غزة - الرأي – عيادة قويدر
لم يستسلم المواطن توفيق الجملة لظروفه الاقتصادية الصعبة وعدم قدرته على توفير احتياجاته المعيشية، بعدما تخرج من الجامعة والتحق بركب البطالة، فأخذ يبحث عن مصدراً للرزق الحلال، عله يحقق أحلامه البسيطة.
مهنة "المسحراتي"، كانت الملاذ الوحيد الذي وجد فيه توفيق الأمل في توفير لقمة العيش لزوجته وابنه الوحيد وتوفير رسومه الجامعية بعدما مل من البحث عن عمل آخر يساعده في إيجاد حياة كريمة لأسرته.
أما صديقه أحمد "25عاماً" والذي يمتهن النجارة صنعة له، ولجئ إلى مهنة المسحراتي منذ 6 سنوات على التوالي بمخيم النصيرات جراء ضعف العمل في مهنته الأم.
أحمد يقول في حديثه لـ"الرأي": "على الرغم من أني امتلك صنعة النجارة التي لا يتوفر العمل بها دائما نتيجة الحصار المتواصل علي القطاع أضطر للعمل في هذه المهنة لتوفير لقمة العيش".
ويشير إلى أنه عزف عن الدراسة لمساعدة والده في إعالة أسرته المكونة من سبعة أفراد، إضافة إلى زوجته وابنته، مضيفاً "باقي العام ندبر أمورنا من هنا وهناك لنتمكن من تربية أولادنا وتوفير مستلزماتهم الحياتية ."
واستدرك "بدأت العمل كمسحراتي حينما كان عمري 17عاماً، حيث كنت أخرج برفقة جاري لأتعلم منه بعض الشعارات عن الوحدة وفضل رمضان وذكر الله، وكنت ألبس الزي وأبدء عملي بهمة ونشاط"
ويحصل المسحراتي في غزة على راتبه من المواطنين صباح يوم العيد، باعتبارها "عيدية" على المجهود الذي بذله لإيقاظهم على السحور خلال الشهر الكريم، حيث رفض البعض إعطائه مما يثير استياءه خاصة في حال كان قد حصل على ترخيص لعمله.
ويعمل عشرات الشباب في مهنة المسحراتي التي تستمر لشهر واحد، لكنهم هذا العام يواجهون منافسة من طائرات الاحتلال التي تغير على غزة بشكل يومي منذ نحو أسبوعين ولم تتوقف في شهر رمضان حيث تبقى عيون الغزيين مفتوحة دون حاجة لمن يوقظهم .

