يعتبر العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي الى تكيف واستقرار الأفراد في المجتمعات والتي بدورها تلعب دورا هاما في تشكيل النسيج الاجتماعي والنفسي وغيره من الأمور التي تزيد من حلقة التواصل والاتصال وتؤدي الى زيادة في الانتاجية . ومن الطبيعي أن الشخص الذي يعاني من صعوبات مادية، يلاقي صعوبات في التوافق بسير عمله.
وكلنا يعلم الأوضاع المادية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني بوجه عام والمجتمع الغزي بشكل خاص, وحلقة الصراع مع العدو الصهيوني الجاثم على صدورنا وأثرها في زيادة صعوبة تلك الأوضاع وحلقة الانقسام والفراغ السياسي التي باتت به فلسطين وتأثيرها ايضا على الأوضاع المعيشية في المجتمع , فالأجور والرواتب تعتبر من أهم المدعمات الايجابية والتي هي متطلبات كل إنسان يبحث عن الاستقرار فهي تأتي لخفض مشاعر القلق والخوف والاكتئاب, وذلك وفقا لنظرية التعزيز بعلم النفس والتي ترجع بدورها حالات القلق والاكتئاب الى نقص وخفض التعزيز الايجابي , ويذكر علماء النفس أن فقدان الراتب أو الأجر يؤدي الى تدهور الوضع المادي للفرد والذي بدوره ينعكس على الحالة النفسية والمزاجية لدي الأفراد , وفقدان الرواتب يعد حدثاً ضاغطاً بالإضافة الى أنه يكون ميسرا لأن يكون الافراد أكثر عرضة وتأثر بالأحداث الضاغطة الأخرى .
ومما لاشك فيه أن عدم صروف رواتب الموظفين بقطاع غزة ينبئ بكارثة اقتصادية في المجتمع الغزي بل هو قنبلة موقوتة ممكن أن تنفجر بأي لحظة وهذا طبيعي جدا حينما لا يجد الموظف الاجر والراتب سيكون عرضة لحالات التفكير والقلق والاكتئاب فالمشكلات تزيد والمتطلبات الحياتية تزيد والديون تكثر والاعباء تتلاحق والذي بدوره يقلل من الانتاجية ويكثر من حالات الضغط النفسي ومن ثم ترتفع حالات الطلاق وتنتشر حالات الجريمة بأنواعها المختلفة مما يهدد أمن واستقرار هذا المجتمع , وهذا ما أكده علماء النفس بأن الحرمان المادي والاقتصادي تعتبر من العوامل المسببة بل هو مقدمة للسلوك الاجرامي , ويؤكدون أيضا أن جميع الجرائم هي نتاج الفقر والعوز و البؤس والحاجة, فالعلاقة بين انخفاض الدخل وزيادة معدلات الجريمة باتت واضحة .
وتتفق دراسات كثيرة أجريت حول الاثار النفسية لعدم صرف الرواتب انه مما يزيد قلق الموظفين أنهم يعيشون في بلد الرزق فيه غير مضمون, أي انه لا يوجد امن واستقرار وظيفي غير متوفر, وميزان عدالة مختل, مستقبل أمامهم مجهول , بالإضافة الى اعتداء صهيوني بين الفينة والاخرى , بالإضافة الى الحرب الاقتصادية وتعمد اغلاق المعابر ومنع دخول الاموال الى منطقة السلطة الوطنية , كل هذه الامور تزيد من الضغوط النفسية والقلق والاكتئاب لهؤلاء الموظفين مما يفقدهم الاحساس بالمعنى , وبالتالي يفقدهم الاستمتاع بالحياة .
على صناع القرار أن يعوا ويفهموا ذلك جيدا ويسارعوا في صرف رواتب الموظفين في القطاع لأنه في حال عدم تلبية احتياجات الموظفين بالقطاع سينبئ ذلك بمؤشرات خطيرة لا يحمد عقباها فحال الموظفين أصبح قنبلة موقوتة ستنفجر بأي لحظة ,, لأصحاب القرار اسرعوا في حفظ النسيج الاجتماعي واستقرار البلد والا فالقادم سيكون صعبا ومريرا وسلبيا ..
بقلم : محمد اسليم || مرشد تربوي وناشط شبابي .

