غزة - الرأي- عبد الله كرسوع :
تأثرت صناعة الفحم النباتي في قطاع غزة كباقي الصناعات بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات متتالية، والذي شمل جميع مناحي الحياة.
وباتت هذه الصناعة مهددة بفعل نقص المساحات الزراعية الخضراء؛ بفعل تجريف قوات الاحتلال لها، إضافة إلى الحد من قطع الأشجار، وخصوصاً الحمضيات منها إلا بعد الموافقة من قِبل وزارة الزراعة للحد من عملية التصحر.
تسريحٌ للعاملين
أحد القائمين على صناعة الفحم النباتي سالم الهباش قال، إن صناعة الفحم في غزة تعاني الكثير من الصعوبات أبرزها الحصار المفروض والذي أثر على توفير المياه والوقود والقش، متابعاً: "في أغلب الأحيان أعاني من شح هذه المواد التي تشكل الركيزة الأساسية في صناعتي".
وأشار الهباش لــ" الرأي " إلى أن هذه الصناعة تعاني من غلاء أسعار القش المستعمل في صناعة الفحم بعد توقف إدخاله عن طريق الأنفاق مع مصر، وقلة المساحات الزراعية في قطاع غزة، وتجريف الاحتلال لها على مدار السنوات الماضية.
واستطرد بالقول: "قلة المساحات الزراعية في قطاع غزة تسببت في نقص كميات الحطب المستخدمة في صناعة الفحم النباتي؛ مما انعكس بشكل كبير على حجم الإنتاج"، لافتاً إلى أن أزمة نقص المياه في قطاع غزة من أحد أهم المعيقات التي تؤثر على صناعة الفحم.
وشددّ على أن الحصار المفروض على القطاع وسوء الأوضاع الاقتصادية؛ دفع إلى تسريح العشرات من الأيدي العاملة.
مراحلٌ عدة
وأوضح أن صناعة الفحم تمر بالعديد من الخطوات تتمثل في تقطيع الحطب، ووضعه في حفر تصنع في الأرض وترتيب الحطب هرمياً، ومن ثم تغطيته بالقش المبلل بالمياه.
وتابع: "ثم يغطى الحطب بالرمال السوداء، ويتم إشعال النيران فيه حتى يحترق تماماً، ليغطي بعدها بأكياس من النايلون، لمدة تقدر بـ 15 يوماً للأكوام الصغيرة وقد تصل لـ30 يوماً للأكوام الكبيرة ويحتاج إلى متابعة على مدار الساعة".
وأضاف:" بعد ذلك نخرج الفحم ونفصله عن الرمال، ويتم تعبئته في أكياس ورقية تجهيزاً لعملية بيعه".
مواصفات جيدة
وبين الهباش في حديثه لــ " الرأي " أن منتج الفحم الفلسطيني قادر على منافسة المنتج المصري والإسرائيلي، مشدداً على أن هناك عوامل كثيرة تحدد جودة منتج الفحم بواسطة أي طريقة لإنتاجه.
وأشار إلى أن هذه العوامل تكمن في نوعية الأخشاب المستخدمة، حيث أن لنوع الخشب أهمية كبرى في تحديد جودة الفحم فمنتج الفحم الجيد ينتج من شجر الحمضيات والجوافة وهي أفضل الأنواع لإنتاج فحم جيد، يرجع لمكونات "السيليوز" المكون الرئيسي للخشب وتفاوت نسب امتصاصه لمكونات التربة.
وقال: "نسبة الكربون ودرجات الحرارة لها أهمية كبرى في جوده الفحم المنتج، وكلما زادت درجات الحرارة عن 400 درجة مئوية قلت جودة الفحم الناتج حيث ينخفض الكربون وهو المكون الرئيسي للفحم الجيد، إضافةً إلى نسبة الرطوبة في الفحم وكمية الرماد الناتج ولونه وحجم الفحم".
الأكثر استهلاكاً
مؤسسة "وود ماكينزي" لدراسات الطاقة توقعت في تقرير لها سابق، أن يصبح الفحم الحجري الوقود الأكثر استهلاكا في العالم متفوقا على النفط بحلول عام 2020.
وقال التقرير إنه خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2010، ارتفع استهلاك العالم للفحم بشكل ملحوظ من 2.3 مليار طن نفط مكافئ، إلى نحو 3.6 مليار طن نفط مكافئ، متجاوزاً معدل نمو الطلب على النفط عالمياً، والذي ارتفع في نفس الفترة من 3.5 مليار طن إلى 4 مليارات طن.
ولفت التقرير إلى أن ديناميكية النمو هذه ستستمر مستقبلاً بالرغم من جهود الحكومات للحد من انبعاثات الكربون، ومن المتوقع أن يبلغ استهلاك العالم من الفحم بحلول عام 2020 نحو 4.5 مليار طن نفط مكافئ، مرتفعا بنسبة 25%، ومتجاوزاً الطلب على النفط الذي سيبلغ 4.4 مليار طن فقط.

