أخبار » مقالات

طبول الغدر

30 أيلول / يونيو 2014 09:33

لقد كانت صفقة وفاء الأحرار نصرا للمقاومة وللأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. لقد اضطرت حكومة الاحتلال لقبول شروط المقاومة الفلسطينية. إن قبول حكومة نيتنياهو بالصفقة وبشروطها لا يعني أنها تستلتزم بها، وأنها ستنفذها بدقة، فمن عادة اليهود نبذ العهود، والغدر، والتنصل من الالتزامات، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج من غدرهم ، ونبذهم لما عاهدوا الله عليه.

نيتنياهو اليوم ليس أحسن أخلاقا من قادة يهود المدينة. وربما كان الأكثر فجورا منهم؛ بسبب امتلاكه للقوة المادية والعسكرية، مع ضعف الطرف المقابل الفلسطيني والعربي. لقد كان اتفاق أوسلو سيئا، ولكن الأسوأ منه أن حكومة الاحتلال لم تنفذ استحقاقاته. لقد أخذت منه ما يخدم مصالحها، وتوقفت عن تنفيذ ما فيه مصالح الفلسطينيين، واشتكى عباس وأطال في شكواه من الانتقائية الإسرائيلية ولكن بغير جدوى، فلم يلتفت اليه أحد، ولن يلتفت اليه أحد.

وإذا عدنا الى صفقة وفاء الأحرار وجدنا المعاملة الإسرائيلية نفسها، بما فيها من غدر ، وعدم وفاء بالعهود، وعدم الدقة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فضلا عن الانتقائية الغادرة. وهذا ما حصل بعد أحداث الخليل حيث أعادت حكومة الغدر اعتقال الأسرى المحررين في الصفقة، دون تمييز بينهم، وبلا مبرر عملي يبرر الاعتقال.

إن هذه السياسات التي ترتقي إلى مستوى الأخلاق الثابتة والموروثة تلقي بأعباء إضافية على المقاومة لحماية المحررين، وإلزام حكومة القوة والغدر بما وقعت عليه في صفقة وفاء الأحرار التي رعتها المخابرات المصرية، وأشرفت على تنفيذها.

حكومة نيتنياهو المتطرفة التي غدرت بالخليل، وبمحافظات الضفة الأخرى، بدأت تتحول إلى غزة بذريعة الصواريخ، وإحراق مصنع النايلون في ( سيدروت). طبول الغدر بدأت تقرع من خلال الصحف العبرية، ومن خلال التصريحات السياسية، وكلها تتوعد غزة الجريحة المحاصرة بالويل والثبور وعظائم الأمور. حكومة الاحتلال التي قتلت طائراتها مواطنين وهم في سيارتهم المدنية على شاطئ بحر غزة بالقرب من منزل رئيس الوزراء اسماعيل هنية، لا تتحمل ردود أفعال المقاومة على جريمة الاغتيال. نيتنياهو يريد أن يقتل، ويريد من المقاومة ان تتقبل القتل ولا ترد؛ ولكن المقاومة ترفض سياسة الإذعان والاستسلام. ومن ثمة كانت ردود المقاومة طبيعية، فلكل فعل رد فعل.

إن طبول الحرب لن تخيف المقاومة، وربما وجدت فيها مخرجا للأزمة والحصار، على حكومة نيتنياهو قراءة غزة جيدا، فقد جربت الحكومات المتوالية مع غزة كل الوسائل والوصفات، وليس أمام نيتنياهو إلا وصفة واحدة هي رفع يده عن غزة وحصارها، والإفراج عن الأسرى المحررين، وتثبيت وقف إطلاق النار.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟