أخبار » تقارير

"المنقذ البحري".. يمنح أنفاسه لجسم روحٍ تغرق!

10 آب / يونيو 2014 03:11

غزة-الرأي-آلاء النمر:

هنا الجندي المجهول الذي خاطر بجسده وروحه ليكون صاحب البطولة في كل عملية يغامر بها أحدهم، ويذهب على إثرها غريقاً بين طيات أمواج البحر الهادرة.

فلم يكن من المنقذ البحري والذي يعتلي برج المراقبة إلا أن يصطف تحت أشعة الشمس تخوفاً من حدوث حالة غرق، ليقف مثبتاً الصفارة بين شفتيه مراقباً تحركات السابحين الكبار منهم قبل الصغار، رافعاً صوته بين الفينة والأخرى، ليكون المرشد اللحظي لكل من يتجاوز مكان السباحة الخطر.

رحلة عائلية

لم تأخذ الإجازة الصيفية أنفاسها بعد، حتى بدأت الأخبار تتوارد حول وفاة عددٍ من المواطنين في رحلهم العائلية، إبان الانتهاء من امتحاناتهم النهائية للعام الدراسي المنصرم.

وكأن البحر يقصد بأمواجه العاتية بعض الشيء، أولئك الذي يصطحبون رفقائهم أوقات ممارسة السباحة، لينتهي بهم القدر على الشواطئ وفي المستشفيات، في محاولة لإعادة وعيهم للحياة من جديد كما أنفاسهم التي غمرتها الأمواج البحرية بمياهه المالحة.

كان آخر حالات الوفاة على إثر الغرق بأمواج البحر ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين الرابعة عشر حتى العشرين عاماً من عائلة أبو جراد، حيث انتشلت طواقم الدفاع المدني بمدينة غزة جثث ثلاثة فتيات غرقن ظهر يوم السبت الماضي في بحر "السودانية" شمال قطاع غزة.

وأكد الدفاع المدني أن الفتيات الغريقات كُنّ يسبحن بمنطقة معزولة ممنوع فيها السباحة في أقصى شمال بيت لاهيا تبعد 50 مترا عن الحدود البحرية مع الاحتلال، حيث لا يتوفر في تلك المنطقة منقذون ولا أبراج مراقبة نظراً لقربها من الحدود مع الأراضي المحتلة.

وفي حادثة أخرى وقت الليل كان البحر مظلماً، وبدأ الصراخ يعلو من كل مكان، وتجمهر الناس من كل حدب وصوب، ودخل بعض الرجال بأجهزة الإنارة الليلية إلى مياه البحر بحثاً عن الفتيات الثلاث.

انتبه المنقذ إلى الفوضى التي أحدثت حراكاً ملفتاً قريباً منه، وبمجرد أن علم بالأمر قذف نفسه في ماء البحر بكامل ملابسه التي لم يتمكن من خلعها بسبب خطورة الموقف، من أجل إنقاذ الفتيات الثلاث من موت محقق، فقد كانت واحدة منهن في حالة شديدة من الإعياء والخوف والإرهاق، وأما الثانية والثالثة فكانتا غائبتين عن الوعي من كثرة ما شربتا من مياه البحر.

بدأ المنقذ في إجراء الإسعافات الأولية لكل فتاة منهن، كما بدأ بعمل تنفس صناعي لكل واحدة، وبعد أن قذفت كل فتاة ما بداخلها من ماء البحر، وأثناء قيام المنقذ بإجراء التنفس الصناعي لكل واحدة منهن، وبعد ربع ساعة تقريباً عادت الفتيات الثلاث إلى كامل وعيهن، ومن ثم انصرفن مع ذويهن إلى بيوته، ولطالما حذّر المنقذون من السباحة الليلة نظراً لخطورة البحر وأمواجه المظلمة وانتهاء دوامهم ما بعد غروب الشمس.

موت محقق

وكان للمنقذ البحري محمد عبدالعال والذي كان له يد طولا بإنقاذ العديد من غرقى البحر، ولطالما قذف بجسده بين أمواج البحر المتلاطمة لإنقاذ روحاً تغرق أمام ناظره، حيث قال: "نغامر كل يوم بمهنة الموت المحقق في كل حالة غرق، ولكن المغامرة بتلك المهنة نوجبها على أنفسنا لإنقاذ أرواحاً كثيرة تصل للموت ثم تعود للحياة من جديد، فأن أكون سبباً في إنقاذ روح، هذا يدفعني للعمل بالمزيد وبجدية أكبر في هذه المهنة التي تتطلب من المنقذ الكثير من مهاراته وقوة إيمانه".

وتابع عبد العال: "يمارس المنقذ رياضة السباحة على الدوام لكي يكون على استعداد متواصل في إنقاذ حالات الغرق، كما ويأخذ العديد من دورات الإسعافات الأولية ليكون على قدر المسئولية فيما يلزمه من إنقاذ الغرقى".

عمل منظم

وقامت بلدية غزة بالتعاون مع الشرطة البحرية بإجراءات هامة وضرورية على شاطئ بحر غزة، ولكنها ليست كافية، فقد علقت البلدية اليافطات لحث الناس على نظافة الشاطئ وعدم السباحة في المناطق الخطرة، كما وزعت على المنقذين أجهزة الاتصالات اللاسلكية، ووفرت بعضا من قوارب النجاة، ووضعت رايات لتحديد مناطق السباحة، وأنارت بعض أجزاء الشاطئ بالإنارة الليلية.

ونشرت وزارة الداخلية في غزة 370 منقذاً بحرياً و100 برج مراقبة وإنقاذ و11 نقطة إسعاف على طول شاطئ قطاع غزة وذلك لتوفير صيف آمن للمصطافين، كما وقالت أنّ المنقذين سيعملون على مدار 12 ساعة يومياً بدءًا من الثامنة صباحًا باستثناء يومي الخميس والجمعة، حيث سيتم تمديد عمل المنقذين حتى منتصف الليل.

يأتي ذلك ضمن خطة الصيف التي وضعتها وزارة الداخلية والتي سيتم تنفيذها اعتباراً من الأحد بمشاركة أجهزة الشرطة والدفاع المدني والعمليات المركزية.

بدوره، وضع جهاز الدفاع المدني رايات حمراء في الأماكن الخطرة للسباحة، ورايات خضراء في الأماكن المسموح بها السباحة بالإضافة إلى فحص كافة المراكب السياحية والتأكد من سلامة عملها وفحص إجراءات السلامة في برك السباحة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟