أخبار » تقارير

"ثرثرة السائقين" ما بين إِشغال الوقت وإزعاج الركاب!

12 آب / يونيو 2014 02:05

مركبات تسير في شوارع مدينة غزة
مركبات تسير في شوارع مدينة غزة

غزة - الرأي-  تسنيم أبو لبدة

"ثرثرة السائقين" حالةٌ تُصيب الكثير من الأشخاص، فتتولد لديهم رغبة جامحة ودائمة في الحديث سواءٌ في السلب أو الإيجاب مع الغير، يبررها البعض إشغالاً للوقت، وآخرون يرون فيها تفريغاً عن الكبت وهموم النفس.

ويستاء الكثير من الركاب من تصرفات بعض السائقين بتحويل سيارات الأجرة إلى صالونات للأحاديث التي تتجاوز أحياناً آداب قوانين المهنة.

وبالرغم من أن ثرثرة السائقين تكون بدافع قتل وقت الفراغ، أو الحديث عن الوضع السياسي والاقتصادي، هناك من ينجذب لها من الركاب فيشاركونهم الحديث وتبادل وجهات النظر، وآخرين ينفرون منها ويعدونها غير لائقة أخلاقياً واجتماعياً؛ مما يضطرهم إلى تنبيه السائق للتوقف عن الحديث.

وتباينت آراء السائقين والمواطنين في أحاديث منفصلة لوكالة "الرأي" بشأن التحدث داخل السيارة، والآثار الناجمة عن هذا السلوك.

إزعاجٌ مستمر

السائق سامي أبو داود (38 عاماً) يقول: "إن الأحاديث التي نتحدث تأتي بدافع تفريغ الكبت الذي بداخلنا جراء الأمور السياسية والاقتصادية الصعبة التي نمر بها، مما يدفعنا لمناقشتها كأزمة السولار المستمرة والاختلاف مع الركاب حول السعر".

أما السائق جمال محمود(45 عاماً) فيوضح أن فئة السائقين الأكثر ثرثرة هم الشباب المراهقين؛ نظراً لحديثهم حول مواضيع تافهة وغير لائقة؛ مما يسبب إزعاجاً مستمراً للمواطنين الركاب، مضيفاً: "إلا أن هناك بعض المواضيع التي تجبرنا أحياناً على الخوض في الحديث وتبادل الآراء لمعرفة آخر التطورات فيها كالمصالحة والرواتب، وأنه لا يبادر في الحديث إلا إذا السائق بدأ بذلك".

 المواطنة نجلاء أبو ربيع ترى بأنها لا تمانع في مبادلتهم الحوار إذا تعلق في الأوضاع السياسية والاقتصادية ومبادلتهم وجهات النظر فيما بينهم، متابعة قولها: "يختلف الحديث بين الفينة والأخرى حسب الأحداث التي تطفو على السطح  كانقطاع غاز الطهي وتغيير جدول الكهرباء وإغلاق المعابر".

متابعةٌ للأحداث

بينما تبدي المواطنة سمية بكر علامات الانزعاج مما يحدث داخل سيارات الأجرة من السائقين الذين يتلفظون بألفاظ قبيحة وبذيئة، لا يحترمون بها وجود الراكب، موضحةً أن ما يثير اهتمامها بصورة كبيرة هي التطورات التي تحدث في شؤون قطاع غزة ومتابعة الأحداث الجارية عليها من خلال سماع السائقين لأحاديثه.

فيما تلفت المواطنة نور سلمان إلى أن الأحاديث لا تشكل لها أي انزعاج باعتباره حق للتعبير عن آرائهم ومعالجة بعض الأفكار فيما بينهم، مشيرةً إلى أنها تتأذى في بعض الأحيان من تدخل السائقين بالأمور الشخصية للراكب وأن أكثر ما يثير غيظها هو تحليل بعض الأمور السياسية علي أهوائهم الشخصية.

جلبٌ للفتن

وحول رأي الشرع في ذلك، يقول المساعد بكلية الشريعة والقانون ماهر السوسي: "أنه لا يوجد للثرثرة مكانة في الإسلام، وقد نهي عنها لأنها تبني علي معلومات غير سليمة وصحيحة مبنية على أهواء شخصية، خاصة إن كانت شتم أو سخرية أو خوض في أعراض الناس، لقوله تعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ".

ويؤكد السوسي خلال حديثه لـ "الرأي" أنها تجلب الفتن بنشر الأكاذيب في المجتمع وانتهاك حرماته؛ مما يعزز انقسام المجتمع وقد أمر الله في اتحاد الناس مع بعضهم البعض، أما ناقلي الأحاديث الفارغة والموغرة للصدر بين الناس فقد توعد لهم في عاقبة أليمة.

ويشير إلى أن علاج هذه المشكلة تكمن في عدم الاستجابة للأحاديث والخوض بها، ناصحاً السائقين بعدم الإكثار في الحديث، والانتباه أثناء القيادة وقضاء الوقت بالاستغفار والحديث في  أحاديث تعود بالنفع على المجتمع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟