خانيونس- الرأي- نور الدين الغلبان
رغم هذا الواقع ورغم قسوة وبشاعة الحقائق, إلا أن أطفال فلسطين، والذين يمثلون ما نسبته 52 % من المجتمع, يلملمون جراحاتهم وينهضون من جديد بإصرار على بناء مجتمع لا يحتمل الهزيمة.
فمع إشراقه يوم جديد وثقت (13) فتاة من محافظة خانيونس جنوب القطاع، بعضاً من فصول معاناة الطفولة بغزة وحقوقها الضائعة، من خلال صور التقطتها أناملهن الصغيرة.
فعبر صور اختفت منها الألوان واحتفظت باللونين الأبيض والأسود كدلالة على سوداوية المشهد، اجتمعت بالمعرض الفني " رقعة شطرنج "، الذي نظمه مركز بناة الغد التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر، صباح اليوم الاثنين, بحضور مدير عام جمعية الثقافة والفكر الحر مريم زقوت, وممثلين عن فعاليات المجتمع المدني وفنانين وإعلاميين .
وجاءت هذه الصور نتاجاً لدورة تصوير فوتوغرافي لمجموعة من الفتيات بمركز بناة الغد، بإشراف المدرب المصور الشاب عاهد شعت، أكدت مدى تمكنهم من بعض المهارات في فن التصوير والتي قاربت بعضها من الاحترافية.
تقول الفتاة آية مقلد (14) عاماً وإحدى الفتيات المشاركات في المعرض:" الدورة مكنتني من التقاط الصور بشكل صحيح من حيث الموضوع والتكوين والتحكم بشكل كبير في إعدادات الكاميرا واستخدامها بشكل يدوى".
وأشارت مقلد إلى أن الموضوع الذي اختاروه جاء بعد نقاش مع زميلاتها عن أهم القضايا الذي يجب أن يتم طرحها, وتابعت"خلصنا إلى أهمية أن نناقش قضايانا وحقوقنا الضائعة، والتي نصت عليها كافة الشرائع السماوية والمواثيق الدولية من خلال الصورة".
وعن الرسالة التي أرادوا إرسالها، قالت :"ببساطة لفت العالم لما نعانيه "، مطالبة المؤسسات الدولية والحكومية والأهلية بالعمل على توفير حياة أمنة للأطفال بفلسطين.
المعرض الذي ضم أكثر من (45) صورة فوتوغرافية التقطتها عيون حالمة، لم تكن غريبة، فمشاهد الطفولة الغزية المغيبة، والمحرومة، واضحة المعالم في معظم محافظات القطاع منذ سنوات طويلة عانت فيها أعداد كبيرة منهم حرمان من أبسط حقوقهم في التعليم والصحة واللعب؛ بسبب مجمل الظروف السياسية التي شهدها القطاع من حصار وانقسام ألقت بظلالها على تردى الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
أما الفتاة نور شعت (13) عاما، قالت : «حاولت أنا وزميلاتي عبر الصور استعراض حياة الأطفال بغزة ومدى الصعوبات التي يواجهوها نتيجة غياب الكثير من حقوقهم الأساسية.
وتمنت شعت أن يكون هناك اهتمام بالطفل، وأن تكون هناك مدارس نظيفة وجيدة، وأن تهتم تلك المدارس بالجانب الفني والرياضة والموسيقى.
أما عن أمنيتها الشخصية، قالت :"أتمنى إقامة معرض فوتوغرافي يجول العالم ليشاهدوا حجم معاناة الأطفال بغزة".
بدورها قالت مدير مركز بناة الغد أمال خضير:" إن المركز عمل في إطار نشر الثقافة الحقوقية وتأصيلها في كيان الفتيان والفتيات بجوهرها القيمي ومضمونها الإنساني على تنفيذ مجموعة من الورشات والفعاليات الحقوقية التي تم من خلالها إكسابهم معلومات حقوقية.
وتابعت خضير: "عملنا من أجل الخروج مع الأطفال بمشاعرهم وأفكارهم لتتجسد على أرض الواقع بمعرض "رقعة شطرنج"، والتي اختزلوا فيها بعض الحقوق في صور فوتوغرافية تتراوح في جمالياتها بين الأسود والأبيض بين المنح والانتزاع".
وأضافت:" أن المعرض جاء ضمن تمكين الفتيات بالمركز من بعض الأدوات والوسائل ليستطعن التعبير عن أنفسهم وعن قضاياهن وقضايا مجتمعهن بوسائل أكثر فعالية .
وطالبت في ختام حديثها الجهات المعنية بإيلاء الطفولة اهتماماً أكبر وتشريع القوانين التي تحميهم وتوفر لهم التعليم والصحة والضمان الاجتماعي للعوائل الفقيرة.
تصوير/ ضياء الأغا

