أخبار » مقالات

لكل تجربته الخاصة

08 أيلول / يونيو 2014 09:58

لكل بيئة خصائصها وخصوصياتها. تونس ليست مصر، وليست لبنان. ومصر ليست ليبيا. وسوريا ليست مصر ولا اليمن. وفلسطيني تحت الاحتلال ليست هذه الدول، ولا واحدة منها. ومن هنا نقول إن تجربة الحركة الاسلامية( النهضة) في تونس ليست هي عينها تجربة الحركة الاسلامية ( الاخوان ) في مصر. تجربة الحركة الاسلامية ( حماس) في غزة والضفة ليست هي عينها التجربة التونسية، ولا المصرية، ولا اللبنانية، ومن ثمة فإسقاط تجارب الآخرين على تجربة حماس فيه انتهاك كبير للخصوصية وللخصائص، وفيه قفز متسرع عن البيئة بأبعادها الداخلية، والإقليمية.

يحلو للبعض تقديم تجربة حماس في خروجها من الحكومة، وبقائها الى حد ما في الحكم، على أنه تماه مع تجربة تونس، وقرار الغنوشي في إنشاء حكومة توافق وطني، استباقا لحالة انقلاب على الطريقة المصرية، وتفاديا للصراعات الحزبية الداخلية.

إن نقطة الافتراق الجوهرية بين تونس وفلسطين: أن تونس دولة مستقلة ذات سيادة، وتعيش مرحلة انتقالية معقدة، وتجري فيها عملية إعادة لهياكل النظام والدولة، ولتوها انتهت من كتابة الدستور، وهي تتهيأ لانتخابات حرة وشفافة، وهذه الأمور كلها غير موجودة في فلسطين المحتلة، ولا في تجربة حماس. ومن ثمة لا تشكل التجربة التونسية إغراء حقيقيا لحماس للخروج من الحكومة، إذا وازنا بين إغراء التجربة التونسية، وضرورات الأزمة المالية والسياسية لتجربة حماس في الحكم.

ولا تتماهى تجربة حزب الله في لبنان وتجربة حماس، ولا تمثل تجربة حزب الله إغراء لحماس لخروجها من الحكومة. إن تواجد حزب الله في الحكومة اللبنانية هو تواجد مقلص بوزيرين، ولكنه يتحكم في القرار اللبناني من خلال الميدان، دون أن يتحمل الحزب الأعباء المالية للحكومة. هذا صحيح. ولكنه لا ينطبق على تجربة حماس. حزب الله يتمتع بحلفاء مهمين داخل لبنان بينهم كتلة مهمة من النصارى. وحزب الله له حليف استراتيجي ( أبوي) مع ايران، وله تحالف مماثل مع نظام بشار الأسد، وهو موجود في تركيبة طائفية تهيكل النظام. وهذه الاعتبارات لا وجود لها في تجربة حماس في الحكم، لا سيما بعد ان فقدت حماس قاعدتها في سوريا، وسندها في ايران.
حماس لا تسطيع من خلال تواجدها الرمزي في حكومة التوافق أن تغيير من قرار محمود عباس، فليس لدينا الثلث المعطل كما عند حزب الله وحلفائه. وتذكروا هنا أن لبنان الآن بدون رئيس جمهورية. وحماس لا تسطيع أن تهدد بالقوة العسكرية عند الاختلاف مع محمود عباس في تطبيق اتفاق القاهرة، دون أن نعود الي نقطة الصفر.
حماس لها بيئتها الخاصة بخصائصها، ولها تجربتها في الحكم التي تختلف عن تجارب الآخرين، وتقاطعات تجربة حماس مع تونس، وحزب الله ومصر، هي تقاطعات محدودة، ومبررات كل فريق وكل تجربة لا تلتقي الا قليلا، لذا فإنه لمن الخطأ اسقاط إحدى هذه التجارب على تجربة حماس عند خروجها من الحكومة الي حكومة هي حكومة عباس في الجوهر، وحكومة توافق في الشكل.
ومن ثمة علينا أن نبحث في خصوصية تجربة فلسطين وخصائصها، حتى نستطيع إجراء التقييم المناسب. ليس من الحكمة التركيز على عناصر التشابه في التجارب على قلة هذه العناصر، وإهمال عناصر الاختلاف على كثرتها، لأن فيه ضياع للفائدة ، أو توجيه غير علمي للدراسة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟