غزة - الرأي- عبد الله كرسوع
مع حلول صيف كل عام، تعود مشكلة نقص مياه الشرب في قطاع غزة تطفو إلى السطح من جديد، الأمر الذي يخلق حالة من التوتر لدى المواطنين ويجعلهم يستعدون لمواجهة الأزمة، خاصة في ظل تواصل انقطاع التيار الكهربائي.
المواطن إحسان عيد (50 عاماً) بين لـ "الرأي" أنه قام بشراء خزان أرضي من أجل تخزين المياه حال وصولها وانتظار أي وقت تصل فيه الكهرباء بهدف ضخها إلى أعلى، منوهاً إلى أن أزمة نقص المياه المستمرة جعلت المواطن يحتاط دائماً.
ولا يختلف حال المواطن حسن الديري (32 عاماً)عن سابقه كثيراً، حيث أكد أنه بدأ يشعر خلال الشهر الماضي بأزمة نقص مياه الشرب مع اقتراب حلول فصل الصيف، مشيراً إلى أنه لم يكن يلاحظ النقص خلال فصل الشتاء بسبب الاستخدام المحدود للمياه.
وأوضح أنه يراقب هو وأبنائه مواعيد وصول المياه إلى المنازل، حتى لو كان بعد منتصف الليل، من أجل تعبئة الخزانات وتشغيل مضخة رفع المياه إلى الخزانات العلوية، لافتاً إلى أن جيرانه يستخدمون المولدات الكهربائية عند وصول مياه الشرب إلى منازلهم لرفعها أثناء قطع التيار الكهربائي.
أما باسل الشاويش أحد أصحاب صالونات الحلاقة أبدى استياءه من استمرار انقطاع المياه المتواصل والذي يصل إلى ثلاثة أيام متتالية أحياناً مما يؤثر على عمله، ونزوح الزبائن عن صالونه نتيجة عدم توفر المياه، على حد قوله.
استعدادات جمّة
دائرة المياه في بلدية غزة، أكدت أنها أكملت الاستعدادات لاستقبال فصل الصيف الحالي من خلال وضع خطط جديدة، وتحديث شبكات المياه القائمة، وإمداد شبكات مياه جديدة، والعمل على فصل الوصلات العشوائية، وبدء تشغيل آبار مياه جديدة في المدينة.
وقال مدير الدائرة منذر سالم خلال مؤتمر صحفي سابق إن دائرته وضعت منذ عدة شهور الخطط والخطط البديلة لآلية توزيع المياه ومواجهة أي نقص في إمدادات المياه.
وأضاف سالم: "سيتم البدء بتشغيل 8 آبار جديدة في المدينة بعد الانتهاء من حفرها في مناطق مختلفة من المدينة بتمويل من مؤسسة (تيكا) التركية"، مبيناً أن تلك الآبار تساهم بشكل كبير في الحد من مشكلة نقص المياه في فصل الصيف.
وأوضح أن الدائرة تعمل على تعويض أي نقص في المياه في المدينة من خلال استخدام البدائل الاحتياطية الموجودة منها تشغيل الآبار الجديدة، وتركيب وصلات للمياه في المناطق القريبة من تلك الآبار، مبيناً أن آلية تشغيل الآبار الجديدة تساهم في حل مشكلة تعارض جدولي المياه والكهرباء في تلك المناطق نظراً لحفر الآبار في نفس المنطقة التي يوجد بها إمدادات الكهرباء.
وأشار إلى مساعي دائرة المياه لربط شبكات المياه في المناطق مع الآبار الصغيرة وعدم الاعتماد على الخطوط الناقلة من آبار أخرى قبل حلول فصل الصيف؛ للتقليل قدر الإمكان من تعارض جدولي الكهرباء والمياه في تلك المناطق.
وبين سالم أن دائرة المياه في البلدية تتعاون بشكل مستمر مع شركة توزيع الكهرباء في حل مشكلة تعارض المياه مع الكهرباء في بعض أحياء المدينة.
تحسين كفاءة الشبكة
وحول جهد البلدية في تحسين كفاءة الشبكة؛ أوضح سالم أن طواقم الدائرة المختصة تجري منذ ثلاثة أشهر تحسينات على الشبكة القائمة للوصول إلى كفاءة أعلى من حيث عدالة التوزيع كماً ونوعاً للتغلب على مشاكل المياه ونقصها في بعض مناطق المدينة خلال فصل الصيف.
وبين أن البلدية تعمل على توصيل المياه الصالحة للاستعمال والتقليل من ملوحتها للأماكن التي تعاني من نقص المياه الوارد إليها، داعياً المواطنين إلى زيادة التعاون مع البلدية في الحد من مشاكل المياه من خلال ترشيد الاستهلاك، والقضاء على الوصلات غير الشرعية .
وأكد أن البلدية تبذل جهوداً كبيرة للتغلب على مشاكل إمدادات المياه في المدينة المتمثلة في تعارض جدولي المياه مع الكهرباء، ووجود بعض الخطوط المهترئة أو ذات الأقطار الصغيرة، والقضاء على الوصلات غير الشرعية في المدينة.
وبين أن 68 بئر مياه تعمل حالياً في المدينة ، وأن كميات المياه المنتجة من آبار المدينة تكفي لحاجة السكان ولكن وجود الوصلات غير الشرعية، وإهدار المياه من قبل بعض المواطنين يساهم في حدوث نقص في كميات المياه الموزعة، منوها إلى أن كمية المياه المهدرة تبلغ 50% من الكمية المنتجة بفعل الوصلات غير الشرعية والاستخدام الخاطئ.
ودعا المواطنين إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه لاسيما في فصل الصيف، والعمل على إصلاح الأضرار الداخلية في المنازل التي تساهم في إهدار المياه.
يشار إلى أن قطاع غزة يحتاج حوالي 180 مليون متر مكعب مياه في العام, في حين إن ما يعود للخزان الجوفي كمصادر متجددة لا يتجاوز 80 مليون متر مكعب في العام.

