ما زال معبر رفح على حاله. ما قاله عزام الأحمد عن فتح معبر رفح فور توقيع اتفاق حكومة التوافق كان يعبر فيه عن أمنيته أو رغبته في أحسن الأحوال؛ لأنه باختصار لا يملك قرار المعبر،وهو غير مفوض من جهات الاختصاص فيما صرح به عن المعبر.
أعرف أن المتلقين لتصريحه بنوا آمالا عريضة على ما سمعوه من رئيس وقد فتح للمصالحة، ولكن هذه الآمال لا تلامس الواقع كغيرها من التصريحات السياسية والإعلامية.
قرار فتح المعبر قرار مصري بحت. ومصر لم تفوض أحدا من أطراف المصالحة للتصريح بالنيابة عنها، لذا فإن على أهلنا في غزة انتظار القرار المصري. بالطبع نحن لا نعرف متى سيصدر، وما هي شروط مصر لفتحه. نعم انتظر أهل غزة تصريحا مريحا من الرئيس عباس حول المعبر خلال زيارته لمصر مؤخراً، غير أن هذا التصريح لم يصدر. نحن في انتظار قرار مصر.
الصبر مفتاح الفرج. ( وال مش بإيدك بيكيدك ). لقد كسرت غزة شماعة الانقسام ، ووضعت الأطراف الأخرى وجها لوجه في مواجهة ما كانوا يعدون به إذا ما تصالح الفلسطينيون وانتهى الانقسام، ولكن لم يلمس المواطن في غزة والضفة ثمرات المصالحة. فهل المواطن مستعجل؟ أم أن القيادات بطيئة، أو تتعمد أن تكون بطئية؟! أم أن المشكلة في البيئة غير المواتية؟!
لست قلقا، حتى مع وجود مبررات قلق عديدة عند المواطنين، ولكني أود أن أسأل في أمور أظن أننا نملكها كسلطة ورئاسة. أود ان اسأل عن مرسوم الانتخابات حيث عشنا فترة ونحن نعلم أنه سيصدر متزامنا مع مرسوم تشكيل حكومة التوافق؟ وأود أن أسأل عن دعوة الرئيس للإطار القيادي للمنظمة في غضون خمسة أسابيع من توقيع اتفاق المصالحة كما قالوا في الإعلام ؟ وأود أن أسأل عن دعوة المجلس التشريعي للانعقاد، حتى تعرض عليه الحكومة بعد شهر من تشكيلها كما قالوا أن النص صريح في اتفاق القاهرة ؟! وأود أن أسأل عن الجديد في الضفة الغربية، مع تزايد الاستدعاءات؟
هذه الأسئلة مشروعة، كسؤال الراتب ، وهي تعدّ من معالم الطريق الجديد. فهل من يسأل عنها يعدّ متعجلا، وعليه الصبر، لأنها قيد الإعداد والطبخ، والإصدار؟ أم أن في الأمر ما يوجب التأخير؛ لأن العجلة من الشيطان؟! إن حسن الظن فضيلة، والصبر طيب، ولكن أصحاب الفضيلة في حاجة الى بيان من الجهات المسئولة يجيبون به المواطنين وعن أسئلتهم، لأن البقاء في العتمة يبعث على سوء الظن، ويترك المواطن نهبا للإشعاعات .
الطريق صعب، ووعر، كما يقولون، ولكن النوايا الحسنة تذلل الصعب، وتزيل الوعر، فهل المشكلة في الطريق، أم في النوايا التي تمشي على الطريق. متى يبلغ البنيان يوما تمامه اذا كنت تبني وغيرك يهدم. الشعب له حكومة واحدة، وسلطة واحدة، ورئيس واحد. والشعب يعرف طريقه، ولا تخفى عليه المواقف ولا الغايات.

