أخبار » تقارير

بأجزائه المختلفة

"مسلسل الحصار" بغزة يستعد لاستقبال شهر رمضان

17 آب / يونيو 2014 11:03

غزة-الرأي-عبد الله كرسوع:

أيام قلائل تفصل العالم أجمع عن شهر رمضان المبارك الذي يحل ضيفاً عليهم كل عام، إلا أن هذا الشهر له طابع خاص لدى المجتمع الفلسطيني، فضيق الحال وجبروت الحصار لا يثنيهم عن الفرح فيه، رغم الأزمات التي يحل عليهم فيها.

وبالرغم من أن شهر رمضان هو شهر صوم وإمساك عن الطعام والشراب، إلا أن الكثير من المواطنين يعدونه شهر الكرم والخير وتواصل الأرحام، ويحرصون فيه على أن تكون موائدهم تحتوي على العديد من الأطعمة دون إسراف لتعويض ما فقده الجسم من غذاء خلال فترة الإمساك، لكن هذا الاعتبار قوبل بالعديد من الأزمات المتلاحقة.

ويعاني قطاع غزة من استمرار انقطاع التيار الكهربائي وعدم السماح لمادة الإسمنت بالدخول عبر معابر القطاع سواء الصهيونية أو المصرية، بالإضافة إلى تشديد الحصار الخانق الذي لم تنفك حلقاته منذ ثمانية سنوات متتالية ونقص الوقود الحاد.

إغلاق الأنفاق أدى إلى زيادة سعر الاسمنت؛ وتوقف العديد من المشاريع وانضمام آلاف العمال إلى جيش البطالة، الأمر الذي أدى إلى تذمر المواطنين الغزيين الذين طالبوا حكومة التوافق بسرعة العمل لإيجاد حلول والخروج من دوامة الأزمات المتلاحقة التي يعانوها.

أزمة الكهرباء

من جانب آخر، أكد رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة فتحي الشيخ خليل أنه حتى هذه اللحظة أزمة انقطاع الكهرباء مستمرة؛ نتيجة عدم توفر كمية الوقود اللازم والكافية لتشغيل المولدات الأخرى، متوقعاً خلال الأيام القادمة أن تشهد المولدات المشغّلة المزيد من الأحمال نتيجة الاستهلاك الزائد.

وبيّن الشيخ خليل " للرأي" أن الوقود المتوفر حالياً هو من المنحة القطرية، لافتاً إلى أنّ سلطته بحاجة إلى وقود جديد لتتمكن من تقديم خدمة الكهرباء إلى المواطنين وفق البرنامج الحالي.

وأوضح أن سلطته لا تستطيع ضبط الأمور بمجملها لتسير على النحو المطلوب، فتوليد الكهرباء بحاجة إلى كميات وقود صناعي كبيرة للاستمرار بتطبيق الجدول الحالي الموجود ثمانية ساعات وصل وثمانية أخرى قطع.

وقال:" قمنا بالتواصل مع إخواننا في الضفة للتواصل مع رئيس وزراء حكومة التوافق من أجل إعطاء قرار بالموافقة على تشغيل المولد الثالث؛ من أجل تحسين جدول الكهرباء خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان وارتفاع على درجات الحرارة ".

وطالب الشيخ خليل السلطة الفلسطينية ببيع السولار الصناعي المشغّل لمحطة التوليد بأسعار أقل من تلك التي تُباع بها حاليا والتي تتجاوز الخمسة شواكل للتر الواحد، منعاً لحدوث أزمة.

وأشار إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 400 ميجا وات من الكهرباء لتغطية احتياجاته بشكلٍ كامل، غير أن ما يتوفّر منها يُغطي نحو 50% فقط، موزّعة بشكلٍ ثابت ما بين 120 ميجا وات من الجانب الصهيوني، و60 ميجا وات من محطة التوليد الوحيدة، إضافة إلى 28 ميجا وات من مصر.

وأوضح أن تفاقم الأزمة المتوقع خلال فصل الصيف هو بفعل ثبات كميات الوقود الواردة بالرغم من زيادة الكثافة السكانية والعمران، الذي يقابله عدم تسديد آلاف المواطنين لفواتير الكهرباء، وزيادة الاستهلاك في فصل الصيف.

وأكد أن استمرار عدم توفر الوقود بكميات كافية وعدم تعاون المواطنين مع شركة التوزيع بدفع مستحقات الكهرباء يعني أزمة خانقة مع بداية الصيف، لافتاً إلى أن ما يتم جبايته من المواطنين لا يتعدى 50% من المستحقات، يتم شراء الكهرباء بها، وهي كميات لا تكفي حاجة المحطة.

أزمة الوقود

بجانب ما تم عرضه سلفاً، يعاني قطاع غزة أزمة وقود منذ عدة أسابيع؛ بسبب توقف ضخ الوقود عبر الانفاق، ما أدى إلى لجوء المواطنين والعاملين في النقل العمومي (التاكسي) لشراء واستخدام السولار والبنزين "الإسرائيلي" الذي يعد مرتفع السعر مقارنة مع الوقود المصري.

ويحتاج قطاع غزة يومياً إلى 600 ألف لتر من البنزين والسولار، في حين أن ما يصل القطاع يومياً عن طريق معبر كرم أبو سالم يقدر بنحو 300 ألف لتر".

تذمر المواطنين والتجار

 التاجر محمد عاشور الذي يجلس في محله بسوق فراس، وسط مدينة غزة، قال بنبرة المغلوب على أمره للرأي: "نحن نعيش في سجن ممنوع الاستيراد والتصدير فكيف لنا أن نتاجر، الواقع أننا نعيش كارثة إنسانية حقيقية".

وتابع عاشور: "لا توجد بضائع تدخل إلى القطاع، إلا ما ندر من المواد الأساسية وما نبيعه هو مستلزمات ضرورية لا يوجد ربح جيد فيها وبالكاد هناك عائد مالي مما نبيعه".

أما السائق رياض العمريطي وهو سائق عمومي فقال: "الناس تشتكي من غلاء المواصلات لكن نحن معذورين لأننا نشترى لتر البنزين بــ 7 شيكل، يعني زيادة عن البنزين المصري مقدار الضعف ومن الطبيعي غلاء سعر المواصلات" على حد قوله.

وحول ارتفاع ثمن الخضروات في الأسواق أبدى المواطن حسين القر انزعاجه من احتكار بعض التجار، قائلاً:" لا يوجد تسعيرات وكل شخص يبيع بمزاجه، والخضروات غالية والأسعار مرتفعة في كل شيء حتى في اللحوم والدجاج".

ويبرر التجار والمزارعين غلاء الأسعار بهذا الشكل نتيجة الإغلاقات الصهيونية ومنع دخول المبيدات الزراعية اللازمة، واختلاف أسعار المواد التي تأتي عن طريق الأنفاق.

وألقت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنين في قطاع غزة بظلالها على شهر رمضان، حيث دفعت الأوضاع المتردية غالبية المواطنين الى تقنين مشترياتهم والاكتفاء بتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.

ويعاني المواطنون من ضائقة مادية جراء تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة والفقر في صفوفهم، حيث لا يستطيعون توفير متطلبات أسرهم في الشهر الفضيل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟