شمال غزة – الرأي – حسن النجار:
يبتهج شهر رمضان ببهجة احتفال الأطفال بقدومه واقتناء الفوانيس التي تردد أناشيد الشهر المبارك، فلا تخلو شوارع قطاع غزة من الفوانيس الرمضانية بأشكالها المختلفة، والمصنوعة من المعدن والبلاستيك الملون والقماش ذات الألوان الزاهية، في إشارة من أهالي قطاع غزة باستبشارهم بقدوم شهر رمضان المبارك.
وقبل رمضان ببضعة أيام، بدأ كل طفل في التطلع لشراء فانوسه، كما أن كثيراً من الناس أصبحوا يعلقون فوانيس كبيرة ملونة في الشوارع وأمام البيوت والشقق وحتى على الأشجار وأمام المحلات التجارية والمساجد والتي يضيئونها طوال الليل.
ويعبر الأطفال الفلسطينيون في شمال قطاع غزة عن فرحتهم الشديدة بحلول شهر رمضان المبارك بعد تناول وجبة الإفطار مع أهاليهم والنزول إلى الشوارع والمفترقات، حاملين الفوانيس ويقومون بإضاءتها في البيوت والشوارع والمفترقات الرئيسية.
ويبدأ الأطفال بالتجمع بشكل عشوائي أمام منازلهم ليقوموا بإشعال الفوانيس، وتميز هذه اللعبة أيام شهر رمضان وقت التراويح عند بدء الأطفال باللعب والتي تعكس أجواء من السعادة الغامرة على الأطفال والأجواء العامة.
وتجولت وكالة "الرأي" بين شوارع قطاع غزة لترصد أجواء الفرحة بين أطفال غزة الذين يحتفلون بشهر رمضان رغم العتمة القسرية عليهم بفعل الحصار.
فرحة الأطفال
والد الطفل محمد عبد ربه قال: "إن فانوس رمضان يشعر الأطفال ببهجة وجمال الشهر الفضيل، معتبرًا أن هذه الطقوس الإسلامية تدخل الفرحة والابتسامة على قلوب الأطفال وعلى أفراد أسرته".
وبين عبد ربه أثناء حديثة لـ "الرأي" أن ابنه محمد يعتبر الفانوس من الأشياء الأساسية في رمضان، لا سيما بعد تناول وجبة الإفطار وتجمع الأطفال أمام منازلهم ويتباهون بجمال ألوان الفوانيس وغنائها.
ويبرز ظهور هذه الفوانيس المحببة لدى الأطفال طوال أيام شهر رمضان في شمال قطاع غزة، حيث تتميز بالإضاءة الهادئة وأحجامها التي تناسب جميع الأطفال وغنائها المميز بالأناشيد الرمضانية بقولها "رمضان جانه أهلا رمضان".
المحلات التجارية
من جانبه، يقول صاحب أحد محلات الألعاب في معسكر جباليا شمال قطاع غزة أدهم شبير، أن ذروة بيع الفوانيس الرمضانية تكون في الأسبوع الأول من شهر رمضان وتستمر حتى وقفة العيد، مبينا أن أسعار الفوانيس في متناول الجميع.
وأضاف شبير لمراسل "الرأي" أن اختلاف أسعار الفوانيس يعود لاختلاف أحجامها وجودتها، في حين أن منشأها الأصلي والوحيد تقريبا هو الصين، منوها إلى أن الفانوس الذي يصدح بالأناشيد الرمضانية يعتبر المصدر الأساسي لفرحة الأطفال خلال شهر رمضان.
وذكر أن أزمة الرواتب والتي ما زالت مستمرة لموظفي غزة أثرت سلباً علي الحركة التجارية للفوانيس، لافتاً إلى إن هناك أعدادا كبيرة من الأطفال تم حرمانهم من شراء الفوانيس الرمضانية، نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة حالياً.
أما عن أكثر الزبائن إقبالا لشراء الفوانيس فيقول شبير، النساء هن أكثر من يشتري الفوانيس لأطفالهن، وفي بعض الأحيان يأتي الأب مع أطفاله ليصنع جوًّا من الفرحة داخل بيته.
وعن أشكال الفوانيس ، قال: "تختلف الفوانيس من عامٍ لآخر، فهناك تطورٌ كبير فيها، فمنها ما هو على شكل هلالٍ أو نجمة ومنها على شكل ألعاب، وتعزف أناشيد مختلفة يعلو صوتها بدرجات متفاوتة وأناشيد مختلفة" , منوها إلى أن أسعار الفوانيس تتفاوت حسب حجمها، فالصغير لا يتجاوز ثمنه خمسة (شواقل) والكبير يتراوح من 10 إلى 15 ( شيقلًا)، وذلك يتوقف على الشكل والحجم.
قصص تاريخية
وحسب المعلومات التاريخية التي وردت في كثير من الكتب فقد استخدم الفانوس في صدر الإسلام في الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد وزيارة الأصدقاء والأقارب، أما كلمة الفانوس فهي إغريقية تشير إلى إحدى وسائل الإضاءة.
وكان الأطفال يخرجون مع الخليفة ليضيئوا له الطريق، وكان كل طفل يحمل فانوسه ويقوم الأطفال معاً بغناء بعض الأغاني الجميلة تعبيراً عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان.
يذكر أن الفانوس رمز خاص بشهر رمضان المبارك خاصةً في فلسطين والدول العربية والإسلامية، وانتقل هذا التقليد من جيل إلى جيل حتى أصبح الأطفال يذهبون به إلى المساجد وتجسد الحضارة الإسلامية.

