غزة - الرأي- ابتسام مهدي :
بدأت الأسواق في قطاع غزة تستقبل العنب اللابذري وأوراقه منذ الأول من شهر مايو الحالي المزروع في الدفيئات، ومن ثم يليه بعد مرور شهر منتج العنب البذري المزروع في المناطق المكشوفة والذي عادة ما يبدأ في الأول من شهر يونيو ويستمر لغاية شهر ونصف.
ويصل متوسط السعر للكيلو الواحد من العنب (4-5 ) شواكل، فيما يصل الكيلو الواحد في أول طرحه في السوق إلى عشرة شواكل، وهو أمر اعتيادي مع بداية نزول أي نوع من الفاكهة وتعطش المستهلك.
يشار إلى أن الكيلو الواحد من ورق العنب يتراوح سعره ما بين 4 شواكل للوقية أو9 شيكل للكيلو حالياً حسب نوع شجرة العنب، فيما وصل سعر الوقية في أول طرحه بالسوق من الدفيئات إلى 10شواكل وهذا بدوره شجع المزارعين على الزراعة في الدفيئات وللتعرف أكثر حول توجه المزارعين لذلك في سياق التقرير التالي :
جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" عملت على مشروع "استصلاح الأراضي وزراعتها بأشجار العنب"،إضافة إلى الاهتمام بزراعة أشجار العنب داخل الدفيئات الزراعية كتجربة زراعية جديدة للجمعية خلال الثلاثة أشهر الحالية؛ بهدف زيادة الإنتاج من محصول العنب ودعم تعزيز دخل المزارعين.
الاكتفاء الذاتي
هذا المشروع وفق منسقه أحمد المدني ممول من إحدى المؤسسات الفرنسية، ويستمر لثلاث سنوات، ينفذ في منطقة الشيخ عجلين والشوكة برفح والقرى الشرقية بمحافظة خان يونس.
وأكد أن المشروع يهدف إلى تطوير قطاع زراعة العنب وتحقيق الاكتفاء الذاتي بقطاع غزة بعد أن دمرت قوات الاحتلال في السنوات الماضية كروم العنب في منطقة الشيخ عجلين أثناء اجتياحها.
وأضاف: إن"المشروع يعتمد على زراعة العنب بالطرق الحديثة، حيث يتم زراعة العنب على زوايا على شكل حرف (T)، والتي من فوائدها زيادة الإنتاج إلى 4 أطنان للدونم الواحد سنوياً بدلاً من طن واحد، و خفض نسبة العاملين في زراعة العنب، إلى جانب تقليل استخدام المبيدات الزراعية، والاعتماد على زراعة أصناف تتميز بسرعة النمو وكثرة الإنتاج والقطف المبكر".
أشتال العنب
وعن النتائج الأولية للمشروع بين المدني أن النتائج كانت ممتازة حيث تم تطبيقها في دفيئتين زراعيتين قبل 3 شهور، وقد زادت نسبة النمو لأشتال العنب المزروعة في الدفيئات بشكل كبير، مقارنة بالأشتال التي تزرع في الأراضي المكشوفة.
وأضاف: "بناءً على معدل نمو الأشتال فإن محصول العنب سينضج قبل موسمه بشهر في الدفيئات الزراعية، وكمية الإنتاج ستكون أكثر من الكمية التي تنتجها الأراضي المكشوفة".
وحول استخدام الأدوية والمبيدات، أوضح المدني أن نسبة استخدامها قلت بشكل كبير، وحتى الآن لم تعاني أشتال العنب المزروعة في الدفيئات من أي مرض، في حين أن الأشتال المزروعة في الأراضي المكشوفة تعرضت للأمراض الاعتيادية التي تصيب أشتال العنب، إضافةً إلى مياه الري المستخدمة التي قلت كثيراً بفعل حفاظ الدفيئات على الحرارة بعكس الأراضي المكشوفة.
وأشار المدني إلى أن جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية"، تعمل حالياً على مقترح مشروع لإعادة تأهيل الدفيئات الزراعية الموجودة لدى المزارعين المزروعة بالخضار لإعادة زراعتها بأشتال العنب، نظراً للتكاليف العالية لعمل دفيئات زراعية جديدة خاصة بزراعة أشتال العنب.
زيادة المساحة
من جهته، أكد نائب مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة فتحي أبو شمالة أن محصول العنب في قطاع غزة سيحقق اكتفاءً ذاتيا في الموسم الحالي, نظراً لزيادة المساحة المزروعة وسقوط كميات كبيرة من الأمطار.
وبيّن أن التوسع في زراعة العنب "اللابذري" والمزروع في الدفيئات زادت من 4 دفيئات في عام 1998م إلى 180 دفيئة في عام 2014م معظمها في مدينة رفح والمواصي جنوب القطاع، كون هذا النوع يعطي كمية انتاج اكبر مقارنة بــ"البذري" الذي تتعرض فيه المساحات المخصصة للزراعة إلى التوسع العمراني وأعمال البيع.
وذكر أبو شماله أن المساحة المزروعة من العنب البذري تقدر بـ(5700) دونم، تعطي إنتاج (5000) طن، فيما المساحة المزروعة من العنب اللابذري تقدر بــ(1800) دونم تعطي إنتاج (3000) طن، وأن إنتاج ورق العنب الذي يدخل في عملية الطهي يقدر بــ 2000 طن, كما أن استهلاك الفرد في القطاع من العنب من (5- 5 ونصف كيلو).
وأوضح أن أغلبية العنب الذي يتم طرحه في السوق هو العنب البذري ذو الدفيئات لأنه أسرع في النضج، يليه العنب البذري ذو المناطق المفتوحة، يليه أصناف العنب البذري الأخرى، منوهاً إلى أن هذا الطرح يمتد على مدار ستة أشهر تقريباً.
وعن أهمية العنب قال أبو شمالة: إن"العنب يعد من المحاصيل الاستراتيجية المقاومة للظروف المتغيرة، والملائمة مع تربة قطاع غزة، وأن هناك توجها لدى الوزارة لتشجيع المزارعين على التركيز على الصنف اللابذري لسببين؛ أولهما ارتفاع كمية الانتاج بالنسبة للدونم، وانحسار مساحة البذري بسبب أعمال البناء والتوسع العمراني على ارضه".
وأضاف: أن"الدونم الواحد من العنب اللابذري يزرع فيه من 200-220 شتلة، ويعطي من 2-3 أطنان حسب العمر والأصناف، فيما الدونم الواحد من العنب البذري يزرع في مساحته حوالي 40 شتلة في الدونم، يعطي حوالي 700-800 كيلو.
وأشار أبو شماله إلى أن العنب اللابذري يحتاج إلى عناية أكثر من البذري، نظراً لزراعته في الدفيئات وحاجته الى المتابعة المستمرة، ومقاومة الأمراض التي تصيبه بخلاف العنب البذري الذي تكثر زراعته في منطقة الشيخ عجلين بمدينة غزة القريبة من الساحل.

