار" نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع"، ودعاته من بيننا ليس مثله أبدا. بعد 47عاما من الاحتلال؛ لم ينجح الاحتلال في جلب أكثر من 15 مليون يهودي إلى فلسطين، ولم ينجح في احتلال ما بين النهرين؛ بل تقلصت دولته وما زالت تتقلص، فالظالم مثله مثل حبل الكذب الذي عمره قصير، ولن يكون مصير حكام العرب الظلمة والدكتاتوريين ببعيد عن مصير من لفظتهم شعوبهم، وكنسوا لمزابل التاريخ، و"يرونه بعيدا ونراه قريبا".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟