غزة - الرأي – دينا فروانة :
خلال الأيام القليلة الماضية وبعد عملية أسر المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل, وقبلها الكثير من الأحداث والتطورات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة تسابق الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعلى إثر تلك العملية في التفاعل مع الصفحات والمواقع الإسرائيلية وبخاصة صفحة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفخاي أدرعي" على الفيسبوك وحسابه على تويتر, تعليقات قد لا يلقي النشطاء لها بالاً, يشاركون بها عن حُسن نية, الأمر الذي يأخذه الجانب "الإسرائيلي" والقائمين على تلك الصفحات على سبيل الجدية حسب خبراء في أمن المعلومات.
أبعاد خطيرة
الخبير في أمن الحاسوب والمعلومات بوزارة الداخلية م. أشرف مشتهى حذّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الانسياق وراء الصفحات الصهيونية وبخاصة صفحة الناطق باسم الجيش "أدرعي".
وقال مشتهى في حديث خاص لـ "الرأي": "التعامل مع تلك الصفحات له أبعاد كبيرة وخطيرة ترجع بالضرر على الشخص المستخدم؛ لأنها تضعه تحت المراقبة والمتابعة على مدار الساعة, خاصة أن الصفحات يقوم عليها طاقم متخصص في الإسقاط وتحديد نقاط الضعف في الشخص تمهيداً لاستدراجه والحصول على أكبر قدر من المعلومات, هذا إلى جانب احتوائها على مجموعة من البرامج الضارة والملغومة.
وطالب مشتهى جميع مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة الحذر في التعامل المواقع والصفحات الصهيونية وعدم التعاطي معها نهائياً أو مشاركة محتواها.
وبيّن الخبير في أمن الحاسوب والمعلومات أنّ مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر مورد مهم وخطير لدولة الاحتلال في الحصول على المعلومات, حتى وإن كانت المعلومة بسيطة أو لم يلق صاحبها لها بالاً.
حسابات مكشوفة
المختص بأمن المعلومات م. جلال مرزوق أوضح أن "إسرائيل" في الفترة الأخيرة وضعت ثقلا كبيرا في تقنيات الحاسوب ومواقع التواصل الاجتماعي حتى تحقق أكبر تأثير وتجند أشخاص جدد؛ حيث قامت باستثمار آلاف المليارات وجمعت الخبراء وتعاقدت مع كبريات الشركات في العالم, وفتحت لهم مكتب دائم في النقب تحقيقاً لأهدافهم وتنفيذاً لكافة خططهم.
وأشار مرزوق في تصريح خاص لـ "الرأي" إلى أن الأمن في مواقع التواصل الاجتماعي غيير موجود مطلقاً, فكل مستخدم لتلك الشبكات حتى لو دخل باسم مستعار ومعلومات غير صحيحة فهو مكشوف ومعروف وهذا الأمر لا يبعده عن المراقبة.
ولفت المختص بأمن المعلومات إلى وجود الكثير من حالات إيقاع الشباب عبر الفضاء الإلكتروني, مطالباً بضرورة أخذ أعلى درجات الحذر عند الدخول إلى ذلك الفضاء, والانتباه إلى الملفات والمستندات المحفوظة على الأجهزة, فالجميع مستهدف وقد لا يكون الاستهداف لشخصه؛ بل للوصول إلى شخص آخر.
تجنيد عملاء جدد
وفي السياق ذاته أوضح موقع المجد الأمني أنّ المبادرة تجاه الحديث مع الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني أدرعي أمر غير مقبول، حيث يورث في نفوس الشباب العاديين الجرأة نحو التجربة، ويشجع عددا من الشباب الآخرين على المحاولة، بحجة الضحك و"نكشة الراس".
وبيّن موقع المجد أن أجهزة أمن المقاومة كشفت أن وحدة التجنيد في جهاز الأمن العام الصهيوني "الشاباك" تستغل حساب أفيخاي أدرعي على مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) لتجنيد عملاء جدد.
وأشار المجد إلى أن العديد من المعنيين والمختصين تفحصوا صفحة الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني وتبين من خلال المتابعة سعيهم بشكل دائم لإضافة الشباب الفلسطيني، ومحاولة طرح قضايا تستحثهم على الحديث وتثيرهم للإدلاء بمعلومات قد يستهينون بظاهرها.
أحد المصادر المختصة قال: "البعض يستسهل التواصل مع أدرعي ويتبادل النكات والدردشة والرد على منشوراته على الفيسبوك تحت ذرائع واهية أقلها الاستخفاف به والضحك على ما يكتبه وهنا تكون بداية الإسقاط".
وتبقى الآن الكرة بملعب مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي, ودورهم بتوخي الحذر الشديد خلال تصفح المواقع الإلكترونية, وعدم التساهل بالتعاطي مع الحسابات التي تمت للجهات الاستخباراتية بصلة, الأمر الذي يمكن أن يعرضهم للمراقبة الدائمة فضلاً عن احتمال كبير لاختراق حساباتهم الشخصية دون علمهم بذلك.

