شمال القطاع – الرأي – حسن النجار
مع دخول شهر يونيو/حزيران الحالي، انطلقت مراسم التحضير لمتابعة مونديال كأس العالم المقام في البرازيل هذا العام لدى المواطنين في قطاع غزة، لعلهم يتمكنون من الترويح عن أنفسهم وتخطي ظروف صعبة حولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق.
شراء شبكات البث الأرضية لالتقاط صورة واضحة لتلك المباريات يعد من أهم تلك المراسم، في ظل ارتفاع ثمن بطاقات البث الرياضية بالتزامن مع الظروف الاقتصادية السيئة التي يحييها معظم الشباب والعائلات داخل القطاع.
المواطن محمد العطار (50عاماً)، وهو أحد تجار بيع الأجهزة الكهربائية شمال القطاع أخذ يخلي مساحة من محله لتخصيصها لعرض ما لديه من شبكات البث الأرضية ليحقق أكبر نسبة مبيعات لها خلال هذا الموسم الفريد بالنسبة له.
ويشير العطار في حديثه لـ"الرأي" إلى أن الطلب على تلك الشبكات المصنعة من مادة الألمونيوم اشتد خلال الأيام الماضية، كونها تتمكن من التقاط القنوات التي تبث مباريات المونديال كـ"مرئية الأقصى وقناة أمواج الرياضية".
ونوه إلى أن سعر جهاز استقبال القنوات "BeIN Sports" القطرية, مع اشتراك كأس عالم يبلغ سعره نحو 300 شيكل, الأمر الذي يدفع بالمواطنين لشراء الشبكات الأرضية التي لا يتجاوز ثمنها الـ 30 شيكل.
مضاد للملل
أما الشاب راضي حمادة، فقد أكد أن مشاهدة المونديال تعد بالنسبة له أمراً ممتعاً ومثيراً للغاية عبر شبكات البث المحلية، قائلاً: "جاء المونديال في وقت مناسب مع تصاعد الأزمات، خاصة الرواتب، لعله يخفف من أثرها على نفوسنا".
ويقول حمادة في حديثه لـ"الرأي" إنه يضطر وقت انقطاع الكهرباء إلى اللجوء لأحد المقاهي الشبابية على شاطئ البحر أو أماكن أخرى لمتابعة المباراة مع أصدقائه الذين يجتمعون أمام شاشة العرض تاركين خلفهم هموما أثقلت كاهلهم.
فيما ينوه الشاب معتصم النجار إلى أن شبكات البث الأرضية تعد بمثابة البديل الوحيد عن بطاقات البث الفضائية بالنسبة له لمشاهدة مباريات كأس العالم، مبيناً أنه قام بشراء إحدى الشبكات مع بدء هذا الموسم.
ويلفت إلى أنه اضطر لشراء بطارية صغيرة تكفي لتشغيل جهاز الاستقبال وشاشة التلفاز في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي, لمشاهدة المباريات في أوقات انقطاعه التي تكون سبباً في شعوره بالملل القاتل.
ويقول: "كنا في السابق نقوم بتشغيل المولّد الكهربائي؛ لكن مع إغلاق الأنفاق وارتفاع أسعار الوقود الإسرائيلي؛ لا نستطيع القيام بذلك الآن، فاضطررت لشراء بطارية صغيرة, بثمن ليس بالقليل".
وبين أن هناك بعضا من أصدقائه وضعوا جدولًا لمشاهدة المباريات وفقًا لجدول وصل وقطع الكهرباء عن منازلهم.
دعم حكومي
من جانبه، يوضح مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سمير حمتو، أن الوزارة تواصلت مع شركات الإنترنت وطالبتها بتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وتزويد سرعات النت ومساعدة المواطنين في الحصول على القنوات المفتوحة والمشفرة لنقل مباريات المونديال.
وتحظى بطولة كأس العالم بمشاهدة واسعة في فلسطين, حتى أولئك الذين لا يهتمون بكرة القدم, إلا أنهم يعتبرون هذه البطولة انفراجاً عالمياً برونق مختلف, وفرصة للتعرف على ثقافات شعوب العالم.
وطالب نشطاء فلسطينيون على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، المؤسسات الفلسطينية سواء الحكومية و الخاصة منها بتوفير شاشات عرض في أماكن رئيسية لبث المباريات؛ تخفيفاً عن المواطنين.
يذكر أن المونديال المقام على أرض البرازيل أظهر أبرز الأزمات الفلسطينية ما بين بطالة وفقر تمنعهم من الاشتراك بباقة قنوات كأس العالم, وانقطاعٍ للكهرباء يحرمهم من مشاهدة ما تبقى من المباريات.
تصوير/ عبد الحكيم خالد







