غزة- الرأي- عبد الله كرسوع :
ما أن هلّ الصيف بِحرِّه على أهالي قطاع غزة، حتى بدت فصول المعاناة تلتصق بأرواحهم التي تعاود كرتها في كل عام، حيث انقطاع الكهرباء لساعات طويلة أثناء اليوم؛ جراء زيادة الأحمال على المحولات الكهربائية التابعة لشركة الكهرباء الوحيدة في غزة.
فتعود استقبال صيف حار، معظم لياليه بلا كهرباء بات أمراً متوقعاً وغير متقبل لدى المواطنين، بسبب الأزمة التي يعيشها القطاع في الكهرباء، بفعل من الاحتلال ومواصلة حصاره لغزة.
وكغيره من المواطنين أبدى على الراعي تذمره من تواصل انقطاع التيار الكهربائي، في ظل ارتفاع أسعار فواتيرها، وسوء الخدمة المقدمة في معظم الأحيان.
وتساءل المواطن الراعي خلال حديثة لـ"الرأي" عما سيحدث مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الكهرباء وخاصة من قبل أجهزة التكيف، حيث أن انقطاع الكهرباء يصل لأكثر من 8 ساعات يومياً.
ويضيف: "أن قطع التيار الكهربائي أصبح مصدر إزعاج للمواطن؛ خاصة أنه قد يصل إلى ساعات طويلة خلال ساعات النهار أو الليل، الأمر الذي جعل هناك حالة من الغضب والتذمر بين المواطنين".
رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة، فتحي الشيخ خليل أكد أنه حتى هذه اللحظة أزمة انقطاع الكهرباء لم تشتد حتى الآن، خاصة وأن درجات الحرارة ليست مرتفعة جداً، متوقعاً خلال الأيام القادمة أن تشهد المولدات المزيد من الأحمال نتيجة الاستهلاك الزائد.
وبيّن الشيخ خليل "للرأي" أن الوقود المتوفر حالياً هو من المنحة القطرية الثانية، ويكفي فقط لعدة أيام لا تزيد عن أسبوع، لافتاً إلى أنّ سلطته بحاجة إلى وقود جديد لتتمكن من تقديم خدمة الكهرباء إلى المواطنين وفق البرنامج الحالي.
وأوضح أن سلطته لا تستطيع ضبط الأمور بمجملها لتسير على النحو المطلوب، فتوليد الكهرباء بحاجة إلى كميات وقود صناعي كبيرة للاستمرار بتطبيق الجدول الحالي.
وقال: "قمنا بالتواصل مع إخواننا في الضفة للتواصل مع رئيس وزراء حكومة التوافق من أجل إعطاء قرار بالموافقة على تشغيل المولد الثالث؛ من أجل تحسين جدول الكهرباء خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان وارتفاع على درجات الحرارة".
وطالب الشيخ خليل السلطة الفلسطينية ببيع السولار الصناعي المشغّل لمحطة التوليد بأسعار أقل من تلك التي تُباع بها حاليا والتي تتجاوز الخمسة شواكل للتر الواحد، منعاً لحدوث أزمة.
وأشار إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 400 ميجا وات من الكهرباء لتغطية احتياجاته بشكلٍ كامل، غير أن ما يتوفّر منها يُغطي نحو 50% فقط، موزّعة بشكلٍ ثابت ما بين 120 ميجا وات من الجانب الصهيوني، و60 ميجا وات من محطة التوليد الوحيدة، إضافة الى 28 ميجا وات من مصر .
وأوضح أن تفاقم الأزمة المتوقع خلال فصل الصيف هو بفعل ثبات كميات الوقود الواردة بالرغم من زيادة الكثافة السكانية والعمران، الذي يقابله عدم تسديد آلاف المواطنين لفواتير الكهرباء، وزيادة الاستهلاك في فصل الصيف.
وأكد أن استمرار عدم توفر الوقود بكميات كافية وعدم تعاون المواطنين مع شركة التوزيع بدفع مستحقات الكهرباء يعني أزمة خانقة مع بداية الصيف، لافتاً إلى أن ما يتم جبايته من المواطنين لا يتعدى 50% من المستحقات، يتم شراء الكهرباء بها، وهي كميات لا تكفي حاجة المحطة".
ودعا الشيخ خليل المواطنين إلى مزيد من ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات العامة والحكومية والمساجد؛ للتخفيف من تفاقم الأزمة مع حلول فصل الصيف قائلاً: "غزة الآن لا تعيش أزمة بالمقارنة مع الأزمة المتوقع أن تحل مع بداية الصيف".

