غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
لا تتوقف المعاناة في قطاع غزة على شيء دون الآخر، فكل منحى من مناحي الحياة لا بد أن يأخذ التنغيص منه قسطاً كبيراً.
مع إقبال فصل الصيف بحرارته تزداد معه الشكاوى المستمرة من قبل المواطنين؛ بسبب تلوث مياه البحر، لتعكر عليهم أجواء المتعة والاصطياف على الشاطئ باعتباره الملاذ الأفضل لهم.
وتسبب أنابيب المياه العادة المتدفقة إلى شاطئ البحر مصدر إزعاج للمصطافين؛ بسبب الروائح الكريهة التي تصدر منها، بالإضافة إلى خوفهم من الإصابة بالأمراض المختلفة نتيجة اختلاطها بمياه البحر.
ويواجه بحر قطاع غزة مع اقتراب موسم الاصطياف العديد من المشكلات علي رأسها التلوث الناتج عن تدفق مياه الصرف الصحي في بعض المناطق إليه، والتي من أبرزها تلك المناطق التي تُعد منافذ لمياه الصرف الصحي كساحل مخيم الشاطئ والشمالي ومنطقة وادي غزة.
روائح كريهة
المواطن سمير أبو شوقة، يسكن على شاطئ بحر غزة يسرد لـ "الرأي" المعاناة اليومية التي يلاقيها سكان منطقة "الشيخ عجلين"، قائلاً: "الحياة في ظل هذه الرائحة أصبحت لا تطاق لدرجة أننا أصبحنا لا نستطيع فتح نوافذ بيتنا، خاصة أن الرائحة تزداد في فصل الصيف".
أما المواطن حسن عبد اللطيف، فأبدى تخوفه من انتشار المياه العادمة على طول شاطئ بحر غزة؛ مما يهدد بكارثة صحية وانتشار الأمراض بين أوساط المواطنين الذين يمارسون السباحة، داعياً أصحاب القرار إلى إيجاد حلول سريعة وجذرية للتخلص من ضخ المياه العادمة نحو شاطئ البحر.
أما المواطن سعيد الملا، فأوضح لـ "الرأي" أن المياه العادمة تشكل خطراً على الصحة العامة، لا سيما مع بدء موسم الاصطياف الذي يشهد تدفق المواطنين بكثافة إلى شاطئ بحر غزة للاستجمام، خصوصاً أنه المتنفس الوحيد أمامهم الذي يلجئون له هرباً من قيظ الصيف.
50% ملوث
سلطة جودة البيئة أعلنت عن نتائج مراقبة مياه شواطئ الاستحمام على طول ساحل بحر قطاع غزة وفقا لأحكام وقرار المواصفة الفلسطينية لمياه شواطئ الاستحمام.
وأوضحت سلطة جودة البيئة أنها قامت بعملية مراقبة للشاطئ وأخذ عينات منه وفحصها في مختبراتها ومختبرات وزارة الصحة، مشيرةً إلى أن النتائج أظهرت تلوث نحو 50% من الشاطئ بالإضافة الى عدم صلاحيتها للسباحة.
وقال مدير دائرة الإعلام البيئي في سلطة جودة البيئة المهندس خالد أبو غالي إنهم يقومون بفحوصات دورية من خلال برنامج مراقبة جودة الشاطئ شهرياً، لافتاً إلى أن سلطته قامت بنشر خارطة توضح أماكن تلوث الشاطئ بعنوان " أين تسبح هذا الصيف؟!".
وتابع: "توضح الخارطة المناطق المسموح بالسباحة فيها و المناطق الملوثة، وهذه الخارطة ستخضع لتحديث شهري من قبل سلطة البيئة لبيان أي تحسن أو تدهور يطرأ على واقع المناطق المحددة".
أسباب عدة
وبيّن أبو غالي أن سبب التلوث ناتج عن انخفاض جودة المعالجة مياه الصرف الصحي لمحطات المعالجة التي تقوم بتصريف مياهها الى البحر وتحديداً محطات غزة و خانيونس ورفح بسبب انقطاع التيار الكهربائي و شح الوقود اللازم لتشغيل تلك المحطات، بالإضافة إلى تصريف كميات من مياه الصرف الصحي عبر المضخات مباشرة الى البحر قبل وصولها الى محطات المعالجة.
من جانبه، طالب رئيس سلطة جودة البيئة كنعان عبيد البلديات ومصلحة مياه بلديات الساحل إلى ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل حماية الشاطئ من التلوث، وبذل كل جهد ممكن لتجنب تلويث شاطئ البحر خصوصاً في فترة الاصطياف.
كما دعا عبيد المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان تزويد قطاع غزة باحتياجاته الأساسية من الإمدادات الكهربائية والوقود، والضغط على سلطات الاحتلال وإلزامها باحترام مسؤولياتها كقوة احتلال تجاه سكان قطاع غزة.
تصوير/ علاء السراج






