أخبار » مقالات

العاشر من رمضان: الدلالة والأمل

11 أيلول / يوليو 2014 02:47

( العاشر من رمضان ) هو الأسم الذي أطلقته حماس على المعركة الجارية الآن. لماذا العاشر من رمضان؟ سؤال يبحث في الدلالات السيميائية لهذا العنوان الذي جاء خيارا مفضلا للقسام من بين بدائل أخرى.

واحب أن أقف عند اختيار القسام للعنوان في رسالتين مهمتين: الأولى موجهة الى الطرف الإسرائيلي تذكرهم بالنصر الذي حققته مصر في رمضان عام ١٩٧٣م، وأن ما كان بالأمس سيكون اليوم ، ولكن على يد الفلسطينيين أصحاب الأرض والوطن، ومن ثم فإن القسام يتيمن بهذا العنوان ، إضافة إلى أننا نعيش أيام رمضان ومشاعر النصر والإيمان التاريخية في بدر الكبرى والفتح المبين.
والرسالة الثانية موجهة إلى الجيش المصري تذكّره بأيام العبور المجيد والنصر، حيث توحدت الأمة العربية كلها خلف الجيش المصري، مؤكدة على الأواصر المتينة بين المقاومة الفلسطينية والجيش المصري، وفي هذه الرسالة ترفض المقاومة كل انحراف يحاول تشويه العلاقة، والقفز عن الواجب، وعن التاريخ.
( العاشر ) تعني العشرة، وأشهر العشرة هم المبشرون بالجنة. وتشترك كلمة العاشر مع (العَشيرة، ومع العِشْرة) في الحروف، وهي تقول لمصر نحن عشيرةٌ واحدة، والعِشرة عزيزة، ولا تهون إلا على ابن الحرام؟! وحين التف العشرة حول النبي على نصرة للإسلام ، أصابوا بما عملوا الجنة، وتفرّدوا بالبشارة النبوية في الدنيا، والسلامة في الآخرة.
إن ( حمولة العاشر ) كلها حمولة خير لا سلب فيها، ومن هذه الحمولة الطيبة معنى ونفسا: ( البشارة، والبشرى، والبشير)، ولا يكون ذلك إلا في أبواب الخير، والنصر، والسعد في الأيام التالية، على عكس النذير الذي يحمل ما يدل على الخوف من القادم. ومن ثمة فنحن نتفاءل بالعنونة الموفقة التي تحمل البشرى الطيبة لغزة ولإحبابها في هذه المعركة. وما الإحسان في المبتدأ إلا مؤشر على الإحسان في المنتهى بإذن الله.
إن حمولة العاشر منفردة هي حمولة خير وإيجاب، فكيف إذا اجتمعت الى رمضان، فكانت العاشر منه، أي قطعة أصيلة من رمضان، وهو المعروف بين الشهور، وبين المسلمين بأنه شهر ( الخير، والكرم ، والتضحية، والنصر، وصلة الرحم )
إنه حين اختار القسام هذا المسمى، فگأنه يطلب من مصر وصل الرحم بينها وبين فلسطين، ونبذ دعوات قطع الرحم، فلا يحسن صيام مع قطيعة رحم، ولا ترتفع راية لقاطع رحم. فكيف إذا اجتمع مع الصيام عدوان صهيوني يريد تقطيع الأرحام ؟! العاشر من رمضان هنا رسالة واجب، وبعث للضمير.
إننا إذا تركنا رسالة مصر في هذا المسمى، وما كنت أود تركها لولا ضيق المساحة، فإن في رمضان في الحمولة التاريخية بدر الكبرى، وفتح مكة، وعين جالوت، ثم العاشر من رمضان، وفيها جميعا كان النصر، بعد التوكل وتواصل الأرحام، التي تعني الوحدة في مواجهة أعداء الدين وأعداء الوطن، وهذه رسالة القسام للأمتين العربية والإسلامية، فهل تحسن الأمة قراءة الرسالة، هذا ما نرجوه قبل فوات الآوان، وقبل أن يمسها العذاب. وخيرا وليس آخرا نقول إن في رمضان حمولة دينية فيها تصفيد للشياطن. وفي التصفيد هزيمة لها وقهر لقوتها وسطوتها، وأحسب أن ما يجري الآن في المعركة الدائرة التي فرضها المحتل على شعب ضعيف في شهر الله شهر الصيام والدعاء وقراءة القرآن والتوسعة على الأهل والناس، ما هو قهر لسطوة المحتلين الصهاينة، وما هو تصفيد لاستعلائهم على المؤمنين، لا على أهل فلسطين فحسب .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟