القدس المحتلة – الرأي:
رغم ما تعانيه المدينة المقدسة من ظلم الاحتلال واستمرار انتهاك عذريتها، وفي ظل الطريق إليها المعبد بالآلام والقهر؛ تجد المصلين يتسابقون في الوصول إليها محبةً واشتياقاً حاملين في جعبتهم أدعيتهم وأمنياتهم.
يحاول الاحتلال قطع أوصال المدينة المقدسة وسحب عروبتها وتهويد حضاراتها ضمن خططه الممنهجة لتدمير حقيقة إسلامية المدينة، ليأتي شهر الخير مؤكداً على عروبة وإسلامية المكان بحجارته وأصحابه، واكتظاظ المصلين في المسجد الأقصى دليل على إسلامية وعظمة المكان.
الطقوس الرمضانية
وتجتمع الطقوس الرمضانية الدينية في خندق واحد، محاولةً إضعاف عمليات التهويد الاحتلالية لمدينة القدس، ولشهر رمضان في مدينة القدس طقوس خاصة تبدأ قبل حلول الشهر بأيام؛ حيث تنصب الزينة وتضاء الأنوار وتغطى الأبواب بالزينة المضاءة على شكل هلال ونجمة.
وزينة القدس في رمضان لا تكتمل إلا بوجود الناس، فأسواق البلدة القديمة وساحات المسجد الأقصى بدأت منذ صلاة التراويح الأولى تعج بالزائرين والمصلين من أهل المدينة وأشقائها من الضفة الغربية.
ويتوافد المصلون على المسجد الأقصى لأداء الصلوات الخمس وبالأخص صلاة التراويح، فهو الشهر الوحيد الذي تمتلئ باحاته بالمصلين، وفي هذا الشهر تستشعر سعادة المكان بزائريه فالأشجار تحتضن المصلين بظلالها فرحاً بتزيينهم لباحات المسجد الأقصى.
مدفع الافطار
ويحافظ المقدسيون على التقاليد الرمضانية منذ مئات السنين، فمدفع الإفطار ما زال حاضراً، والمسحرون ما زالوا يقرعون الطبول بلباسهم التقليدي باعثين سحراً شرقياً بأزقة البلدة القديمة. ولكل شيء في القدس نكهة خاصة فطقوس السحور لن تكتمل إلا بالحلاوة المقدسية وبأنواعها التقليدية منها والمبتكر، والتمر هندي مشروب الفطور التقليدي لن تجده بعبقه الحقيقي إلا في القدس، ولن نتناسى الكلاج المقدسي الذي يتحلى بنكهة خاصة في رمضان وتباع عجينته فقط في رمضان.
أما التجار المقدسيون فينتظرون شهر رمضان بفارغ الصبر، فالضرائب "الإسرائيلية" والحصار المفروض على المدينة المقدسة بمنع الفلسطينيين بالضفة الغربية من زيارتها واقتصار سائحي البلدة القديمة على الأجانب واليهود يحرم التجار المقدسيين من الربح ما يدفعهم إلى إغلاق محالهم والدليل على ذلك عشرات المحلات التي اضطر أصحابها لإغلاقها.

