أخبار » مقالات

لا معركة موسعة، ولكن تصعيد وابتزاز

04 أيلول / يوليو 2014 08:45

في المؤتمر الصحفي لكتائب القسام إعلان واضح عن جاهزية المقاومة للدفاع عن غزة، مع تلاحم عضوي مع الضفة والقدس. روح الشهادة ، وراية الكرامة، والتحدي ، برزوا في كل عبارة من عبارات المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام. ما قاله القسام باختصار: ( نحن جاهزون للقتال إذا فرض علينا القتال، أو اذا أعتدي على قادتنا، نحن لا نطلب الحرب، ولكن من حقنا الدفاع عن أنفسنا وعن شعبنا).

استراتيجية القسام لمعالجة هذه المرحلة، أعني مرحلة التهديدات المتنوعة التي تلت اكتشاف جثث المستوطنين الثلاثة في الخليل، واضحة ومحددة.
كل التقارير الاستخبارية، والسياسية والإعلامية ، تحكي غياب مسئولية غزة عن عملية الخليل، فلا توجد معلومات استخبارية تؤكد على صلة مباشرة لحماس في غزة. ولكن جلّ الاستشارات المقدمة لحكومة نيتنياهو تدور حول انتهاز فرصة مقتل المستوطنين، لجباية ثمن باهظ وكبير من حماس في الضفة، ومن حماس في غزة. أصحاب جباية الثمن الباهظ ( من داخل الحكومة الصهيونية ومن خارجها) يرون أن المسرح السياسي الإقليمي والدولي بات جاهزا لعمل ذي مغزى ضد حماس في غزة.
ثمة تردد على المستوى القيادي في الحكومة والجيش بين الخيارات المطروحة لعقاب حماس والمقاومة في غزة. الاجتماعات الثلاثة التي عقدها ( الكابينيت) لم تسفر عن قرار، أوعن خارطة طريق. وأقل المقترحات تطرفا بين الخيارات المطروحة هو الحفاظ على التهدئة التي تلت معركة (حجارة السجيل) وإجبار حماس على الالتزام بها. باقي الخيارات تتحدث عن معركة موسعة، وقصف شامل لمواقع الحكومة بدون قتلى، وقصف مركز على مواقع التصنيع والتخزين، بالتعاون مع العملاء، وأكثرها تطرفا يدعو فيه ليبرمان لإعادة احتلال غزة، ولكن ليس لرأيه مؤيدون.
هذه صورة موجزة لمشهد المكر الذي يديرون فصوله بليل في الغرف المغلقة، وهم في غفلة دائمة منهم عن مكر الله وقدرته،( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ، وأحسب أن الله قد أبطل مكرهم ورد سهمهم في نحرهم، أولا بدعاء الصائمين في رمضان، وثانيا بروح طلب الشهادة، والتسابق اليها التي أبدتها فصائل المقاومة في رمضان، في تحديها لتهديدات العدو. وثالثا في إبطال الله لسحر يهود الاعلامي حين قلب عليهم المزاج الدولي، والرأي العام، بعد جريمة مقتل الفتى محمد خضير العنصرية، التي جمعت بين الخطف، والتعذيب، والقتل والإحراق، حتى بات المزاج العام ضد الاحتلال وضد المستوطنين، وبدت مهمة طلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني أكثر يسرا وتفهما في المجتمع الدولي. وباتت الضفة في مركز انتفاضة ثالثة. وبات عباس ضعيفا كسير الخاطر.
لا معركة موسعة رغم التهديدات ، وإذا أخطأ الاحتلال وهاجم غزة فعلى الباغي تدور الدوائر، ولن يترك الله غزة وحدها. المطلوب من حماس وقادة العمل الوطني والإسلامي الاستفادة القصوى من عملية القتل العنصري التي جرت في شعفاط، ومن العدوان والتنكيل الذي أصاب الضفة والأسرى والمعتقلين ، وتوجيه المزاج العربي والإقليمي والدولي ضد الاحتلال وضد المستوطنين، للبحث عن مخرج للخلاص من الاحتلال، ولا يجوز لحماس وقادتها التوقف عند التحدي العسكري وحده، أو القول بأن الإقليم منشغل بهمومه الداخلية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟